الحكومة تشن هجوما لفكفكة إضراب المعلمين واستئناف التدريس والخصم وتطبيق الخدمة المدنية والاستعانة بمعلمي الاضافي

جفرا نيوز - بدأت الحكومة اليوم بشن هجوم  بالتطبيق الفعلي لنظام الخدمة المدنية على المعلمين، بحسب مصدر مطلع أكد  أنه "لا رجعة عن تطبيقه” 

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن هناك تنسيقا مع مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها وزارتا التربية والتعليم والداخلية، وجهاز الأمن، لتسهيل وصول الطلبة إلى مدارسهم.
وشدد المصدر على أن الحكومة مصرة على إنفاذ القانون في ما يخص قرار المحكمة الإدارية القاضي بوقف الإضراب إلى ما بعد الفصل بالقضية المرفوعة حياله.
وفيما تمتلكه الحكومة من خيارات إزاء الوضع القائم اليوم، بين المصدر أن الحكومة تدرس عدة خيارات، خصوصا اللجوء إلى معلمي الإضافي، "وهو خيار أخير لن تقرر به قبل الأحد المقبل”، إضافة إلى الاستعانة بـ”مخزون ديوان الخدمة المدنية”.
في الأثناء، شاب المشهد مزيد من التوتر أمس، بعد دعوة الحكومة أولياء أمور الطلبة إلى إرسال أبنائهم إلى المدارس. وبحسب إحصائيات لوزارة التربية، بلغ عدد الطلبة المنتظمين على مقاعد الدراسة أمس 109891 طالبا وطالبة.
واتخذت الوزارة ثلاثة قرارات وصفت بـ”الهجومية” لفكفكة إضراب المعلمين في اليوم الأول من استئناف العملية التدريسية، أبرزها "إنزال عقوبة الخصم اليومي بحق المعلمين الذين امتنعوا عن تدريس طلبتهم التزاما بقرار نقابتهم”، في ظل استمرار الجدل بين الحكومة ونقابة المعلمين.
وبدأت الوزارة اعتبارا من نهاية دوام أمس في مدارس المملكة بـ”اتخاذ إجراءات إدارية بحق المعلمين الممتنعين عن التدريس”، بحسب مصدر مطلع في الوزارة.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "الإجراء الإداري يقضي بالخصم من رواتب المعلمين غير الملتزمين بالعملية التعليمية.” 
وأنهت الوزارة في قرارها الثاني "تكليف عدد كبير من المعلمين المضربين ممن يعملون بالإضافة لوظيفتهم على نظام التعليم الإضافي في الفترة المسائية لتدريس الطلبة السوريين.” 
وتمثل الإجراء الثالث في "التعامل مع شكاوى تقدم بها أولياء أمور طلبة بحق المعلمين المضربين على الخط الساخن في الوزارة، ولدى الأجهزة المختصة في عدد من المناطق، لعدم التزامهم بإعطاء الدروس أو رفض استقبالهم للطلبة.” 
في الأثناء، قال نائب نقيب المعلمين د. ناصر النواصرة ان النقابة ستقوم بالطعن بقرار المحكمة الإدارية خلال المدة القانونية، لافتا إلى أن النقابة ملتزمة بالقانون، وأن المعلمين يمارسون حقهم الدستوري،وأكد ان المعلمين ملتزمون بقرارات مجلس النقابة، وهي تتحمل المسؤولية القانونية وتبعات التزام المعلمين بالقرار.
وأوضح أنه في حال تعرض الزملاء والزميلات في الميدان للمضايقات من أي جهة فعليهم أن يتواصلوا مع فريق المحامين كل حسب محافظته وبين أن أبواب الحوار مفتوحة وأن إضراب المعلمين دستوري 
 الى ذلك في الوقت الذي وصف فيه أحد رؤساء اللجان النيابية إنهاء إضراب المعلمين بـ "المهمة المستحيلة”، أعلن رئيس الوزراء عمر الرزاز عن استنفار الاجهزة الرسمية لإنهاء الإضراب الذي دخل أسبوعه الرابع وتسهيل عودة طلبة المدارس الاسبوع الحالي الى مقاعد الدراسة.
ولا يعرف بعد إلى ماذا استند الرزاز في ذلك وهل هناك حديث ومفاوضات تجرى في الحديقة الخلفية للحكومة والنقابة يمكنها ان تسفر عن تفاهمات غير معلنة تفضي الى إنهاء القضية دون تحصيل نسبة الـ 50 % التي يطالب بها المعلمون ولتظهر الحكومة ورئيسها بمظهر المنتصر في أزمة تعمّقت وبدت آثارها واضحة على كافة أطياف المجتمع.
وفي السياق يكشف مراقبون نيابيون  أن كلا الطرفين "صعد الشجرة ولم يعد النزول منها ممكنا في ظل تمترس الجهتين”، عازين ذلك الى ضعف الخبرة في صفوف نقابة المعلمين من جهة وعدم وجود خبرات سياسية تتحلى بالحنكة الدبلوماسية خلال الحوار من جهة اخرى. وأشار هؤلاء الى أن نقص الخبرة لدى النقابة ادخل الحكومة في "الحائط” لتمترسها وراء مطلب وحيد كلفته المالية 112 مليون دينار دون فتح الباب لمطالبات اخرى كزيادة عدد مقاعد أبناء المعلمين في المكرمات أو تحسين مستوى التأمين الصحي أو أي مطالب من شأنها تحسين الوضع المعيشي والعملي للمعلم.
