الرزاز يصدم الجميع بتجميد الانفاق على المشاريع الرأسمالية وخبراء يحذرون من تباطؤ النمو واختصار النفقات كمحرك للاقتصاد

جفرا نيوز - فاجأ رئيس الوزراء عمر الرزاز  غالبية الاوساط السياسية والامنية والبيروقراطية بإعلانه عن وقف وتجميد الانفاق على جميع المشاريع الرأسمالية في المملكة لأسباب لها علاقة  بالمخصصات المالية والاوضاع المالية للدولة 
وأعلن الرزاز وقف الانفاق على المشاريع الرأسمالية بموجب كتاب رسمي تم تسريبه ونشره واعتبر المراقبون الخطوة غريبة وخارج السياق القانوني    وقالت مصادر اقتصادية ومالية وقانونية بان خطوة الرزاز غير مبررة وغير قانونية لأنها عمليا تخالف مضمون قانون الموزانة العامة للدولة المقرر من البرلمان  اضافة لوقف المشاريع المقرة من مجالس المحافظات واوردتها بموازناتها
وسألت المصادر عن أحقية الحكومة في الغاء الانفاق على مشاريع رأسمالية وردت بنص الميزانية التي حظيت بإقرار البرلمان وبعدما تقدمت الحكومة نفسها ببيانات رقمية ومالية.
وبهذا المعنى ثار جدل حول قانونية ودستورية  الخطوة المتعلقة بوقف الانفاق الرأسمالي بمعنى ان الحكومة توقف الانفاق على مشاريع محلية لها علاقة بالتنمية والخدمات وفجأة ودون سابق إنذار.
 رئيس مجلس محافظة العاصمة المهندس احمد العبداللات اعرب عن استياء مجلس محافظة العاصمة الشديد جراء قرار الحكومة اليوم بوقف جميع المشاريع الرأسمالية.
وأكد المهندس العبداللات في بيان شديد اللهجة موجهاً الى رئيس الوزراء د. عمر الرزاز، ان هذا القرار الحكومي المفاجىء يضرب جميع المشاريع الاستثمارية في العاصمة عمان التي سبق لها وان اقرت في موازنة ٢٠١٩، في مقتل، ويلقي بها عرض الحائط.
واستنكر العبداللات القرار الحكومي الذي لم يتنازل حتى للاستئناس برأي مجلس محافظة العاصمة وبقية مجالس المملكة، التي سبق وان اقرت موازنات مشاريعها ويتم تنفيذ العديد منها الان، ما يعني توقفها وتعطلها بالكامل.
وحمل العبداللات الحكومة مسؤولية اتخاذ هذا القرار الذي سيؤدي الى تراجع تنموي كبير، اضافة الى رفع نسب البطالة جراء توقيف الايدي العاملة في المشاريع قيد التنفيذ.
ودعا العبداللات الحكومة الى ايجاد بدائل اقتصادية خلاقة، ومن خارج الصندوق، وكف يدها عن المشاريع التنموية التي تحتاجها العاصنة عمان ومختلف محافظات المملكة، لديمومة دوران عجلة التنمية والتطور، مؤكدا ان مجلس العاصمة لن يقف مكتوفا الايدي امام هذه القرارات الحكومية غير المدروسة والمتسرعة.
وذكرت اوساط الرزاز بان الخطوة "فنية واحترازية" واتخذها رئيس الحكومة بالتشاور مع طاقمه الاقتصادي والمالي بموجب  الوضع  المالي للخزينة ووضع الواردات للخزينة.
وكان وزير المالية عز الدين كناكريه قد اعلن انخفاضا في واردات الخزينة المالية الشهر الماضي بقيمة تصل إلى 160 مليون دينار بالرغم  من فرض معادلة ضريبة تصعيدية مؤخرا في النصف الاول من العام الحالي.
 واعتبر برلمانيون ان المعشر تحديدا وبصفته رئيسا للطاقم الاقتصادي في الحكومة يعلم جيدا بان وقف الانفاق الرأسمالي قبل ربع عام من الميزانية إجراء يخالف القانون خصوصا وان الطاقم ينبغي ان يكون منشغلا الان بتجهيز الميزانية المالية الجديدة.
