لمصلحة من ؟ ..شيطنة الملكة
جفرا نيوز ـ كتبت - أم العبد
...في الأزمة الأخيرة , حدث هجوم على الملكة , خال من أي احترام للقيم أو الأخلاق , أو حتى سجايا الرجل العربي , الذي يتجاوز النساء في صراعه ومعاركه , ...وبذات القدر الذي قدمته الحكومة من انبطاح وتعر أمام نقابة المعلمين , كان على البعض أن يغمز ولو من زاوية الأخلاق , ويقدم اعتذارا ولوبسيطا للملكة عما طالها , في أزمة لم تكن شريكة بها , ولا تملك أي صلة أوعلاقة بأطرافها .
الناس في بلادنا صارت قاسية , والناس في بلادنا لم تعد تراعي أن للملك قلبا ..وأن له شريكة في الحياة والعمر , والناس في بلادنا لم تعد تعرف شيم العربي , ابن القبيلة والسيف , ابن الحرية وخطى الرمال الجامحة , لم تعد تعرف أن العروبة وقيمها , تقتضي منا أن نحب النساء ,والرجل يسقط من عين القبيلة , ويسقط من تفاصيل الصحراء وشيمها , وينهار أمام التاريخ ان اختار من امرأة خصما له , ونحن للأسف منذ أعوام , ونحن نزج الملكة في كل أزمة , وكل معركة , وكل خيبة أمل .
على الأقل رانيا العبدالله , وفي المحافل الدولية , كانت تخرج بإرثها العربي ولغتها الجريئة وخطابها الهاديء , وتقدم صورة السيدة الأردنية الرصينة والأم الملتزمة , وكم كنت أتمنى على السادة الوزراء , الذين خرجوا البارحة أمام نقابة المعلمين , بوجوه مهزومة , وبانكسار للقلب والروح وغياب لخطاب الدولة , خرجوا كما سيدة تتسول رضى رجل رحل عنها وقرر تركها للريح , كم كانوا عيبا في وجه وطن تعود أن يواجه وينزف لا أن يخضع ...كنت أتمنى عليهم , لو تعلموا قليلا من أبجديات الخطاب الملكي , ومن أبجديات التاريخ الأردني , ولكن للأسف لم ينتقدهم أحد , بل صفقنا للإنبطاح , وهزيمة الدولة ....
الملكة ضحية مؤامرة حيكت قبل سنوات طويلة , وخضع لها الشارع , أول أطرافها هم المتقاعدون من الحكومات أو (المكحوشون) منها , والذي خفت ضوء حضورهم , وحين لفظتهم الدولة نتيجة فشلهم عادوا للإستقواء بالجغرافيا والعشيرة , وحتى يبرروا هذا الفشل ابتكروا مسرحية (تدخلات الملكة) , وقاموا ببثها في المجالس , وهؤلاء لشدة حرصهم المزيف على الدولة التجأوا للسفارات , كي يتسولوا منها بعض الدريهمات لبناء مراكز ممولة , وفي ذات الوقت لمنح هذه السفارات تقاريرا , عن أدوار الملكة المزعومة .
الفئة الثانية , وهي الفئة الأخطر ( أتباع الجنرالات المتقاعدين) , وهي مجموعة مكونة من أصحاب رؤوس أموال مشبوهة , ووظيفتهم التمسح بالجنرالات المتقاعدين , وانتاج ولاءات مشوهة لهم , والتصفيق لبطولات وهمية , وهذه الفئة صارت تبث أخبارا على لسان هؤلاء الجنرالات عن أدوار الملكة وحجم نفوذها , والشارع بالطبع فيه الكثير من الأذان الصاغية .
الفئة الرابعة , بعض من موظفي القصر الذين غادروا مواقع المسؤولية , نتيجة قصور أو فشل , وهذه الفئة تريد هدفا لينا سهلا , وبالتالي اختاروا الملكة , ليس لكونها سببا فقط , وإنما دفاعا عن مشروعهم الوطني المزعوم الذي كان سينفذ في القصر الملكي , ولكن تدخل الملكة حال دون ذلك , وقد جلست مع واحد منهم قبل أعوام , وشعرت من حديثه , أن للملكة مليشيات لحجم ما تفوه به من كذب وتلفيق .