ولفتوا إلى أنه كان الأولى في النقابة التدرج في التصعيد بدءا من الاعتصام ساعة او ساعتين وصولا الى الاضراب وفقا للقانون بـ 28 يوما في المؤسسة الرسمية و14 يوما في المؤسسة العاملة بالقطاع الخاص وان لا يشمل كافة الصفوف، إذ كان يمكنها استثناء طلبة الثانوية العامة والصفوف الاساسية الاربعة الاولى من الاضراب وتخفيض عدد الحصص بدءا من اربع حصص الى حصتين وهكذا بحيث يمكنها الحصول على التعاطف الشعبي مع مطالبها وقضاياها.
غير ان نائبا مخضرما، اكد ان النقابة وبدءا من تأسيسها الذي جاء بناء على اضراب كان سببه خطأ رسمي لأحد الوزراء "وعدم وجود خبرة”، اعتادت ان تحصل مطالبها بالإضراب بدءا من الاعوام 2010 وحتى 2019 فكان ليّ ذراع الحكومة هو الطريقة المثلى للحصول على المكتسبات والمطالب.
الحكومة التي لم تفلح كافة محاولاتها بثني النقابة عن فك الاضراب خفضت تمثيل المفاوضات من رئيسها وفريقه الوزاري الى مرتبة مدير الامتحانات القائم بأعمال الامين العام وفقا لمراقبين قالوا انه "ليس بالضرورة ان النفس الطويل في المفاوضات كفيل بأن يزحزح المعلمين عن موقفهم ويعودوا الى اعمالهم دون الحصول على زيادة الـ 50 %”.
معتبرا ان هذا من ضرب الخيال، فيما يؤكد خبراء آخرون ان "الحل الوحيد هو عدم استعمال العصا والجزرة في التعامل مع المعلمين والابتعاد عن العصا الغليظة في التعاطي مع مطالبهم التي يؤمنون انها حق مشروع لا يمكن التنازل عنه”.
أزمة المعلمين مع الحكومة وصلت الى طريق مسدود وفقا لنواب "اعتبروا انها تستدعي معالجات جراحية قاسية لجهة إرغام المعلمين على العودة الى مقاعد الدرس في حال بقيت النقابة متمترسة خلف مطالبها ولم تبد أي ليونة في موقفها، والتوافق مع الحكومة على بدائل تمكنها من تحصيل الجزء الاكبر من مطالبها دون ان يتوسع الشرخ ليصل الى حدود غير مقبولة.
التسريبات من الحكومة وأطراف نيابية تشير الى ان "البدائل الرسمية لحل ازمة اضراب المعلمين قاسية وفيها عامل خطورة كبير، غير انها قد تلجأ لها في حال اضطرت الى ذلك وبشكل جزئي بعد أن فشلت في خلق حالة من الخصومة بين المواطن والمعلم”.
خطاب الحكومة للإعلام في التعبير عن مفاوضات المعلمين هو خطاب إنشائي ولم يبرز أي تفاصيل للمفاوضات كما لم تفصح عنه أي أرقام يمكن ان تقنع الناس بجدية إنهاء الأزمة، كما أنها لم تعترف بشكل رسمي بأحقية المعلمين بالعلاوة .
ومن جهتها، المبادرات والتدخلات النيابية لم تنجح في رأب الصدع بين الحكومة والمعلمين ذلك انها لم تلامس الحد الأدنى من تقديم مقاربات منطقية بين الطرفين او تقديم حلول يمكن تطبيقها على ارض الواقع، اذ ان القضية بالنسبة للحكومة ليست مالية فقط وإنما يمكنها ان تفتح باب المطالبات الوظيفية والزيادات لموظفي الدولة في البلديات والأئمة ومختلف القطاعات ما يرتب عبئا ماليا كبيرا على الموازنة العامة التي يسعى رئيسها الى تخفيف النفقات العامة.
وفيما بقيت مطالبات نقابة المعلمين محصورة بعلاوة الـ 50 % ولم تترك المجال واسعا للحكومة للتفاوض بشأنها فإن هذا يعني أن الحكومة إما أن تقر بالعلاوة أو لا تقر، وفي المقابل فإن قرار النقابة ليس محصورا بالنقيب وأعضاء المجلس وإنما بقواعد النقابة في المحافظات التي لن تقبل بأي شكل بالتراجع عن مطلبها الذي تعتقد انه محق ولا تنازل عنه.
ويبدو أن الحلول الخلاقة تغيب عن بال الحكومة لإنهاء الأزمة بأقل الخسائر دون أن تتعمق وترمي بظلالها على كافة القطاعات الرسمية، فيما يرى برلمانيون أن من شأن هذه الأزمة أن تطيل من عمر الحكومة وفريقها الوزاري الذي وصل الى الشوط نصف النهائي ويرغب في البقاء الى نهاية المدة الدستورية مع مجلس الأمة والتي تنتهي عمليا في نيسان  ) العام المقبل، معتبرين أن اجتراح المزيد من الأزمات من شأنه الإبقاء على الحكومة الى حين حلها وبأقل الخسائر في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين وعجز الموازنة العامة وحالة الركود التي تعانيها مختلف القطاعات الاقتصادية.