مؤسسات رسمية تواجه "الاستقواء" المناطقي ..الاردنيون امام الاختيار خلال الايام المقبلة
جفرا نيوز – رداد القلاب
الاردنييون، بكافة شرائحهم، اليوم، عليهم التوقف الاجباري والاختيار، ما بين احترام القضاء بجدية ومساندة "دولة القانون والمؤسسات"، او"الاستقواء" ، ومنع اجراءات التقاضي التي تخص مسؤولين، على اعتبار درجة القربة أو الانتماء إلى العشيرة، او المناطقية وبالتالي الذهاب إلى الفوضى والدمار والخراب "لا سمح الله".
استمعت "جفرا نيوز" لمسؤولين بارزين، تعاني مؤسساتهم التي تقوم على تطبيق القانون والنظام العام في البلاد من "الاستقواء" بسبب "فوضى" و"حروب عشوائية"، ضد قرارات تلك المؤسسات الوطنية بامتياز، جراء التشكيك بقراراتها ضد الفساد والفاسدين وشن هجمات معاكسة تحت عنوان حماية ابن المنطقة الفاسد أو المتورط ومنع تحويله إلى القضاء ليقوم كلمة بحقه "متورط " ام "برئ"؟! .
مؤسسات ( ديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والامن العام والاجهزة الرقابية الاخرى) تعاني عندما تحاول القاء القبض على "متهم"، حيث تتهم ذات المؤسسات بانها تقوم على حماية الفساد وسكان طبقاته العليا، خدمة لاشخاص بعينهم، وبنفس الوقت تواجه هذه المؤسسات هجمات معاكسة من متنفذين اصحاب مصالح متعددة .
"المشهد هو نفسه"؛في الرخاء.. يطالب الاردني بمحاكمة الفساد واسترداد اموال الفاسدين و"يمعط "اغلظ الايمان بانه مع محاكمة الفساد حتى لو كان ابن جلدته "نظرياً" ! اما في التطبيق "العملي"، يقوم: بإشعال النيران في الاطارات وإغلاق الشوارع وإتلاف المؤسسات العامة وايذاء ابناء الوطن، غضبا على الاتهام وكذلك الحال يحصل : عند إحالة ابن العشيرة إلى التقاعد من المواقع الحساسة او من منصبة الرسمي ؟! او لم يشمله تعديل حكومي ما، إضافة الى انتخاب ابن العشيرة ، رغم انتماء الناخب لتنظيم سياسية او مدني ..، وهكذا يعود مرة اخرى بالمطالبة بالتقاط الفرصة التاريخية
الحالة نفسها ترافق المواطن عندما يصطف على دور لدى احدى السفارات الاجنبية لغايات السفر والحصول على "الفيزا"، حيث يقدم اروع الامثلة على احترام القانون والمؤسسات والحكم الرشيد، حتي يصل الامر، على عدم قدرته على طرد "ذبابة" تربعت على انفه، خوفا من ان الحركة قد تؤدي الى عدم منحة تأشيرة وبعد المغادرة بدون موافقة على الطلب ..يقدم الشكر والثناء للسفارة وبلادها ورئيسها "، هذا نموذج ليس الا .
لنعترف؛ أي "انفصام"؟! نعيش، وأي نوع من الحياة نريد ؟!
في المشهد الاردني .. لم تعرف بعد أسرار استقواء الاردني بمنطقته أو "علية قومه" وابناء عمومته، وبنفس الوقت لم تعرف اسرار تقديم الحماية لـ"متهم"، حيث انه لا معنى لهذه الحركات، سوى ضرب منظومة الدولة، والاستمرار بحالة "الانفصام" التي تجعل من نفسه "ثائرا ضد الفساد والفاسدين وبنفس الوقت "انت ابن غزية"!
