هل أصبح الطريق "الصحراوي" كـ"مثلث برمودا" .. الداخل منه مفقود والخارج مولود؟
جفرا نيوز - بهاء سلامة
لا تزال مشكلة الطريق الصحراوي تتصدر المشهد بين الفينة و الأخرى، كيف لا وهي تحصد الأرواح و اعتدنا على سماع أخبار عدة عن حادث على الطريق الصحراوي أودى بحياة أشخاص و تشيرالإحصائيات أن الوفيات خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي2019 وصلت لـ24 حالة و نصيب الأسد فيها لمحافطات "الكرك و الطفيلة و معان، فيما كانت أعداد الوفيات في العام الماضي 2018 38 وفاة من محافظتي الكرك و الطفيلة فقط، عدا عن مئات الإصابات ما بين المتوسطة والخطيرة.
البطء هذا و بالدرجة الأولى " القدر" أودى بحياة نقيب المعلمين الدكتور أحمد الحجايا بعد تدهور لمركبته بالقرب من محافظة الطفيلة .. فإلى متى سنبقى ننظر لهذا المشروع و كأنه "قضاء وقدر" و لا يمكن أن يتحرك التنفيذ بسرعة وعلينا أن ننتظر دائماً أسماء جديدة يحصدها .. أصبحنا ننظر له كمثلث برمودا "الأسطورة الشهيرة" .. الداخل إليه مفقود و الخارج منه مولود.
المشروع الذي "ابصر النور" في العام 2016 و ينتهي بحسب وزارة الأشغال و الجهات المختصة في العام المقبل 2020
أصبح حلماً لكل أردني "صغيراً كان أم كبيراً" خاصة بعد المسرب الثالث الذي أضيف على العطاء الأساسي و الذي أطال بـ"بعمره" ومدد مدته ليصبح عامين و 8 أشهر و المتوقع أن يتم أتمامه في النصف الأول من العام المقبل 2020.
عشر سنوات والطريق بحاجة للصيانة وإعادة التأهيل ولا شك أن الحكومات السابقة تباطأت في إطلاق المشروع بسبب الظروف الاقتصادية والمالية التي يمر بها الأردن، خصوصا مع الكلفة الكبيرة للطريق الذي يمتد بطول 220 كلم والبالغة نحو 330 مليون دولار.
مع نهاية العام 2017 تم توفير المخصصات اللازمة للمشروع، جزء بمنحة من صندوق التنمية السعودي 135 مليون دولار وجزء بقرض من ذات الصندوق 105 مليون بينما تكفلت الحكومة بتغطية الجزء المتبقي من المخصصات المالية المطلوبة والبالغ 90 مليون، وقد كان انطلاق العمل بمثابة ضوء في نهاية نفق طويل عانى خلاله المواطنون ما عانوا وفقدوا أعزاء وأحباء بسبب سوء أوضاع الطريق.
أرقام محزنة
وأسفرت الحوادث على الطريق الصحراوي العام الماضي عن وفاة 49 شخصا وإصابة نحو 480 شخصا بجروح وفق إحصاءات مستمدة من بيانات مديرية الدفاع المدني وتصريحات لمسؤولين في إدارة السير المركزية.
وشكلت وفيات حوادث الطريق الصحراوي العام الماضي نحو 9 بالمئة من 562 شخصا ذهبوا العام الماضي نتيجة حوادث الطرق في المملكة.
ويقدر بناء على هذه الإحصاءات وقوع 23 حادثاً بالمتوسط على الطريق الصحراوي شهرياً أي نحو حادث يوميا.
فيما يفقد شخص حياته نتيجة حادث على الطريق الصحراوي كل ستة أيام بالمتوسط وفق هذه الإحصاءات
غير الرسمية.
وتظهر الأرقام أن نحو ثلثي وفيات حوادث الطريق الصحراوي (63 بالمئة) منذ بداية العام كانت نتيجة تصادم مركبات بأخرى.
وأدى تصادم المركبات على الطريق الصحراوي خلال النصف الأول من العام الحالي إلى وفاة 19 شخصا، وإصابة 77 شخصا، بينما تسببت حوادث التدهور إلى وفاة 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح.
ويعد شهر أيار الماضي حتى الآن أكثر الشهور دموية على الطريق الصحراوي الذي يمتد على طول 315 كيلومترا ويربط العاصمة عمان بالعقبة.
وأسفرت حوادث الطريق الصحراوي في شهر أيار عن مصرع 10 أشخاص وإصابة 22 آخرين بجروح يشكلون ما نسبته ثلث الوفيات وخمس المصابين نتيجة حوادث على الطريق منذ بداية العام الحالي.
