"بين أصحاب الإختصاصات وأصحاب العلاقات"
جفرا نيوز - عطفاً على اللغط الذي ثار حول تعيين وزير النقل الجديد،ولأني عملت باحثاً لسنوات من عمري،فضلاً عن الدراسة الجامعية،فقد قررت أن أغزو الأشياء في مواطنها،وأنهل الماء من رأس النبع،فلجأت وما أسهل اللجوء للخادم غوغل،أبحث عن مراجع مختصة في موضوع النقل،ويا عجبي!فقد وجدته علماً قائماً بذاته وواسعاً للدرجة التي يمكن أن تحصل فيه على دكتوراة:تخصص نقل!
وككل علم وجدت أن له أساسيات وقواعد أضع بعضها بين أيديكم ،منها مثلاً وجود نقاط تجمع أو تمركز مرتبطة بالنشاطات اليومية كالذهاب إلى العمل أو الدراسة،وأن نقاط التمركز هذه تصب فيها أيضاً وسائط النقل القادمة من محافظات أخرىٌ من خارج المدينة موضوع الدراسة،كما أن هناك نقاط وصول أو جهات مقصد،تحدد بناء عليها مسارات أو خطوط النقل،وأن هذه النقاط مرتبطة بأوقات اليوم أو ما يسمى ساعات الذروة كساعات الأنطلاق إلى العمل والعودة منه!وهناك طرق عصرية تلتف حول هذا المفهوم كالخطوط الدائرية والخطوط المتقاطعة،وأن هذا كله مرتبط بطبيعة أو نوع واسطة النقل إذا كانت حافلة باص أو قطار أنفاق مترو،وأن خرائط النقل لأي مدينة أو عاصمة عصرية متوفرة ويمكنك ببساطة أن ترى لو اطلعت عليها أنها عبارة عن شوارع طويلة ممتدة ومتقاطعة بحيث تتيح لك الوصول المباشر إلى مقصدك أو ترسم لك نقطة انعطاف عبر التقاطعات تصلك بأقرب طريق طولي إليه.
ولكل مدينة خصوصية ففي المدن الساحلية هناك شارع البحر الذي تتفرع منه الطرق الأخرى إلى بطون المدينة وأنحائها!
تصور أنني حصلت على هذا العلم الغزير في ساعات،بازّاً أصحاب الإختصاص والفضل كله لله سبحانه وتعالى الذي زودني بالعقل والذكاء وعلّم الإنسان ما لم يعلم فوضع السيد غوغل في خدمتنا خادم في ثوب سيد!
وإذن فليس من الصعب أن نكون قد اوفدنا من يختص في هذا المجال،ثم عيناه وزيرا للنقل،ولكن ذلك طبعاً كان سيفشل جمال المفاجآت التي تفاجؤنا به الحكومة في كل تعديل!
ويقول صديقي : يا أخي لا تقسُ كثيراً على الحكومة،فهم لم يتوفر لديهم الخيار الأول صاحب الإختصاص ولجأوا إلى الخيار الثاني!
-وما هو الخيار الثاني يا صديقي؟
- الخيار الثاني هو ان تختار من له علاقة بقطاع النقل،رئيس حركة،بنشرجي كل من يعرف أن العجل يلف!
ولكن لاحظ أنهم استثنوا فئة السواقين من جميع المحاور باعتبارهم غير مؤهلين للمنصب،وهذا فضل يحسب لهم!
وهذا لا يحدث فقط في قطاع النقل بل ينسحب على قطاعات أخرى،فيمكن أن يصبح كل من له علاقة بالفنادق وزيرا للسياحة حتى لو كان منقذ سباحة أو منظم حفلات أو مدير استقبال! المهم يا صديقي أن يكون ابن كار وليس من خارج القطاع،فوزير الشباب مثلاً يكفي أن يكون شاباً،اما وزير الطاقة فقد يكون صاحب محطة بنزين أو أخصائي تركيب خزانات شمسية،أو حتى من أقربائه أو المقربين إليه،المهم أن يكون له علاقة بالطاقة البديلة حتى ولو بالأصول والفروع!
فبارك الله في جهود الحكومة وسدد خطاها أن وسعت ولم تضيق وفتحت باب البدائل والخيارات ولم تحصرها بأصحاب الإختصاصات!
نزار حسين راشد