 الى ذلك ما يزال خبراء ومراقبون يطلقون تحذيرات للحكومة من خطر الانزلاق نحو مزيد من تباطؤ النمو الذي يحدق بالاقتصاد الوطني ويوجهون نصائح بضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن النهج الاقتصادي التقليدي لتحصيل الإيرادات واختصار النفقات وخصوصا الرأسمالية منها كمحرك أساسي للاقتصاد.
الحكومة التي لا تستمع للنصائح، بحسب الخبراء، بل تتعامل بعقلية "المحاسب” لمواجهة الثغرات في الموازنة العامة ، فبعد أن استمرت بفرض الضرائب والرسوم وزيادتها على السلع والخدمات اتخذت قرارا جديدا يتعلق بجانب الإنفاق هذه المرة ، فقد قرر مجلس الوزراء أخيرا، بناء على طلب من وزير المالية ، بالموافقة على إيقاف جميع المشاريع الرأسمالية التي لم يتم البدء بها ما أمكن باستثناء المشاريع المرتبطة بالمنح والقروض والمشاريع ذات الأولوية.
هذه الخطوة كما يرى الخبراء لن تكون إلا حجر دومينو جديد يسقط الاقتصاد الوطني نحو مزيد من التباطؤ ويشدد خبراء على أن الخلل في الموازنة العامة يكمن في سوء تقديرات الحكومة والمبالغة في الإيرادات المحلية، الأمر الذي أدى إلى اضطرارها لإيقاف الإنفاق الرأسمالي.
وبين الخبراء في احاديث اعلامية  أن الإيعاز من وزير المالية بوقف الإنفاق الرأسمالي يعني تراجع النمو الاقتصادي وفرص التشغيل وتباطؤ العجلة الاقتصادية.
ولفتوا إلى ضرورة البحث عن حلول أخرى لمعالجة العجز في الموازنة دون المساس بالمشاريع الرأسمالية إلى جانب بناء موازناتها المستقبلية بقرب أكثر من الواقع.
وبالنسبة للنفقات الرأسمالية، فقدرت النفقات الرأسمالية في مشروع قانون موازنة العام 2019 بنحو 1243 مليون دينار بارتفاع مقداره حوالي 223 مليون دينار وتوزعت مخصصات النفقات الرأسمالية في موازنة العام 2019 بواقع 244 مليون دينار للمشاريع الرأسمالية المستمرة، و732 مليون دينار للمشاريع الرأسمالية قيد التنفيذ، و267 مليون دينار للمشاريع الرأسمالية الجديدة.
وزير المالية الأسبق محمد أبو حمور أكد أن مبالغة الحكومة في بند الإيرادات المحلية وتحديدا الضريبية من أجل الإيفاء بمعايير الأداء المتمثلة بتقليص عجز الموازنة والمديونية هو السبب الرئيس وراء الخلل الذي يحدث في الموازنة العامة اليوم.
ولفت أبو حمور إلى أن فرض الضرائب لمزيد من الإيرادات كما توقعت الحكومة لم يحدث كون أن الطلب الكلي تراجع والذي يعتبر الوعاء الضريبي.
وقال "في ظل تعهد الحكومة بعدم فرض مزيد من الضرائب العام الحالي والمقبل فإنه ليس أمامها حل إلا أن تضطر إلى وقف الإنفاق الرأسمالي.”
وبين أبو حمور أن وقف المشاريع الرأسمالية الممولة من الموازنة يعني مزيد من تباطؤ النمو ووقف العجلة الاقتصادية وعدم توفير فرص عمل.
وواصلت الإيرادات الضريبية تراجعها خلال النصف الأول من العام الحالي إذ سجلت انخفاضا مقداره 79 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وهو أكبر تراجع يسجل في هذا البند منذ بداية العام الحالي.
