الحكومة تبدأ بالتعامل مع إضراب المعلمين،رصد المتغيبين بالمدارس..تعيينات..ولاحقا تمديد العطلة الصيفية..واجراءات قانونية !

جفرا نيوز - عصام مبيضين
هل فشلت كل الخطوط والواسطات بين نقابة المعلمين والحكومة، والتي بذلت لايجاد منطقة وسط محايدة من اجل حل الخلاف؟ خاصة وان المشكلة بدأت تضغط على اعصاب الدولة والمعلمين والأهالي معا، وتفرز مخرجات توتر وعصبية تجعل كل الاحتمالات واردة.

المراقبون يؤكدون ان لا حل في الطريق مع تمسك كل طرف في رأيه وعدم التنازل قيد أنملة ، لهذا فان حل العقدة المستحكمة غيرممكن ، خاصة بعد تعاظم فرص التصعيد ، وتضاؤل فرص الحواروالتهدئة ، مع بقاء بيارق أمل تلوح في الافق في انفراج أخر ساعة.
حيث من الصعب تلبية مطالب المعلمين ، ليظل خيار الحوار ووضع كل شيء على الطاولة هو الأفضل للوصول الى حل وسط يرضي كافة اطراف المعادلة ، ولكن الامور على ارض الواقع تزداد تعقيدا وتتضاءل فرص النجاة للجميع.
 فالطرفين ، حكومة ونقابة ، في مأزق وكلاهما على الشجرة لهذا بدأت رحلة البحث عن خيارات صعبة لمواجهة إضراب المعلمين ، وأمام "الازمة الاقتصادية" تذوب خيارات الحل وتدفع عربة التصعيد في معركة كسر الإرادات وهنا لا احد قادر على التنبؤ الى أين ستنتهي الأمور.
ووسط ذلك كله هناك نصائح من مقربين لنقابة المعلمين تدعو لاقتناص الفرصة والتهدئة واللجوء للحوار والتنازل التكتيكي، لان كرة الثلج تكبر، ولان النقابة لن تستطيع الاستمرار في "ركوب رأسها " والإضراب، لأن الرأي العام المتعاطف مع المعلم لن يستمر كذلك، وهم يرون أبناءهم لا يدخلون الصفوف، ولا يتلقون الدروس، وبالتالي سيخسر المعلم ما تحقق من تعاطف شعبي مع مطالبه ، وهذا رهان حكومي في معركة الأعصاب ..فمن سيكون صاحب النفس الأطول؟
 بنفس الوقت فالحكومة ايضا متوترة ومرتبكة أمام مشهد "ميلودرامي"  يظهر مع تدافع المطالبين اكثر بعلاوات وتحسين أوضاع ، مثل المهندسين والأطباء وصحفيي الإعلام الرسمي والموظفين والمتقاعدين وغيرهم.
 على العموم يبدو ان هناك أطراف تشحن الطرفين من اجل الوصول للحظة التصادم ، واصحاب الرؤوس الحامية يستخدمون ماكينات "الزن" في خضم المشاحنات والمعارك الكلامية ، وهولاء تقدموا في الصفوف على الجميع للاسف الشديد.
 لهذا يبدو ان الخلاف بين نقابة المعلمين والحكومة سائر نحو التصعيد وفق المدى المنظور، وسط  تأرجح كل الاحتمالات على الطاولة، في ظل تمسك كل طرف بموقفه بخصوص موضوع رفع العلاوة، والتي جاءت المطالبة فيها في ظل الأزمة الاقتصادية الصعبة في الاردن، لكن التصاعد السريع الدراماتيكي للأمور والأحداث وتضخم كرة الثلج ، بفعل توالي التطورات المتزامنة يجعل الجميع يشعرون  بالخوف من شيء ما قادم.

وفي السياق ذاته ، فعلى طاولة الحكومة عدة حلول مقترحات وسيناريوهات صعبة للتعامل مع ملف إضراب المعلمين، حيث تدرس اقتراحات للخروج  بقرارات تترجم على ارض الواقع حيث فشلت الواسطات وخاصة تأجيل طلب  العلاوة الى "حين ميسرة" بوساطة نيابية الى سنوات قادمة او حتى تقسيطها.
ووفق مصادر مطلعة فان الموافقة على مطالب نقابة المعلمين من "التابوهات" ومن "سابع المستحيلات" ، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تعاني منها البلد حيث ان صرف مبلغ كبير يقدر بحوالي (112) مليون دينار ، لا يمكن ابدا على الاقل في هذه الاوقات ، فعجز الموازنة العامة بلغ خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 567 مليون دينار، والدين العام وصل الى نحو 29.5 مليار دينار بنسبة عجز وصلت إلى 94.6 % من الناتج المحلي
ووفق مصادر فان القرارات تطهى على نار هادئة ، وهي بحاجة الى توافق مختلف الجهات في الدولة ليكون القرار جماعي، وتسعى الحكومة الى دراسة الخيارات والسيناريوهات، ووضع لكل سيناريو خيار، وان الحكومة تدرس بعمق كل الخيارات منها اتخاذ الإجراءات الفنية والإدارية والقانونية.
 على العموم الأوراق والاقتراحات تتمحور حول خيارات بدأت عجلتها بالتحرك  في رصد أسماء المعلمين المتغيبين وقبول الاستقالات من الراغبين ، وعلى الطريق دراسة خيار صدور قرار بتمديد العطلة الصيفية ، الى فترة أسابيع وربما شهر على ابعد تقدير، وإغلاق المدارس، وتعويض الطلاب عن ذلك بالعطلة الصيفية بداية العام القادم ، ودوام يوم السبت ، وكذلك الطلب من ديوان الخدمة المدنية كشف بطلبات التعيين لاصدار قرار يقضي بتعيينهم في المدارس والبحث في نظام الخدمة المدنية عن عقوبات غياب المعلمين لايام عن المدارس والتلويح بالفصل والتلويح بتعبئة الشواغر من ديوان الخدمة وغيرها من الاجراءات  الاخرى الصعبة.
  وكذلك دراسة الجوانب القانونية والتبعات حول حل النقابة للإضرار بالعملية التربوية ووجود اعتصام وإضراب غير قانوني ومن ابرزها حسب ما يتم تداوله اعتماد وزارة التربية والتعليم على القضاء استناداً للمادة (27) من قانون نقابة المعلمين للمطالبة بحل مجلس النقابة، وفقاً للمسوغات الدستورية والقانونية او تشكيل لجنة مؤقتة للنقابة، وتعديل القانون ودفعه بدورة استثنائية.  وبنهاية الأمر وبسبب التصاعد السريع الدراماتيكي للأمور و بفعل توالي التطورات والتداعيات لا احد يقدر على التنبؤ الى أين ستنتهي الأمور دعونا ننتظر.