حكومة الخصاونة : تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ..
جفرا نيوز - ماجد توبة
يبدو أن رياح تشكيل حكومة "الخروج من عنق الزجاجة" لم تأت بما تشتهي سفن رئيس الوزراء المكلف الدكتور عون الخصاونة، الذي بقيت قائمة وزرائه المرتقبين، حتى وقت متأخر من مساء أمس، متحركة ومتغيرة، تشهد إزاحات لأسماء، وإضافات لأخرى، بصورة مثيرة.
أما الأكثر إثارة في متابعة وتوقع قائمة التشكيل الحكومي، فكان توالي الاعتذارات من قبل بعض الشخصيات عن عدم دخول الحكومة، كما جرى مع عمر الرزاز، وميشيل مارتو، واحميدي الفايز، ومحمد فارس الطراونة، وربما غيرهم، إضافة طبعا إلى الحركة الإسلامية، التي اعتذرت هي الأخرى عن عدم المشاركة، على الرغم من حالة التفاؤل والإيجابية التي أظهرتها تجاه الرئيس الجديد.
وبخلاف ما كان متوقعا ومرشحا، بحسب التصريحات الأولية للخصاونة، فقد خلت التشكيلة الوزارية، التي رشَحَت حتى وقت متأخر من مساء أمس، من أي نواب، أو حزبيين، سواء من أحزاب المعارضة أو الوسط، فيما لم يتردد حزبيون ونواب وسياسيون في التعبير أمس عن عدم تفاؤلهم بدخول العديد من الأسماء المسربة للحكومة الجديدة، التي يفترض بها الخروج بالبلاد من عنق زجاجة الأزمات السياسية والاقتصادية.
المعلومات الراشحة تحدثت عن رغبة الخصاونة في توزير عدد من النواب (اثنين أو ثلاثة)، لكنه اصطدم، كما يبدو، بتحفظات وحسابات أخرى، تحول دون توزير النواب، ما دفع - بحسب معلومات راشحة- إلى طرح خيار توزير نائب أو نائبين، على أن يستقيلا من النيابة، قبل أن يتبخر هذا الاحتمال من فضاء التوقعات والتسريبات مساء أمس.
وتعكس متابعة تفاصيل تعثر مشاورات الخصاونة واتصالاته بشخصيات وقوى لاستكمال فريقه الوزاري، في جانب رئيسي منها، أزمة التقدم للمسؤولية في هذه المرحلة الملتهبة داخليا، وسط ارتفاع شعارات ومطالب وطموحات حراك الشارع، والتي تدفع، كما يبدو، العديد من الشخصيات السياسية والعامة إلى العزوف عن التقدم لتحمل المسؤولية.
ويمكن أيضا للمراقب أن يتلمس حالة من عدم التيقن، ما تزال تسيطر على طيف واسع من الشخصيات السياسية، حتى من نادي الوزراء السابقين أو "المنتظرين"، من قدرة الحكومة المرتقبة على النجاح في العبور بالبلاد مرحلة عنق الزجاجة والتأزيم، ذلك أن منهج وآلية تشكيل الحكومات ما يزالان قائمين، وأي حديث عن قدرة الحكومة المقبلة والرئيس المكلف على استعادة كامل الولاية العامة للحكومة، أمر غير مضمون، بل ويعد نوعا من الضرب بالرمل، قد يصيب وقد لا يصيب.
لم يكن أحد يتوقع أن تكون طريق الرئيس الخصاونة وحكومته الموعودة مفروشة بالورود، لكن حجم التفاؤل عند صدور التكليف، وترافقه مع التغيير في إدارة المخابرات العامة، منح الرأي العام ونخبه السياسية، جرعة تفاؤل بإمكانية توفر قدرة الحكومة الجديدة على عبور المرحلة الانتقالية بأقل الخسائر الممكنة، وصولا إلى الانتخابات النيابية المبكرة، وتشكيل حكومة أخرى، وفقا لتوازنات البرلمان وخريطة القوى السياسية فيه.
واللافت أن حالة التفاؤل المذكورة، بدأت تستنزف سريعا، وقبل إعلان قائمة الفريق الوزاري النهائية، المتوقع اليوم، وهو أمر قد يبدو مفهوما أو متوقعا، في ظل استناد تيار واسع من النخبة الأردنية إلى معايير ذاتية، غير موضوعية، في تقييم تشكيلة الحكومات، ومدى تواؤمها مع مصالح بعض الطامحين، العابرين للحكومات والمراحل، في دخول الحكومة، أو محاكمتها على أسس جغرافية أو عشائرية أو مناطقية! وهي معايير لا شك ستترك خلفها صفا عريضا من المنتقدين والغاضبين.
يبدو من الظلم الاستعجال في الحكم على عجز الحكومة المرتقبة عن إدارة دفة الأوضاع الداخلية في المرحلة المقبلة، بالرغم من أن جزءا جيدا من المتشائمين او المتحفظين على ما تسرب حتى الآن من تشكيلتها، يستند إلى معايير ومؤشرات غير مبشرة.
فبرغم حالة التعثر الواضحة لولادة الحكومة الجديدة، وفقا لرؤية وطموح الرئيس المكلف الخصاونة لفريقه الوزاري، فإن ذلك لن يعني بالضرورة، غلبة احتمال الفشل للحكومة القادمة، ويظل الأمر مرهونا ببرنامج الحكومة، وقدرتها على إدارة المرحلة بكل شفافية وكفاءة، علاوة على توفر الدعم لها، من مراكز صنع القرار الأخرى، وتمكنها من نيل ثقة الشارع عبر خطوات ملموسة على الأرض.