وبلغت نسبة تراجع الإيرادات الضريبية 3.5 % خلال النصف الأول من العام الحالي بينما كان التراجع قد بلغ 3.3 % في أول خمسة أشهر و1.5 % في الثلث الأول من العام الحالي.
وارتفع صافي رصيد الدين العام الداخلي في نهاية شهر حزيران (يونيو) من العام 2019 ليصـل إلى حوالي 15.674 مليار دينار أو ما نسبته 50.3 %من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل ما مقداره 14.813 مليار دينار أو ما نسبته 49.4 %من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2018 أي بارتفاع بلغ 861 مليون دينار.
بدوره اتفق الخبير المالي مفلح عقل مع أبوحمور حول توجه الحكومة الخاطئ في مبالغة تقديرات الإيرادات وسوء بناء الموازنة العامة وبالتالي الاصطدام بأرض الواقع والبحث عن حلول سريعة وبين عقل أن وقف الإنفاق الرأسمالي يعني وقف للنمو الاقتصادي وعدم خلق فرص عمل من أجل تغطية نفقات جارية لنهاية العام.
وأكد أهمية أن تكون الحكومة أكثر واقعية في بناء الموازنة والبحث عن حلول أخرى لتخفيض العجز واتفق مع أبوحمور أيضا حول أن اصدار مزيد من سندات الخزينة لا يحل المشكلة بل يولد مشكلة جديدة في المديونية.
وعلى صعيد العجز في الموازنة العامة، فقد قدر عجز الموازنة العامة بعد المنح الخارجية في مشروع قانون الموازنة للعام 2019 بـ646 مليون دينار أو ما نسبته 2 % من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام 2019، وذلك بالمقارنة مع عجز بلغ 813 مليون دينار أو ما نسبته 2.7 % حسب بيانات إعادة التقدير للعام 2018. 
أما قبل المنح الخارجية فقد قدر لعجز الموازنة في مشروع قانون الموازنة للعام 2019 أن يبلغ 1246 مليون دينار أو ما نسبته 4 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2019 مقابل 1728 مليون دينار أو ما نسبته 5.7 % من الناتج حسب أرقام إعادة التقدير للعام 2018.
من جانبه اتفق دكتور الاستثمار وإدارة المخاطر سامر الرجوب مع سابقيه مؤكدا أن الإنفاق الرأسمالي في الأصل منخفض ووقفه يعني تراجع النمو وزيادة في البطالة.
وبين الرجوب أن سوء فرضيات الموازنة وتجميلها بزيادة الايرادات والمبالغة في تحصيلها يضعها أمام خيار تخفيض الانفاق الرأسمالي.
ولفت إلى أن الحكومة دائما تحاول أن تبين أمام المانحين أن عجزها سوف يتراجع بتجميل موازنتها والمبالغة في الإيرادات وهذا للأسف يضعنا أمام مشكلة جديدة.
وكان منتدى الاستراتيجيات الأردني أكد من خلال دراسة أن بند الإيرادات الحكومية المتوقعة في مشروع قانون الموازنة للعام 2019 مبالغ فيه إلى حد كبير لأنه يزيد على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي المتوقع للعام 2019، والذي يتوقع بأن يبلغ 4.8 %.
وعلق المنتدى على تقديرات الزيادة في الإيرادات الضريبية التي ستبلغ 722 مليون دينار أو ما نسبته 15.9 % عن مستواها في العام 2018، قائلا "بالنظر إلى مصادر الزيادة المتوقعة، يمكن ملاحظة أن ضريبة المبيعات سوف تحقق زيادة في العام 2019 مقدارها 400 مليون دينار أو ما نسبته 12.5 % تقريباً، علماً أن حصيلة هذه الضريبة المعاد تقديرها في العام 2018 والبالغة 3210 ملايين دينار تقل عما قدر لها في موازنة العام 2018 بنحو 479 مليون دينار أو ما نسبته 13 %، وهذا يشير إلى الاستمرار في أسلوب المبالغة في تقدير إيرادات ضريبة المبيعات في العام 2019، وذلك على غرار التقديرات في السنوات الماضية.