ساسة كبار.. رجال أعمال.. و"مخمليون"، لديهم استعداد لفتح معركة جانبية، لأجل مطلوب على "ذمة قضية او شبهة ما " أو حماية "ناشط" يوزع الشتائم يمين وشمال ويصنف "بطل " و"سقف عال " لا لشيء سوى لطمعه بالحصول على "منصب "او مغنم لانه تعرف بطريق الخطا إلى ان الطريق الى المسؤولية بالصوت المرتفع و"الشتائم " في ظل "نظام لا يقدم قرابين على مذابح الحياة .."، يا سادة الامر خطير والبديل هو:الإنفلات ..."لا سمح الله".
للاسف، يحصل ذلك فقط في الاردن ولا يمكنه أن يحصل في اي مكان آخر..
في السابق وقفت العشيرة مع الحق و أعلت من شانه ، ووقفت إلى جانب المظلوم وعاقبت الظالم ، واغاثت الملهوف ونهت عن الفحشاء والمنكر والبغي، وفي ذلك انسجام مع ديننا الحنيف السمح .
مشهد "عبثي "لا يشمل واقعة قيمة مستقرة وثابتة، تنمو في مجتمعنا الاردني ، وانما رداءة الواقعة هو فشل ثقافي متراكم وبكل حال، هناك شخصيات تسعى إلى فقدان السيطرة والذهاب إلى الانفلات "لا سمح الله "، ونحن لا نريد ذلك "شاء من شاء وابى من ابى "
ويستثمر في المشهد طارئون وإنتهازيون وإبتزازيون وشرائح متنوعة من طبقة "المصالح" حتى وصل الامر لأن تكون هي الماكينة الوحيدة "الشغالة" بكفاءة وتضبط ايقاع البلد لتعزز مصالحها وشبكاتها "الشللية".
بوضوح يقف خلف المشهد،"مخلوقات" تريد تركيع اي مؤسسات وطنية وتصيد قامات وطنية، لإيهام الناس بان القانون والمؤسسات لا يوفران الحماية لهم، كما تنسحب رداءة المشهد على مؤسسات سياسية وطبقات وظيفية تردد :"اما انا وبعدي الطوفان "
وهكذا يضرب "العابثون" عصفورين بحجر واحد : إتقاء شر "الدولة القوية "وركوب امواج البطولة على الاكتاف "الضعفاء".
وقد يلتقي رموز هذا النهج مع اخرين تقاعدوا من مواقع هامة، لاستعادة الفرصة والعودة إلى الواجهة والحصول على المكاسب السابقة التي غنموها وقت "الغفلة"وتحويل البلاد إلى نظام ثأري وإنتقامي يغذي مشهد يديره بائسون يرتدون قميص المعارضة والبطولات الزائقة الوطنية يعيد البلاد إلى حقبة العصور الوسطى او شريعة الغاب.
عموما لا يمكن توجيه اللوم لـ"شخصيات " بعينها وانما توجه نحو ممن يبحث عن "دور" ولمجرد ان تكون الصدفة حولته إلى "نجم" ويصدر الجاهات والواجهات و بطولات "الفيسبوك " والاخطر هي تلك الذهنية التي تخطط – عبر هؤلاء- لإستهداف الدولة والكفاءة والمهنية.
الأزمة الوطنية، خلفت"ابطالا" تربوا وترعروا في الاماكن المغلقة "العفنة"...ووصلنا اليوم إلى صناعة ابطال خارج نطاق السيطرة..
والاختبار .. للاردنيين خلال الايام المقبلة، بعد تحويل رئيس وزراء سابق ونحو 5 وزراء بتهم فساد كبرى وكذلك تحويل "نائب " متهم بارتكاب أعمال تزوير واسخدامه وكالات وسندات مزوّرة للاستيلاء على أموال أردنيين غائبين مضى على غيابهم المدة القانونية حيث ستؤول أموالهم وممتلكاتهم إلى حساب الخزينة بعد نشر أسمائهم بالصحف اليومية إضافةّ إلى التحايل على أحد الأشخاص للحصول لوالده على الجنسية الأردنية.