اسرار اخر ساعات قبل انتهاء اضراب المعلمين ”الحكومة داخت" وضغوطٌ من كل الجهات ابتهال وصلوات لظهور الاتفاق
جفرا نيوز - أعلنت نقابة المعلمين توقيع اتفاق مع الحكومة أخيراً يُنهي أمد الأزمة التي امتدت لأربعة أسابيع، إذ شُلّت المدارس العامّة في المملكة بصورة كاملة ولم يبدأ الطلبة دروسهم، متأخرين بذلك شهرا كاملاً عن اقرانهم في المدارس الخاصة
وطالبت النقابة بعلاوة قدرها 50%، إلا ان الحكومة أصرت على عدم استطاعتها تلبية المطلب المذكور، وحاولت فض الاضراب بكل الطرق الممكنة، بدءاً من التهديد وليس انتهاء باللجوء للقضاء الذي قضى بفضّ الاضراب
ولكن تحرّك النقابة الذي وُصف بالذّكي يوم الخميس، حين أعلنت النقابة فض الاضراب ملوّحة باضراب جديد الاحد اذا لم تستجب الحكومة من الواضح انه اسهم بصورة كبيرة في تراجع الحكومة عن التصعيد الذي بات عبئا على معظم مؤسسات الدولة ليس فقط في السياق التقني وانما على صعيد هيبتها واحترامها
وأعلن نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة تحصيل مطالبات المعلمين بقوله "أخذ المعلم ما أراده من علاوات وبدأت بعلاوة 35 % للرتبة الأولى، و40% للرتبة الثانية، و50% للرتبة الثالثة و 65% للرتبة الرابعة، واستحدثت رتبة للمعلم القائد 75 %”.
وبذلك تكون عمليا النقابة قد حصلت مطالبها
وعلى الأغلب فإن الفرح الذي غمر الشارع الأردني والمعلمين، انعكس بصورة أساسية على موظفي رئاسة الوزراء الذين عانوا بطريقتهم بسبب استمرار الاضراب خلال الأسابيع الماضية، حيث الأزمة وكما تابعتها "بدت شديدة الإرباك للحكومة، وهو الأمر الذي ظهر جليّا خلال زيارة لمبنى رئاسة الوزراء بعد ساعات الدوام الرسمي، "يوم الخميس” 26 أيلول 2019، أي اليوم المتمم للأسبوع الثالث من إضراب المعلمين
بعد الساعة الثالثة كانت تعجّ المباني بالموظفين، وخلايا الأزمة تتشكّل في كل مكان تحت شعار "إيجاد مخرج”، ولكن المتابع والمسترق السمع كان يدرك جيدا انه مخرج حكومي من ذلك الملتصق بالزوايا السفلى للصناديق وليس خارجها، إذ لا يُقيّم أحد الرواتب التعليمية باعتبارها أعلى من الحد الأدنى للأجور، رغم عدم توفر ارقام عن خط الفقر ولا التكلفة المعيشية
الأردنيون، كغيرهم من الموظفين في العالم، يفضّلون بآخر يوم عمل في الأسبوع (الخميس) الانصراف باكراً، أما في أماكن العمل الحكومية فالانطباع السائد أن الموظفين يغادرون باكراً بكل الأحوال. رغم ذلك لا يبدو أن اليوم المذكور كان أحد الأيام المعتادة من حيث المبدأ
الكلّ ينادي على الكلّ، ومحاولات هائلة لإيجاد مخرج للأزمة، تتضمن متابعة الوفد المفاوِض الذي يجلس مع أعضاء في النقابة ويعرض عليهم حلولا غير منطقية بالتزامن مع تواجد "رأي اليوم” في المبنى
حالة غضبٍ واضحةٍ من نقابة المعلمين، واتهاماتٌ بالجملة لهم بأنهم يؤزّمون المشهد المحلّي ككل، وأي محاولة لتذكير بعض كبار الموظفين في الحكومة بضرورة تبني حلولا جذرية من نوع إعادة هيكلة الرواتب في القطاع العام يواجه بالرعب، وكذلك أي حديثٍ عن إعفاء ضريبي من ضريبة المبيعات أو بعض الرسوم للمعلمين.
لا يبدو المناخ الحكومي، آنذاك، اقل تشددا من ذلك الأمني في الأردن، لا بل ويمكن الاستماع لبعض التعليقات من مسؤولين حكوميين تؤكد ان الحكومة تُزايِد على بعض الآراء الأمنية بالتشدّد في ملف الإضراب.
في ذلك اليوم، وحتّى تُحصّل بعض لقاءات من وزراء في الحكومة احتاجت لقضاء أكثر من ثلاث ساعات بين المكاتب، رغم تنسيق اللقاء المسبق، ولكن الجميع "مشدوهٌ” بالأزمة، ويُصلّي لإيجاد مخرجٍ منها، وهنا على الاغلب لم تكن مصلحة المعلّم والطالب وحدها الأساس، وإنما أيضاً مصلحة حكومة الدكتور عمر الرزاز.
الاستماع للتذمر من نوع ان الحكومة تُركت وحدها في المشهد، كبير وكثير وليس من السهل تجاهله، فبين الديوان الملكي الذي لم يتدخل لإعطاء هامش للحكومة طوال فترة الأزمة تقريباً، وبين الأجهزة الأمنية التي لم تستطع تقديراتها انهاء الأزمة ولا التعامل معها مباشرةً، "داخت الحكومة” وفق تعبيرِ أحد الموظفين البسيطين في الرئاسة
رغم ذلك، كان من الواضح أن الحكومة تتعرض لضغط عنيف لإنهاء الإضراب مع عدم تلبية مطالب المعلمين، ليس فقط لأنها لا تملك الميزانية الكافية لذلك، وإنما لأنها أيضاً وضعت نفسها في المقعد المقابل للنقابة. بالمقابل، أطلّ رئيس الحكومة برسالة تحاول تبشير الأردنيين بأن المفاوضات قد تصل لحل بوقت قريب.
جدلٌ كبير حصل في الأثناء عن شكل الخطاب المطلوب للشارع، وبدا واضحا أن الرسائل الإعلامية باتت الأكثر دراسة بعد لقاءِ رئيس الحكومة الأول في الأزمة والذي بدا تصعيدياً.
ورغم الاتفاق على ضرورة إيجاد "خطاب توحيدي” إلا ان معظم المسؤولين مختلفين في كيفية إيجاده والاتفاق على غيابه من الأساس، ضمن محاولةٍ لتجاهل أن الحكومة كانت عملياً صاحبة خطاب "الدركي مقابل المعلّم” المثير للجدل.
مفردة "اللجوء إلى القضاء” كانت تتنامى بوضوح باعتبارها "الحل الوحيد ان وصل الإضراب يوم الأحد”، وهو تماماً ما حصل في ذلك التوقيت.
قبيل الثامنة مساءً من ذلك اليوم صدر الخبر على وكالات الأنباء عن فشل المفاوضات مع النقابة، وفي ذلك الوقت تحديداً، ساد الصمت وامتدّ وبدا الثقل على وجوه كل الموظفين ثم بدأ التبرّم والتذمّر، قبل أن تغادر المكان محمّلةً بآراء وتفاصيل عن إمكانات الحكومة وقدراتها وجهودها التي لا يراها الشارع، ويكمل موظفون عامون دوامهم التنفيذي المتواصل .