الفئة الأخرى هي مكتب الملكة , ففيه موظفين يملكون من الطيبة والبساطة الكثير , ولكن لديهم سوء في المبادرة وفهم المجتمع , ونتيجة غياب الخبرات لديهم فهم يعرضون الملكة على الشاشات بصورة صامتة , لدرجة أنك صرت تصفها بالملكة الصامتة , فأنت لا تسمع في نشاطات الملكة حوارا لجلالتها , لاتسمع طرحا منها ..فقط مجرد صور لقبلات مع سيدات أو تغطية لنشاط ما , وهم يؤمنون بمقولة (دع الصورة تتحدث) , وأظن لو أن هذه الفئة , كانت تعرض أحاديث الملكة مع الناس , دون حذف أو زيادة ..لربما خففت من وطأة الهجوم , فحين يتحدث الشخص يقدم هويته ونمط تفكيره وشخصيته وبالتالي تعرفه ...لكن الملكة في كل التقارير والأنشطة تقدم على أنها صامتة , ونادرا ما تتحدث .
وثمة فئة أخرى (راديكالية) , وتوظف الهوية الشرق أردنية , للإنقضاض على الملكة , وهذه الفئة موجودة بين صفوف المتقاعدين , وحاضرة في الشارع , (وشفوينيتها) جعلتها تختصر كل خراب البلد في شخص الملكة , وهي تلقى بعض الرعاية الرسمية , من أطر في الدولة , ولها امتدادات في المحافظات , وهذه الفئة لأنها لاتملك مشروعا حقيقيا في المعارضة أو الموالاة وجدت في الملكة مشروعا .
الأخطر من كل ذلك , هو مجتمع النقابات والإخوان , وهو مجتمع وجد في التحالف مع البنى الإجتماعية الشرق أردنية , حالة فريدة وسهلة , كمقدمة لفك التحالف التقليدي بين هذه البنى والنظام السياسي , وتوظيفها فيما بعد لخدمة مشروع (الإخونج) , وحتى ينجح هذا التحالف , لابد من استفزاز البنى الإجتماعية الشرق أردنية , عبر زج الملكة , في الصراعات السياسية والإجتماعية , وتوظيف هذا الزج فيما بعد لشحن الشارع , وكسر التحالف ...وهذا ما حدث في أزمة نقابة المعلمين .
لم تجد الملكة في الأزمة الأخيرة , قلما يدافع عنها , ولا شاشة تعرض ولو القليل من الحقيقية , وحتى الحكومات والتي تعتبر دستوريا مكلفة من قبل العرش وخادمة للملك , هي الأخرى وظفت أذرعها الإعلامية للدفاع عن مشروعها الليبرالي , وتناست أن العرش هو عنوان الدولة وضميرها , والدفاع عنه هو في صلب الرسالة الإعلامية لهذه المؤسسات .
فقط هم يدافعون عن الملكة , حين يريدون مغنما أو منصبا , ولكن أمام الخطيئة يصبحون بحجمها , ويختفون , ويطلقون الحجج .
(15) عاما , والملكة ترمى بحراب الإشاعة , وما من مشروع في الدولة يعري الحقيقية , ويدافع عن بنت أردنية , ويسندها
(15) عاما , وهم يتسلون بنا , وينسون أن النظام السياسي في الدولة , ليس نظاما جامدا , أو دمويا , بل هو نظام إنساني من قلب وأعصاب وعواطف وله شريكة في الحياة والعمر , رافقته ما يقارب ال (30) عاما , لم تخذله ولم يخذلها .
الأردن صار هشا لدرجة , أن كل شيء مباح فيه , والضمير صار خردة والقيم هي الأخرى صارت معلبات منتهية الصلاحية , وحتى الأخلاق هي الأخرى دفنت في الرمل ...ترى متى نستفيق من هذا التيه ؟
كان الله في عون الملكة .