الحكومة تقترح «نظام الرتب» لإنهاء الأزمة... فهل تلتقطه نقابة المعلمين ؟
جفرا نيوز - مرة أخرى يخرج رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز للحديث في مسألة إضراب المعلمين، ويشير إلى تكليف فريق فني من وزارة التربية للجلوس مع مجلس نقابة المعلمين لإنهاء الإضراب وضمان عودة الطلاب إلى مدارسهم.
العرض الذي يرى رئيس الوزراء انه منصف ومنطقي، بل وممتاز، هو «نظام الرتب» وهو أيضا ما يراه كثيرون ممن اشتبكوا مع قضية الإضراب ايجابيا ومفيدا، غير أن مجلس النقابة وخلال الاجتماعين الاخيرين مع فريق الوزارة الفني لم يستجب ويصر على الـ 50%، وهو ما تؤكد الحكومة استحالة تطبيقه لعدم الالتزام به في الأصل، والأهم لظروف مالية الدولة الصعبة جدا.
والرئيس يرى أن الحوار الجاري، بين الفريق الفني ومجلس النقابة فيه بوادر إيجابية كونه ينصب حول أرقام مالية محددة من شأنها أن تنعكس على رواتب المعلمين وتحفزهم على تحسين الأداء.
ما قاله الرئيس كان يفترض أن يلتقطه مجلس النقابة بروحية مختلفة ويبني عليه وأن يرسل رسالة حسن نوايا إيجابية بتعليق الإضراب لتسهيل الأمر على الجميع، عليهم وعلى الحكومة من قبل على الطلاب وأولياء أمورهم.
الطرفان، الحكومة ومجلس النقابة، يؤكدان أن الحوار مفتوح، لكن إلى الآن يبدو أن الاستعصاء والانسداد سيد الموقف جراء إصرار المجلس على طلبه، ما جعل الحوار، بحسب مراقبين، عقيما وبلا جدوى، ومع ذلك تصر الحكومة عليه لأنه الطريق الأفضل لحسم الخلافات والاختلافات، ويؤكد احترامها وتقديرها للمعلم ودوره الوطني.
ويؤكد من يراقبون المشهد، أن فكرة الحوار وغايته وهدفه أن يتقدم كل طرف من الآخر خطوة للوصول إلى صيغة توافقية وتسوية مرضية، غير أن الذي يظهر في المشهد هو خطوة من الحكومة ولا أي خطوة من مجلس النقابة، ما يخلق انطباعا أن المجلس يريد أن يحاور وهو يضع الطرف الآخر تحت الضغط عبر الطلاب، وهو ما ينافي المنطق وأصول العمل الديمقراطي.
هذا الأمر، عمليا، يجعل المسألة أكثر تعقيدا وصعوبة، ويهدد بشكل فعلي العام الدراسي ويضع مصير مليون ونصف المليون طالب في مهب الريح، دون أن يكون لهم ذنب، وكأن ذنبهم أن يكونوا طلابا وقعوا ضحية قضايا مطلبية لغيرهم.
حديث رئيس الوزراء يشكل موقفا واضحا، بحسب مراقبين، ويستوجب أن يلتقطه مجلس النقابة، وأن يعيد حساباته وتموضعه بما يؤدي إلى إنهاء الإضراب وعدم دخوله الأسبوع الرابع، لان الانتقال إلى أسبوع جديد من الإضراب سيعقد المسألة بصورة كبيرة.
الحكومة قدمت لمجلس النقابة سلسلة مقترحات لإنها الإضراب، وهي تحركت وقدمت مقترحاتها من واقع إحساسها بالمسؤولية الوطنية تجاه المعلمين، ومن قبل اتجاه مئات آلاف الطلاب الذين ما زالوا ينتظرون وأولياء أمورهم انفراجة تعيد تشغيل المدارس وانتظام التدريس.
والرئيس الرزاز يؤكد حرصه عل تحسين معيشة المعلمين، يجدد التأكيد عل أهمية وقيمة والأثر الإيجابي لـ«نظام الرتب» وضرورة قبوله من مجلس النقابة، مثلما يؤكد إقبال الحكومة على الحوار، وأخرها أجتماعات أول من أمس وأمس بين المجلس وفريق وزارة التربية الفني، من قبل مشاركة الرئيس ذاته في أحد اللقاءات بوزارة التربية مع وزراء آخرين ونقابة المعلمين.
في ذات سياق الجهد الذي يبذل من الحكومة ومن لجنة التربية في مجلس النواب وقوى مجتمعية، كان مجلس نقباء النقابات المهنية دخل منذ الثلاثاء الماضي في ورشة حوار مع نقابة المعلمين، حضر نأئب النقيب جلسة المجلس وفيه اتفق على تشكيل لجنة مشتركة من مجلس النقباء ومجلس نقابة المعلمين للبحث والتوصل إلى اتفاق بشأن تعليمات العلاوات الخاصة بالنقابيين بما في ذلك نقابة المعلمين.
وبالفعل عقدت اللجنة المشتركة فى اليوم التالي (الاربعاء) اجتماعا استمر لساعات بحث في أدق تفاصيل نسب العلاوات التي ستطلب من الحكومة، غير أن الاجتماع انتهى بطلب أعضاء مجلس نقابة المعلمين العودة بالمقترحات إلى المجلس لمناقشتها والرد سريعا عليها إلاّ أن الرد لم يأت إلى الآن وما زال مجلس النقباء ينتظر.
وأبلغ أحد النقباء $ أن الحكومة كانت على علم بمسار النقابات المهنية، وأكد هذا النقيب أن طوق نجاة وفرته النقابات المهنية لمجلس النقابة لكنه رمى به عرض الحائط على ما يبدو.
ويؤكد النقباء أن لهم مطالب تتصل برفع العلاوات لإعضائهم في القطاع العام، وأن هذه المطالب تم التفاوض حولها مع الحكومة منذ أشهر.
إجمالا، حديث رئيس الوزراء حمل لغة واضحة ورسائل إيجابية عديدة، وليس أمام مجلس نقابة المعلمين غير فك الإضراب، والدخول في حوار تفصيلي وصولا إلى صيغة توافقية، ولأن الوصول إلى هذه الصيغة يحتاج إلى وقت لا هو بالقصير ولا هو بالطويل للتفاهم، فالاصل أن يعلق الإضراب، كي لا تكون فترة الحوار والتفاوض والتفاهم على حساب الطلاب.
الرأي