موازنة 2020 الكرة في ملعب الآخرين

جفرا نيوز - المهندس عادل بصبوص
"المواطن تحمل ما يكفي من الضرائب والمداخيل لم تشهد نمواً مقارنة بالغلاء" هذا ما قاله وزير المالية د. محمد العسعس خلال المؤتمر الصحفي الذي عرض فيه مشروع الموازنة العامة لعام 2020 وهو كلام طالما كرره معارضون لسياسات الحكومة المالية، لغة جديدة لم تكن مألوفة او متداولة حتى قبل أسابيع قليلة، إضراب المعلمين الذي تزامن مع حركات إحتجاج في دول قريبة كان كفيلاً بتغيير النهج الإقتصادي الذي ورثته الحكومة الحالية من الحكومة السابقة وطبقته منذ تشكيلها، لم تعد زيادات المعلمين التي كادت تطيح بحالة الاستقرار والسلم المجتمعي مشكلة، بل أصبحت جزءاً من الحل، وأدت إلى زيادات مماثلة للمتقاعدين العسكريين ومختلف موظفي القطاع العام، إضافة إلى حزمة من الإجراءات تضمنت الإمتناع عن فرض ضرائب جديدة وتخفيض ضريبة المبيعات عن عدد من السلع وزيادة المخصصات المرصودة لصندوق المعونة الوطنية، وزيادة الإنفاق الإستثماري والرأسمالي 
لقد أدركت الحكومة بشكل مفاجىء عقم سياساتها المالية والإقتصادية والتي كانت تعول عليها لإنتشال الوضع الإقتصادي من قعر الزجاجة، إستدارة سريعة مفاجئة قد تبعث التفاؤل والأمل لدى قطاعات واسعة طالما شككت في نجاعة أدوات الحكومة وسياساتها، ولكنها أصبحت مصدر قلق بالغ لقطاعات أخرى رأت في الحزم التحفيزية التي أطلقتها الحكومة خطوات إيجابية ضمن مسار لن يؤتي أكله بشكل فوري، ولن يوفر الموارد المالية الكافية في المواقيت الزمنية المطلوبة لتغطية التوسع في الإنفاق الجاري والرأسمالي الذي تتطلبه التوجهات الجديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إنزلاق المالية العامة للدولة إلى مآلات لا تحمد عقباها
لقد عرضت الحكومة موجزاً لأهم وأبرز عناصر ومكونات مشروع الموازنة العامة وطلبت آراء الأردنيين حولها، في سابقة هي الاولى من نوعها في هذا المجال ليس محلياً فقط وربما على مستوى العالم بأسره، ذلك أن مسؤولية مناقشة الموازنة العامة للدولة وإقرارها أو إجراء أي تعديل عليها هي من المهام الدستورية لمجلس النواب ولجانه المتخصصة والتي لها ان تستعين بمن تشاء من أهل الخبرة، إضافة إلى أن الموضوع متخصص جداً ويتطلب الخوض فيه معارف وخبرات متخصصة لا تتوفر عند غالبية المواطنين، فلو كانت الحكومة راغبة فعلاً في الحصول على تغذية راجعة تساعدها في ترشيد مشروع الموازنة الذي أعدته، لكان عليها أن تدعو المختصين والخبراء من مختلف القطاعات إلى خلوة أو ورشة عمل تستمع خلالها إلى آرائهم او مقترحاتهم بهذا الخصوص، فالأمر على ما يبدو ينطوي على مقاصد أخرى أبسطها موجهة للعامة وتهدف إلى خلق إنطباعات لديها بأن الحكومة لا تحتكر الحقيقة ولا تدعيها وتتبنى الشراكة نهجاً وممارسة ثابتة قولاً وفعلاً، ومقاصد أخرى موجهة للمعارضين والمناكفين أفراداً أو أحزاب او جماعات مفادها أنكم شركاء في تحمل المسؤولية التي قد تترتب على التوجهات الإقتصادية الجديدة والتي تعكسها هذه الموازنة شئتم أم أبيتم، فهي تأتي استجابة لكثير من المطالب والشعارات التي طالما رفعتموها ونحن إذ نضعها اليوم بين يديكم إنما نجسد هذه الشراكة على ارض الواقع 
تقتضي دقة المرحلة التي تمر بها البلاد وحراجة الوضع الاقتصادي تحديداً من القوى الفاعلة أن تتوقف مطولاً عند مشروع الموازنة المقترح، فأي إجتهاد خاطىء قد تأخذه الحكومة استجابة لضغط الشارع سوف ندفع جميعاً ثمنه غالياً، ويلفت الإنتباه في هذا المجال الأحزاب السياسية التي ينتظر منها ان تدلي بدلوها في هذا المجال ليس تحليلاً وإنتقاداً لهذه الجزئية او تلك، وإنما تقديم الحلول والسيناريوهات البديلة إذا اقتضى الامر لضمان أن لا يقودنا الإندفاع والحماس الزائد إلى نتائج غير محسوبة، خاصة ونحن نعلم علم اليقين أن مراثون مناقشة مجلس النواب للموازنة سيكون مهرجاناً خطابياً وحملة إنتخابية مبكرة للدورة القادمة من المجلس.