مهند ومحمود الأفنديان

جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي
رأي عام تائه؛ وذاكرة متطايرة، سمتان تسيطران على الحوار العام، فحادثة كحادثة الاعتداء على رجال الأمن والسياح، لم تنل من اهتمام الحوار العام كما يجب، وسرعان ما امتلأت بحديث الفجاجة المريض، وتناست مواقف بل تضحيات رجال الأمن العام، التي لن تكون آخرها تعرض الوكيلين مهند ومحمود للطعن بيد المجرم الذي ارتكب الحادثة، فاعتدى على رجال أمن وعلى أردنيين آخرين، وعلى 4 من ضيوف الأردن السياح، وشوّه وجه الأردن كله ..
تماثلت الحالة الصحية لجميع المصابين الى الأفضل، وكانت حالة أحد رجلي الأمن سيئة، لكنها تحسنت، وهي ربما كانت أسوأ إصابة تعرض لها المصابين الثمانية، لكنها بحمد الله تجاوزت الخطر، فالحمد لله على سلامة جميع المصابين بتلك الحادثة المشؤومة.. قبل أيام كتبت عن ثقة الأردنيين برجال الأمن العام وسائر العسكر، وسواء أتحدث الرأي العام عن تضحياتهم أم لم يفعل فثقة الأردنيين راسخة بهؤلاء الرجال، وفي كل يوم يسقط من بينهم أبطال أبرياء إما مصابين أو شهداء على يد الإجرام، ومن أبسط حقوق هؤلاء الشباب علينا أن نشكرهم، على تفانيهم، وتقديم أنفسهم ومستقبلهم هم وكل عائلاتهم بلا ثمن من أجلنا، فرغم تعرضهما للطعن على يد المجرم إلا أنهما تابعا القيام بواجبهما النابع أساسا من أخلاقيات العسكر ومن نقاء أخلاق الأردنيين بالدفاع عن بلدهم وضيوفه، وتمكنا من القبض على المعتدي الآثم..وهذا سلوك يستحق الاعجاب والتقدير والتعزيز في المجتمع، وهذا ما يهمنا فعلا حين نطلب من الرأي العام تسليط مزيد من الضوء على إنسانية وتضحيات هؤلاء الرجال، التي تقدم لنا وطنا آمنا محميا بقلوب قبل سواعد شبابنا في الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، فكم من شهيد وجريح تقدموا كل الصفوف الأردنية، وبذلوا الحياة رخيصة أو تعرضوا لإصابات دائمة وفجعت بهم عائلاتهم وأبنائهم وسائر أهلهم !..وكم من ناكر جميل بيننا يشيح النظر عن مثل هذه البطولات ولا يستوقفه هذا الإصرار الأردني الذي تمثله مواقف هؤلاء الرجال، الذين سرعان ما ننسى تضحياتهم وبطولاتهم، بينما هم يزدادون إصرارا بأنهم رجال البلد وكبارها الحقيقيين، فليس هناك من هو أكبر وأكرم من الذي يذود عنا بدمه وحياته. حالة التيه وفقدان الذاكرة تتجذر أكثر، وأصبحنا نقلب الأبيض أسود، والأسود أبيض؟! هذه واحدة من مهارات الحوار العام الجديد مع كل أسف، فهذا تعديل حكومي نال نقدا غير مبرر ولا موضوعيا، وذاك انتصار ديبلوماسي أردني على دولة مارقة محتلة، تحوّل الى مزايدات على المواطنين، وكأن الدولة لا تحمي إلا مكونا واحدا من مواطنيها، وفي السياق حديث عن محام نائب توارى بسبب ادعاء، بينما الأصل أن يكون هو أول من يواجه الادعاء والاتهام، ليطفو على السطح حديث تعبوي سيىء، يكرس مفهوم عدم الاعتراف بالقانون واحترام نزاهة القضاء وإجراءات التقاضي.. حتى وزير يتحدث عن الالتزام بمهنية صحفية في وسيلة إعلام رسمية يصبح مخطئا ومطلوب منه الاعتذار !. التيه والضياع عواقبه وخيمة، ونحن في بلد يواجه أخبث المخططات الإجرامية الهادفة لإخراجه من التاريخ والجغرافيا، وعقولنا وألسنتنا ومشاعرنا تغيب، فلا عجب أن يمر بعضنا مرور «اللئام الخبثاء» عن المواقف المشرفة التي يجود أصحابها بأرواحهم ودمائهم من أجلنا. هل أقول لكم شيئا شخصيا؟! حتى أنا ورغم اعتقادي بأنني صادق وذكي في مهنتي، أدفع ضرائب وأكتسب عداوات وأتعرض لخسائر مهنية كثيرة، وأتعرض للنكران حتى من الذين أخوض حروبهم باسم الحقيقة.. هل هؤلاء يعملون من أجل دولة أم من أجل مواقعهم ومصالحهم وشللهم؟.