هاتوا مليون ووظيفة في المملكة

جفرا نيوز - كتب ابراهيم عبد المجيد القيسي
الابتزاز مهنة؛ وفن متداول اليوم بكثافة، وأصبح غرضا من وراء كل حديث هجومي يستهدف الدولة والمؤسسات والشخصيات العامة، أجاده واستفاد منه طغمة هابطة من الصحفيين في البداية، لكنه تم اعتماده اليوم من قبل الذين يسمون أنفسهم معارضة (مع احترامي للمعارضة التي نعرفها ونعرف مواقفها)، لكنني اتحدث عن المرضى الذين يراودون الدولة من داخل وخارج الحدود..وينجح هؤلاء حين يجدون مسؤولا ضعيفا او ربما فاسدا، نهض من نومه فإذا به مسؤول كبير في الدولة..!.

أحد معاتيه اللايف؛ الذين تبتلع الكاميرا كل مستحضرات مكياجه النفسي الذي كان يخدع الناس من حوله به، يجلس أمام كاميرا وشاشة ويبدأ بالبث، يفقد الحصافة المتصنعة والحكمة والأخلاق ويتخيل بأن الذين يشاهدونه اقتنعوا بحديثه، فهوى الى حضيض الأخلاق والألفاظ.. في الواقع كثير من إمّعات هذا المجتمع وسوسه ومتسخيه يجدون في كلام المعتوه إلهاما، ويتفاعلون على الفور مع هرطقاته..


استمعت هنيهة لأحد هؤلاء ولم اتمكن من متابعة النظر الى شاشته وهو يتحدث، يشتم كل شيء، ولا يطيب له الحديث الخادش لكل حياء  يذكر محارم الناس من نساء وغيرهن.. ابن فلانة ابو أو أخو أو جوز علنتانه، ويعتبر الخوض في الأعراض فتحا وطنيا ثوريا، ويصفق له الساقطون الفاقدون لكل خلق وعرف طيب..مستوى منحدر من الدونيّة التي لا احترام فيها لأعراق وقيم مجتمع عربي تمتنت روابطه على مكارم أخلاق العرب والانسانية.


من بين ما سمعت نقلا عن أحد هؤلاء؛ وكنا قد عرفنا وصوليته وانتهازيته سابقا، يطالب الدولة برشوة مقدارها (مليون فقط)، وإيجاد وظيفة له براتب فلكي في قناة المملكة الفضائية، علاوة على شطب ديونه التي تشغل ذمته.

وكانت سببا في هروبه خارج البلاد، ليكتشف بأن الوحي قاده الى هناك لتأتيه نبوّة بأنه هو المعارض الأوحد الذي لا يشق له غبار، (المختار) من قبل رب السماوات العليا، لينقذ وطنه من الفساد والقمع والديكتاتورية..الخ، كُتب على المناضل المعتوه المنفى بسبب (الفساد) المقيم في البلاد وشرع بالنضال الرخيص، ونسي فعلا أن الفساد الذي يعاني منه هو فساد ذمته ثم انشغالها بمطالبات مالية وحقوقية جعلته يهرب من البلاد.


لا احترم او انتقد هؤلاء مطلقا، ربما انتقد المهذب منهم نقدا مهنيا مشروعا، فالذي يقدم معلومة او فكرة محترمة، نحترمها حتى وإن اختلفنا معها، أما المعاتيه الذين يخوضون بأعراض الناس ويكيلون الشتائم ويقدمون عروضهم مقابل صمتهم قال!!..فهؤلاء ليسوا جديرين باهتمام او نقد، لكن الذي ننتقده هو المتابع قليل الوعي، الذي لا يفكر في ما يسمع، فيشرع بترديده ونقله كحقائق لا تحتمل خطأ ولا تنطوي على قلة أخلاق أو تستهدف مجتمعا من أنقى مجتمعات المنطقة.


انتقد المستمع الذي شنّف آذانه لكل ما يسيء لبلده تاريخا وحاضرا ومستقبلا، ولا يلحظ السلوك الجاسوسي الذي ينقاد إليه عن طريق هؤلاء المعاتيه، الذين يضربون في أساس استقرار ووحدة وتماسك النسيج الاجتماعي واستقرار وهيبة الدولة.


هذا مغامر نصاب مديون، وذاك ممسوس بعقله، وآخر لديه ماض نفسي مرتبط بطفولة قاسية تم انتهاكها من أقرانه مرارا.. فحقدوا على أنفسهم ومجتمعهم وقدموا أنفسهم جسورا لعمل جاسوسي تدميري، لا يمكن للمتورط فيه التراجع او التوبة، فقد سلّم نفسه للشيطان بلا رجعة.


اجتروا هرطقات وبذاءات هؤلاء المعاتيه كما شئتم، لكن اعلموا دوما أنكم أنتم أول من يخسر وطنه ويبدد أخلاق أهله كما يبدد هيباته في سوق الجاسوسية والانمساخ الوطني.