"ثورة الرزاز" .. هل تُطيح ببعض الهيئات المستقلة "العابرة للحكومات" و الـ"نازفة" للخزينة؟

جفرا نيوز – بهاء سلامة
ما فتئت حكومة الرزاز ومنذ "نعومة تشكيلها" على وصف نفسها بحكومية الشفافية و المكاشفة، وما زلنا حتى يومنا هذا نتتبع تلك الشفافية و التي يعلوها دائماً مبدأ ضبط النفقات وترشيد الاستهلاك في القطاع العام.
وربما الأهم في نطاق الترشيد هو هيكلة القطاع العام ، كدمج المؤسسات المستقلة مع الاحتفاظ بحق الموظف بالبقاء على رأس عمله، فالقضية كانت في "ذهن" الحكومات المتعاقبة للوصول نحو رفع سوية عمل هذه المؤسسات وجعلها أكثر رشاقة وتحسين نوعية الأداء والخدمة المقدمة، إلا أن تلك الجهود لاتزال معطلة فهناك أكثر من57 مؤسسة مستقلة، عدا عن ما تملكه الحكومة بالكامل، وميزانية لفاتورة أجور وتعويضات من الضمان الاجتماعي تُناهز الـ288 مليون وبعدد يقترب من 37 ألف موظف.
مؤسسات مفيدة و أخرى .. " "
وتبعاً لرصد لـ"جفرا" ودراسة "مسحية"، هناك العشرات من المؤسسات سوادها الأعظم فائدته "محدودة" و ما تتميز به هي الرواتب العالية ، وما يُثار ويُشار له بالبنان هو تشابه مهام تلك المؤسسات، فهل ما يبحث عنه الرزاز هو زيادة تشوه القطاع أم تجميله،وسنستعرض بعض تلك المؤسسات المتكررة في المهام والوظائف:
وجود وزارة السياحة و هيئة تعنى بالمتاحف، رغم أن هذه المتاحف تتبع الوزارة كاملة وبحسب موازنة العام 2018 تم رصد 960 ألف دينار لهذه الغاية، و ، وكذا الأمر بوجود وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة و وجود هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، و وزارة نقل و هيئة تنظيم النقل البري بميزانية كبيرة أيضاً، "كما ستوضح الصورة التي تلي السطور" والتي ترصد ميزانية هذه المؤسسات في 2018".
فمثلاً.. هيئة الأوراق المالية ومركز إيداع الأوراق المالية و بورصة عمان، فهل كان بالإمكان دمجمهم سوياً دون كل هذه المصاريف.
و الحديث أيضاً عن "هيئة الطاقة الذرية" التي كلفت الموازنة أكثر من 7 مليون دينار، كذلك رغم وجود وزارة طاقة يمكن أن تتكفل بكل هذه المهام وتخفف من هذا العبء .. وهذا غيض من فيض و "هلم جرا" ..
أنظمة جديدة
و تبعاً لما ذكرناه تؤكد مصادر حكومية خاصة بـ"جفرا نيوز" أن التأخر في قرار دمج المؤسسات المستقلة يحتاج الى إلغاء قوانين وانظمة وفق ما تقضي وتعديل أخرى, وإصدار قوانين وأنظمة جديدة وتخفيض موازنات المؤسسات المستقلة، وبحسب المصدر فإن مجلس الوزراء أعد دراسة "مستفيضة" تضمنت بحثا دقيقا حول كافة المؤسسات المستقلة، تحديدا تلك التي تؤدي ذات المهام، وتلتقي عند نفس الأهداف، وتلك التي تتبع لذات الجهة أو تتشابه مهامها مع ذات المهام مع مؤسسة أخرى.
