الانتخابات البلدية: مشهد دام في انتظار جنين مشوه!
جفرا نيوز - ماجد توبة
خلّف بدء التحضير لعرس الانتخابات البلدية، الأسبوعين الماضيين، مشهدا "داميا" ومقلقا، ذهب بالمتشائمين الى أبعد حدود القلق والخشية، ليس على مصير هذه الانتخابات التي ذهبت "نشوتها الإصلاحية" قبل أن تبدأ، بل أيضا مما يمكن أن يجري من تداعيات وانفجارات شعبية ومناطقية، بعد أن تشتد حملات التنافس وحشد المناصرين ليوم الاقتراع، في ظل "بروفة" الفصل والدمج التي جرت في فوضى عارمة، وقطعا للطرق، واختفاء مظاهر الدولة والقانون!
وليكتمل المشهد المحزن، ويظهر التخبط الرسمي في "أبهى" صوره وتجلياته في هذه اللحظة التاريخية، لم يصمد إعلان الحكومة مساء الثلاثاء الماضي عن ترحيل أي استحداث لبلديات جديدة (بعد استحداث 99 بلدية) الى ما بعد يوم الاقتراع في 27 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، لأكثر من 48 ساعة، ولتتهاوى مقاومة الحكومة على وقع الاحتجاجات الشعبية والعشائرية والمناطقية، وتغرق المشهد البلدي
بـ 24 بلدية جديدة، تدشن ولادتها رسميا في اجتماع مجلس الوزراء اليوم.
بل ولتتراجع الحكومة وتشمل البلديات المستحدثة الجديدة بالانتخابات المقبلة، بعد أن كانت أعلنت ترحيل انتخاباتها الى ما بعد الانتخابات المقبلة.
في ظل هذا التخبط الرسمي في إدارة استحقاق الانتخابات البلدية، ووضع الحكومة للعجين في أذنيها أمام مطالبات ونصائح أوساط عديدة بتأجيل الانتخابات، بات مفهوما ومشروعا أن يتوقع البعض أن مسلسل توليد وتفريخ بلديات جديدة، وبصورة ارتجالية وبدون دراسة أو استراتيجية، سيستمر، ولن يتوقع أحد من العديد من المجاميع العشائرية والمناطقية إلا أن تبادر الى اللجوء الى الآلية ذاتها بالاحتجاج والضغط لتحقيق مطالبها ومصالحها، والانفصال ببلديات جديدة، ما دام مزاد الحكومة مفتوحا للاستجابة، في سبيل تحقيق الهدف الاستراتيجي للحكومة، وهو إجراء الانتخابات البلدية في موعدها "المقدس"، وبغض النظر عن تكلفتها السياسية والأمنية والوطنية.
وكلفة الإصرار على الانتخابات البلدية قبل نهاية العام، ووفق الرؤية المعتمدة حاليا، لم تعد خافية على أحد، ولا تحتاج لذكاء خارق لتوقعها ورؤيتها، ففضلا عن الكلفة الأمنية الباهظة لضمان سيرها واكتمالها، فهي تهدد النسيج الاجتماعي بصورة واضحة في العديد من المناطق، وتضرب بعمق في مفهوم الاستقرار وهيبة الدولة والقانون، وقد تجر ما لا تحمد عقباه من صدامات وأعمال عنف وشجارات، بخاصة بعد أن تسخن العملية الانتخابية وتستنفر العصبيات والانحيازات والهويات الفرعية في الانتخابات.
الأخطر ربما، هو ما سيجره استحداث هذا الكم من البلديات والكيانات المحلية من أعباء وفوضى، ستنفجر كالقنابل الموقوتة ما بعد انتهاء "العرس" الانتخابي، وحصول حكومة البخيت على فرمان "البراءة" من التزوير والتلاعب المباشر بإرادة الناخبين، وتحقيق شفافية في إدارة الانتخابات تمحو ما علق بها من تجارب الانتخابات السابقة، وتضمن في الوقت ذاته تمديد عمر الحكومة لشهرين أو أكثر قليلا!
يبدو أن واقع الحال الذي تجد الحكومة نفسها فيه وهي تدير "فوضى" الانتخابات البلدية، هو كالطبيب الذي قرر، في لحظة عناد واستهتار، إخراج الجنين من رحم أمه قبل أوانه، حتى لو خرج مشوها بلا قدمين أو يدين أو عينين، المهم أن يخرج حيا، وليس مهما لديه إن ماتت الأم وعاش الجنين مشوها ما دام يتنفس.
يبدو أن الوضع بات يحتاج للتفكير وحسم القرار، هل نريد الأم أم الجنين، وألا يمكن أن ننتظر قليلا، وندخل في عملية إنعاش للحالة قبل أن نسير وراء الطبيب العنيد لإخراج الجنين؟ أليس هذا هو سؤال المرحلة اليوم؟