فقاعات انتهاك الخصوصية.. هل هي موضة أم حرب على البنوك وشركات التأمين والاتصالات وضربة أخرى للاستثمار؟
جفرا نيوز ـ كتب المحرر الاقتصادي
في خضم التطوّر التكنولوجي العالمي وثورة البيانات والمعلومات، وما نشهده من نقلات نوعية حوّلت حياتنا إلى مجموعة من التطبيقات والنوافذ الإلكترونية والشاشات؛ برزت العديد من المفاهيم الحديثة التي رافقت هذا التطور الهائل الذي لم يكن أحذق العرافين قادراً على التنبؤ به، فبتنا نسمع ونطالع هنا وهناك ما يسمى بـ "أمن البيانات" و "حماية الخصوصية" و"الأمن السيبراني" و"البيانات الضخمة".. وغيرها من المفاهيم والمصطلحات والمسميات الحديثة.
وبالحديث عن البيانات والمعلومات، فلا يُنكر أي منا أهميتها وقيمتها بغض النظر عن ماهية هذه المعلومات وتفاوت حساسيتها بالنسبة لصاحبها، حيث تنامت أهمية حمايتها والحفاظ عليها وضمان عدم إساءة استخدامها من أي جهة كانت، وباتت هذه الجزئية مقياساً مهماً لتقييم أي جهة أو شركة أو مؤسسة، وركيزة بالغة الأهمية في بناء سمعتها ومصداقيتها، فشرعت مختلف الجهات بتطبيق أعلى المعايير والأخذ بأنجع السبل لحماية بيانات ومعلومات عملائها والمستفيدون من خدماتها.
ومع اتفاقنا على ذلك وإجماعنا على أهمية الأمر وما يُبذَل من جهود حثيثة في هذا السياق، سواء من قبل الدولة والجهات التنظيمية والرقابية في مختلف القطاعات أو من الشركات أنفسها؛ إلا أننا لا نزال نسمع بعض الأصوات التي تخرج بين الفينة والأخرى، لتضرب بعرض الحائط كل الجهود الوطنية التي تُبذَل من مختلف الجهات الرسمية والخاصة، لتبدأ عمليات التشكيك والتخوين وإثارة الشبهات حول جدية التعامل مع سرية بيانات المشتركين وحمايتها، لتأجيج الرأي العام وإثارة الناس بصرخات وهمية تشعرهم وكأن الخطر يحدق بهم من كل جانب، وتثير مخاوف لا أساس لها عن سرقةٍ واستغلالٍ للبيانات، بطريقة هوليودية مبتذلة، وكأن الأردن ينقصه المزيد من الضربات للاستثمار الذي بات يرزح تحت وطأة العديد من الظروف والتحديات الداخلية والخارجية، ولتسيء تلك الجهات ومعها -بكل أسف- مواطنين، لسمعة الأردن وشركاته ومؤسساته، رغم كل محاولات ترويج المملكة كوجهة استثمارية نموذجية، وبيئة مثالية للأعمال، ومركزٍ إقليمي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعلى رأسها المساعي الحثيثة لقائد البلاد، حيث نرى جلالته يتحدث في مختلف المحافل عن الأردن، وشباب الأردن، والمناخ الاستثماري في الأردن.
محلياً، لم تدّخر مختلف القطاعات الحيوية العاملة في المملكة جهداً في تطبيق سياسات صارمة لحماية بيانات عملائها، فحرصت البنوك وشركات التأمين وشركات الاتصالات وغيرها، على مراعاة هذه الجزئية الهامة وضمان توفير الحماية اللازمة لبيانات عملائها وفقاً لأعلى المعايير العالمية، وهو الأمر الذي يأتي تطبيقاً للقوانين والتشريعات الناظمة لعمل الشركات والبنوك والمؤسسات العاملة في مختلف القطاعات، والتي يتطلب الاستفادة من خدماتها أن يقوم العميل بتزويدها ببياناته الشخصية.
نحن كعملاء أو زبائن أو مشتركون -سمّها كما شئت- نتعامل مع واحدة على الأقل إن لم تكن جميع الشركات أو القطاعات سالفة الذكر، فلا تكاد تجد شخصاً لا يملك حساباً بنكياً، أو تأميناً على المركبة أو المنشأة أو تأمين صحي..، أو هاتفاً خلوياً أو اشتراكاً بخدمات الإنترنت، وبحجم أهمية هذه الخدمات التي باتت أساسيات ضرورية في حياة كل منا، نجد الاهتمام الرسمي من قبل الجهات الرقابية والتنظيمية بسرية بيانات المشتركين، حيث تنظّم هذه الجهات العلاقة ما بين الشركات والمؤسسات والبنوك مع زبائنها والمستفيدين من خدماتها ومنتجاتها، أضف إلى ذلك الاهتمام من الشركات والبنوك أنفسها وكافة مقدمي الخدمة، انطلاقاً من حرصهم على المحافظة على ثقة مشتركيهم، كما أسلفنا.
وعند القول ان الشركات والبنوك تطلب من المشتركين تزويدها ببياناتهم عند ملئ العقود ونماذج الاشتراك بالخدمات، فهنا لا نعني أن الشركات ترغب بذلك لمجرد تخزين هذه البيانات، فالأمر يأخذ منحى آخر تماماً، حيث يتطلّب تقديم الشركة للخدمة، تزويدها بالبيانات اللازمة من قِبل المشترك، بالإضافة إلى الأنظمة والتعليمات الصادرة عن الدولة، والتي توجب على الشركات الحصول على هذه المعلومات من المشتركين لغايات التوثيق وغيرها.
لا نذكر أي سابقة عن انتهاك خصوصية المشتركين أو سرقة البيانات أو الولوج إليها واستغلالها بشكل غير مشروع من قبل بنك أو شركة اتصالات أو غيرها، على الرغم من وجود بياناتنا لديهم منذ سنواتٍ طِوال، نظراً لاعتمادنا الكبير على الخدمات التي تقدمها هذه الجهات، وهنا نقول بأنه كان من الأجدر بتلك الأبواق الناعقة بالخراب، أن تتحدث عن التطبيقات (العالمية) التي تغزو هواتفنا، وتطلب منك تصريحاً بتحميل جهات الاتصال الخاصة بك وسجل الاتصالات والوصول إلى الكاميرا والمايكروفون و و و و.. حتى أصبحنا حين نتحدث عن أي موضوع أو منتَج، نجد -وبقدرة قادر- إعلاناته قد تصدّرت الصفحة الرئيسية لهذه المنصات، وكأن هذا التطبيق يقرأ أفكاري.. سبحان الله!!
ختاماً نقول لهذه الأصوات النشاز إن كانت من الخارج، أن للأردن سمعته الطيبة وسيرته العطرة، وكما نقولها بالعامية "صيتنا سابقنا"، وذلك بفضل حكمة وحنكة قيادته، ووعي أبنائه وبناته، وإذا كان البعض من داخل الأردن يركبون الموجة بقصد أو دون قصد، ودون تحقق من صحة كل ما يُنشَر في الفضاء الإلكتروني؛ فنقول لهم رفقاً بهذا الوطن، الذي يستحق منا أن نذكر منجزاته ونحيّي كل من يعمل فيه بإخلاص، ودون أن نغفل أي سلبية بكل تأكيد، لنبني على المنجزات، ولنصوّب السلبيات.