 وأشار نفس المصدر أن لا حسم حالي بأسماء تلك المؤسسات التي سيتم دمجها أو الغاؤها، أو حتى القطاعات التي سيشملها هذا الجانب، موضحاً أن هناك "تسارع" في الخطوات الحكومية لتنفيذ "مشروع الدمج " المفروض انجازه وشرعنته في تخفيض موازنات المؤسسات المستقلة مع ارتفاع رواتب بعض المدراء في المؤسسات المستقلة مع وجود عشرات المستشارين والخبراء برواتب عالية 
التغيير صعب 
 'وتتحدث بعض المصادر الخاصة أيضاً، أن هناك مؤسسات مستقلة اصبحت في وضع لايمكن للحكومة القدرة على تغيير الهيكل المالي والاداري فيها بسهولة ما تقوم به العديد من المؤسسات بتفريخ أخرى مثيلة لها ومشابهة في عملها للأولى، ان بعض هذه المؤسسات أصبحت بديلاً عن الوزارات حيث تولت مهمة رسم السياسات وتسببت في رفع المديونية، وزادت من تشوهات القطاع العام، منوهاً إلى أن كل هيئة يكون لها رئيس ومجلس مفوضين وكادر يتفاوت في ضخامته، وفي قيمة رواتبه، بحيث تليق بالكادر الذي تكون فيه الرواتب أضعاف نظرائهم في القطاع العام.  المليار دينار
نقل الموازنات
 الجدير ذكره أن الحكومة لجأت لأول مرة بنقل موازنات والقرار لم یشمل سوى 17 وحدة حكومیة، من أصل 57 ،إلا أنھا اعتبرت خطوة إیجابیة من قانون الوحدات الحكومية المستقلة الى قانون الموازنة العامة، وأن قانون موازنة الوحدات الحكومية 2018 قدر صافي العجز لجميع الوحدات الحكومية بـ148.3 مليون دينار قبل التمويل؛ و أشار إلى أن مجموع الإيرادات للوحدات قدر بـ1.663 مليار دينار، والنفقات بـ1.812 مليار دينار..
الرزاز يُعلن عن ثورة 
 وكانت وزيرة الدولة للتطوير المؤسسي ياسرة غوشة أكدت في وقت سابق لـ"جفرا" أن دمج المؤسسات المستقلة مستمر، وحاليا تتم الاجراءات لدمج دائرتي الشراء الموحد واللوازم العامة التابعة لوزارة المالية مع دائرة المشتريات الحكومية في الوزارة في 28 الشهر الحالي.
واضافت" لجفرا" إن عملية دمج المؤسسات تقوم على أسس ومعايير علمية، ومن هذا المنطلق، فإن الحكومة تقوم بعمل دراسات تهدف إلى تحديد الجدوى المتوقعة من عمليات الدمج بين المؤسسات، قبل اتخاذ أي خطوة بهذا الاتجاه واشارت ان مجلس الوزراء هو المعني باتخاذ القرار بشأن دمج المؤسسات والدوائر الاخرى، مشيرة إلى أنه تم مؤخراً دمج مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، و هذا ما تطرق له الرزاز والذي أعتبر كـ"ثورة" في محور الإصلاح الإداري والمالي العام، بالتزامها بالتخفيف من الإجراءات البيروقراطية على المواطنين والقضاء على الترهل الإداري، ستعمل خلال الفترة القليلة المقبلة على دمج العديد من المؤسسات والهيئات المستقلة، وإعادة هيكلة الوحدات الحكومية، وضم العديد منها إلى الوزارات، وذلك بناء على دراسة معمقة أجرتها، كما ستعمل الحكومة على رفع كفاءة تحصيل الإيرادات وضبط النفقات في موازنة العام المقبل، بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية التي نمر بها.
وعلى ذلك و أخيراً و ليس اخراً، إلى متى ستبقى حكومة الرزاز تهتم بالرتوش و الإكسسورات، تضبط سيارة الوزير الفلاني "مخالفة" وتحاسب الموظف "العلاني" لتدخله بواسطة ما، وهناك مؤسسات تستنزف من الخزينة وتضاعف عجز الموازنة الذي وصل إلى ما يقارب المليار دينار .. فهل هي إبر تخدير وعمليات تجميل للتخفيف من حدة الأزمة أم هي فعلاً خطوات جذرية تقطع الشك باليقين وتنهي هذا المسلسل المتواصل والمتعاقب عبر الحكومات و كأنها أزمة "عابرة" للحكومات...