الحوار الرسمي مع الإسلاميين يراوح مكانه والحركة تعتبر موعد الانتخابات البلدية غير مقدس

جفرا نيوز - هديل غبّون- رحبت الحكومة بفتح أي حوارات مع القوى السياسية بما فيها الحركة الإسلامية، فيما رأت قيادات في الأخيرة أن "تأخير فتح حوار جاد" مع كل القوى السياسية، حول الأوضاع الراهنة، "لا يصب في مصلحة المسار السياسي"، في ظل أزمة سياسية تمر بها البلاد. 
وفي الوقت الذي لم تزل فيه قضية توجه جهات غير رسمية وأخرى رسمية، لكنها غير حكومية، لفتح الحوار مع الحركة الإسلامية تراوح مكانها، أشارت قيادات في الحركة الى أن الاتصالات، التي جرت "عبر عدة وسطاء" لم يطرأ عليها أي جديد، وأن تأخيرها "لا يصب في مصلحة المسار الإصلاحي". 
وأكدت هذه القيادات أن القضية لا تتعلق بإجراء حوار مع الحركة الإسلامية، بل مع أن يشمل الحوار كل القوى السياسية، على أن يكون برعاية ملكية، للخروج من الأزمة السياسية القائمة.
وبينما ترفض الحركة التحاور مع "الحكومة" الحالية، أكد وزير التنمية السياسية موسى المعايطة، حرص الحكومة على مشاركة القوى السياسية كافة في الانتخابات البلدية، معتبرا ان من يطالب بتأجيل الانتخابات "يناقض موقفه المطالب بالإصلاح". 
وقال المعايطة إن المطالبات، التي تنادي بتأجيل الانتخابات "ليست منطقية ومناقضة لمواقف الأحزاب والقوى السياسية، المطالبة بالإصلاح السياسي".
وأضاف المعايطة إن الحديث عن إجراء الانتخابات البلدية بدأ منذ أشهر، وهو استحقاق سيجري في موعده، لافتا إلى أن مجلس الوزراء "سيحدد" اليوم الموعد النهائي لها، و"مصداقية الحكومة تأتي من إجراء الانتخابات في موعدها".  
وفيما أشار المعايطة الى أن "الحوار مع الحركة الإسلامية والقوى الأخرى لم ينقطع مع الحكومة"، اعتبر أن حسم القول بمقاطعة الحركة الإسلامية للانتخابات البلدية "ما يزال مبكرا"، وقال "مشاركة كل القوى السياسية في العملية السياسية هو مصلحة للوطن".
وأضاف "نحن معنيون بالتحاور مع كل القوى السياسية، أما إذا كانت الحركة الإسلامية ترفض الحوار مع الحكومة فهذا يعود لها". 
في المقابل، قال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور، إن الحركة الإسلامية "لن تكون شريكا في الانتخابات البلدية في ظل الوضع القائم".
واعتبر أن الحوار بالرعاية الملكية حول الأوضاع الراهنة "بات ملحا ومخرجا للأزمة التي تمر بها البلاد، ونحن لا ندعو إلى حوار مع الحركة بل مع كل القوى السياسية".
وحول تأكيد الحكومة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، غير المحدد حتى الآن، قال منصور "إن إجراء الانتخابات البلدية "في ظل الفوضى القائمة، والتسجيل بالشوالات، ليس من مصلحة أحد، ومؤشر على غياب الجدية بالإصلاح". 
وجدد منصور موقف الحركة "الرافض" للحوار مع الحكومة الحالية، التي وصفها بـ"غير المؤهلة"، واعتبر ان المصلحة "تقضي بتأجيل الانتخابات البلدية، لأن ما يجري مؤشر على ما ستكون عليه الانتخابات النيابية لاحقا". 
وفي السياق، طالب منصور بالإسراع بتشكيل "حكومة إنقاذ وطني، تعيد النظر بالتعديلات الدستورية، وفقا لمطالب الشارع، إضافة إلى تعديل جملة من القوانين والتشريعات، بما في ذلك قانوني البلديات والانتخاب". 
وترددت منذ أيام أنباء عن بدء اتصالات بين "جهات غير حكومية" والحركة الإسلامية، للتحاور حول المشاركة في العملية السياسية وملف الإصلاح، فيما أكدت قيادات في الحركة أن "الوسطاء" ليسوا ممثلين عن الديوان الملكي، كما تردد في الانباء.  
من جهته، توافق رئيس اللجنة السياسية في "العمل الإسلامي" زكي بني ارشيد مع سابقه، بضرورة تأجيل الانتخابات البلدية، وقال إن موعد الانتخابات البلدية "ليس مقدسا". واعتبر أن إجراءها في موعدها "سيكون بمثابة تفجير لغم في حقل ألغام".
واعتبر بني ارشيد أن رفض الحركة للتحاور مع الحكومة الحالية "يأتي في ظل تخبطها وتأزيمها للوضع الداخلي، بدلا من تنفيس الأزمة"، وأضاف "لا يمكن التحاور أو التعاطي مع الحكومة الحالية، التي يشهد تاريخ رئيسها بإثارة الأزمات، لا بد من رحيل الحكومة، ليكون مخرجا أوليا من الأزمة الحالية". 
إلى ذلك، تتمسك الحركة الإسلامية باستمرار حراكها الاحتجاجي، المطالب بالإصلاح، حيث أعلنت عن تنفيذ مسيرة الجمعة بعد المقبلة لتعزيز مطالب الإصلاح.
وحول ذلك، أكد عضو المكتب التنفيذي "للعمل الإسلامي" الدكتور عبد الله
فرج الله، أنه "لا يمكن" للحركة أن تتراجع عن الحراك في الشارع، دون تحقيق المطالب"، وقال "عندما بدأت الحركة الإسلامية حراكها لم يكن عبثا، واليوم الحكومة تراهن على إفلاس الشارع، وتململه من الحراك".
وفيما يتعلق بشعارات الحركة، نفى فرج الله وجود أي توجه لرفع سقف الشعارات، وأكد ان أي تغيير على الشعارات المطلبية بالشارع "ليس ضمن مطالب الحركة"، وقال إن "شعار الحركة يتمثل بوضوح بإصلاح النظام ومحاربة الفساد".
وطالبت أحزاب سياسية عدة بتأجيل الانتخابات البلدية، فيما علقت اخرى مشاركتها فيها لحين الاستجابة لمطالب إصلاحية، وفي مقدمتها تشكيل حكومة إنقاذ وطني.