مسؤول امني كبير امام الملك: على البخيت الرحيل

جفرا نيوز - عقد في المكاتب الملكية في ضاحية الحمر اجتماعا مفصلي خاص ،وفي الكواليس  فقد أجرى ساسة وأمنيين أردنيين كبار عصفا ذهنيا بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني، حول الوضع الداخلي الراهن، ومصير حكومة الدكتور معروف البخيت، ففيما كانت غلبة النقاشات والمداخلات تشير الى أن حكومة البخيت أدت قسطها الوطني، وعملت أقصى ما يمكن أن تفعله إزاء توترات وتشنجات الملفات الداخلية، كان أحد المسؤولين الأمنيين يلفت إنتباه الحضور الى ملاحظة في العمق تخص التعديلات الدستورية الأخيرة التي أنفذها الملك بتوقيعه عليها، فقد طرح سؤالا في غاية الأهمية يتعلق بتعقيد مادة دستورية بعد تعديلها مسألة تأليف وزارة أردنية جديدة.


يقول السؤال: ماذا لو ألفنا وزارة جديدة خلفا لوزارة معروف البخيت، ثم جاء دور الحكومة المقبلة لتنسب الى الملك بحل مجلس النواب الحالي، تمهيدا لإجراء إنتخابات مبكرة في ظل الدستور الجديد، وأي قانون إنتخاب يتم التوافق عليه؟.. هنا يشرح المسؤول الأمني بأن الرئيس للحكومة سوف يكون مطلوبا منه وجوبا وفقا للدستور الإستقالة من منصبه، ويحظر إعادة تكليفه طبقا لنص الدستور، وهنا لا بد من تعيين رئيس وزراء جديد، من شأن حكومته أن تشرف على الإنتخابات، وأن تقدم نتائج الإنتخابات للبرلمان الجديد، وهنا يفترض كإستحقاق سياسي على طريقة (العُرف السياسي) بأن ترحل الحكومة التي تجري الإنتخابات، أو أن يعاد رئيسها تأليف وزارة جديدة، وهذا معناه أن القيادة السياسية مضطرة بحكم الواقع للإعلان عن ثلاثة حكومات في أشهر قليلة لا تتعدى مجتمعة العام الواحد، وهذا يهز الصورة السياسية للأردن.


هذا المسؤول الأمني الذي قدم هذه المداخلة الهامة، سئل عن رأيه أو فتواه في المأزق الراهن، فاقترح بلا تردد أن تعطى للبخيت فرصة إجراء تعديل وزاري، يمكنه من سد شواغر حكومته، والسماح لمن يحمل الجنسية الأخرى من الوزراء الباقين الإنسحاب بصمت، على أن تنسب الحكومة للملك بعد إجراء الإنتخابات البلدية، وإنتهاء الدورة البرلمانية العادية الثانية في الأسبوع الأخير من شهر مارس المقبل، بحل مجلس النواب، وهنا يكلف رئيس جديد للوزراء يشرف على الإنتخابات، ويبقى رئيسا للوزراء، دون أي عراقيل إجرائية أو دستورية.


إقتراح المسؤول الأمني لم يحظى بإرتياح حضور هذا الإجتماع، بل أن أحد الحضور سأل سؤالا مباشرا بعد اقتراح برحيل حكومة البخيت: هل يوجد في قمرة القيادة السياسية من يستطيع أن يتحمل الكلفة السياسية الباهضة لبقاء معروف البخيت رئيسا للوزراء؟!، وهو ما يعني أن صاحب القرار الأول والأخير أصبح أمام نظريات ومداولات ومداخلات وإقتراحات مختلفة ومتضاربة، وأنه سيحسم الأمر خلال ال48 ساعة المقبلة، إن لمصلحة التغيير الشامل، أو لجهة التعديل الوزاري المحدود، الذي يقال أن الملك ينظر إليه بوصفه أضعف الإيمان.


إذا فإن الساحة السياسية الأردنية قد باتت أمام إستحقاق القرار من لدن صاحب القرار.