فيما لقي 6 أشخاص مصرعهم وأصيب 23 آخرين نتيجة حوادث وقعت في كانون الثاني الماضي على الطريق الصحراوي، بينما توفي 6 أشخاص، وأصيب 18 آخرين في شباط الماضي.
بينما تسببت الحوادث على الطريق الصحراوي بوفاة 3 أشخاص وإصابة 23 شخصا في آذار الماضي، ووفاة شخص وإصابة 7 آخرين في نيسان الماضي ليكون بذلك أقل الأشهر دموية حتى الآن.
فيما لقي حتى الآن 4 أشخاص وأصيب 9 آخرون بجروح نتيجة حوادث وقعت على الطريق الصحراوي خلال شهر حزيران الحالي.
وتظهر الأرقام أن ثلثي الوفيات حوادث الطريق الصحراوي منذ بداية العام وقعت في محافظتي الكرك ومعان اللتين يخترقانهما الطريق في رحلته إلى العقبة منفذ المملكة الوحيد على البحر.
ولقي 10 أشخاص منذ بداية العام الحالي وأصيب 16 آخرين نتيجة حوادث وقعت على الطريق الصحراوي في الكرك بينما لقي 10 أشخاص وأصيب 13 آخرين بجروح نتيجة حوادث وقعت في معان.
فيما تسببت حوادث الصحراوي بـ6 وفيات و41 إصابة في الطفيلة، و4 وفيات و32 إصابة في حوادث وقعت في العاصمة عمان.
وأظهرت الأرقام أن الشاحنات والصهاريج كانت طرفاً في قرابة نصف حوادث السير منذ مطلع العام الحالي.
واشتركت الشاحنات والصهاريج بـ15 حادثا تشكل ما نسبته 43 بالمئة من 35 حادثاً وقع على الطريق الصحراوي منذ
مطلع العام الحالي.
أما في عام 2015 تشير احصائيات صادرة عن مركز "طب شرعي" الجنوب في الكرك بحسب مدير المركز /اخصائي الطب الشرعي الدكتور حسن الهواري، الى ان المركز تعامل خلال الايام القليلة المنقضية من العام الحالي مع ثلاث حالات وفاة حصلت في حوادث سير وقعت على الطريق الصحراوي.
فيما اشار الدكتور الهواري الى وقوع ( 26) حالة وفاة بحوادث سير على الطريق ابان العام الماضي من اصل (44) حالة وفاة شهدتها المحافظة خلال هذا العام بحوادث سير ليتضح ان اكثر من نصف هؤلاء هم ضحايا حوادث الطرق الذين قتلوا في المنطقة الممتدة ما بين الحسا ومنطقة السواقة ضمن محافظة الكرك ، فيما لم تشمل قائمة المتوفين من لاقوا حتفهم في مسافات الطريق الاخرى خارج حدود الكرك ، ناهيك كما اشار الدكتور الهواري عن عشرات الاصابات المقعد عن الحركة بعضها ،والاضرار المادية التي نتجت عن تلك الحوادث.
ردود نيابية
بدوره انتقد رئيس لجنة الحريات وحقوق الإنسان النيابية، عواد الزوايدة تأخر إنجاز الطريق الصحراوي الذي لا تزال حوادث السير عليه تخطف الأرواح.
ونعى الزوايدة عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" نقيب المعلمين الدكتور أحمد الزبون الحجايا، وكتب "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى نعزي أنفسنا وعشائر الحجايا والبادية الجنوبية والوطن بوفاة الدكتور احمد الحجايا نقيب المعلمين إثر حادث سير مؤسف".
ووصف الزوايدة الحجايا، بـ"شهيد الطريق الصحراوي"، مبدياً استياءه من هذا الطريق، قائلاً "الذي طال الزمان ولم يتم إنجازه"، ودعا في ختام منشوره الله سبحانه "أن يسكن الفقيد فسيح جناته وأن ينزل عليه رحمته، إنا لله وإنا إليه راجعون".
فيما نعى رئيس لجنة التربية النيابية الدكتور ابراهيم البدور الحجايا،وقال البدور: "لعنة الله على الطريق الصحراوي.. وعلى الذين لم يكملوه، أخذ منا نائب ونقيب وأعزاء...".
أخيراً .. متى ستتوقف أخبار الوفيات على طريق الموت، و هل هناك أمور لم تكشف عنها وزارة الأشغال و كواليس لا نعلم عنها سوى أنها تصل إلينا "ملفوفة" بنعش أقرباء و أعزاء خُطفوا بسرعة تفوق أعمال المشروع بأضعاف و إن كان الحديث عن أسطورة ربما جانب الصواب كأسطورة "مثلث برمواد" و "شطحنا" بالوصف .. إذن على وزارة الأشغال والحكومة أن ترينا الحقيقة .. .. إنا لله و إنا إليه راجعون .. ؟