الحكومة الجديدة
جفرا نيوز - نجد في بلدي الأردن أن التغيرات سريعة وكبيرة ، وكل المؤشرات والتحذيرات تؤكد بأن اعادة تدوير الخطط الحكومية ومنظومة السياسات العامة لم تعد كافية لإدارة الوضع المتأزم القائم .
إن تداخل المصالح المشتركة كحكومة ومواطن لم يعد بمستوى التأثير المتبادل للتقبل السياسي ، ولم يعد المجتمع الأردني بمنأى عما يحدث كمراقب متمكن ، ما يدفع بأن يكون مؤشر السيطرة الحكومية على مجريات الأمور متراجع بنسبة كبيرة ، الأمر الذي يتطلب التعديل في النهج المتبع وبما يتحول الى التوافق مع الأوضاع الجديدة ، وعدم الاطمئنان للتوقعات على المدى القريب دونما النظر في المستجدات القائمة منها والمحتملة مستقبلا والتي تتطلب الاعتبار والتكيف.
إن عملية التكيف والموائمة الحكومية تتطلب ذكاء استراتيجيا مرتبطا بعدم استهلاك عامل الثقة ، إن ذكاء الحكومة يتطلب استراتيجية لفهم المتغيرات ووضعها في حجمها والتعامل معها في الوقت المناسب دونما تأخير ، مما يستوجب بناء أسلوب حكومي جديد يغير من نمط الثقة التقديري الى نمط الثقة العام على مستوى المملكة وبالتالي عدم الوقع في شرك الافتراض الخاطئ بأن الأشياء ثابتة ولا تتغير ، إنها في حاجتنا الوطنية الملحة للانتقال والتحول من السياسات العمودية الى السياسات الشبكية الأفقية والتي تمثل فرصة للمسؤولية المشتركة.
الأردنيون يريدون حكومة جديدة لا تنام ولا تركن للمألوف ولا تطمئن لمنطقة الراحة او نهج أسلوب ليس بالإمكان اكثر مما كان ، وإنما تكون في بحث مستمر عن الأفضل واستباق الأحداث ، وهذا يتطلب مراجعة أسلوب صنع القرار والتحول الى النهج الشبكي القائم على ادوات دعم القرار ، مما يحفز الاداء الحكومي بحيث يجعله أكثر استعدادا ليس لمواجهة المجهول فحسب ، وإنما صناعة المستقبل .
*الدكتور ابراهيم عيسى العبادي
المدير العام للمركز الوطني للقيادة والتنمية المستدامة