بعيداً عن "عنتريات" النواب ..لماذا لاتستطيع الحكومة الغاء وادي عربة وطرد السفير الاسرائيلي ..الواقعية السياسية مطلوبة احياناً !

جفرا نيوز – خاص
لا يتعامل مجلس النواب مع ملف القدس والأقصى بنفس الجدية والواقعية التي يقود فيها الدبلوماسية الأردنية جلالة الملك ومن بعده وزير الخارجية أيمن الصفدي ردا على الاعتداءات التي يتعرض لها المسجد الأقصى.
يمارس المجلس سياسة الصوت العالي والشعبوية على نحو غيرمجدٍ وهم يطالبون الحكومة الأردنية بطرد السفير الإسرائيلي والغاء اتفاقية وادي عربة،لكنهم يعلمون في قرارة أنفسهم ان جكومتنا غير قادة على اتخاذ مثل هذا القرار لانه بساطة بمثالبة اعلان حرب.. فهل الأردن في ظل ظروفها الحالية ومحيطها الملتهب ووضعها الاقتصادي المتردي قادة على اعلان حرب ولو دبلوماسية على اسرائيل. والسؤال الأهم هل الأردن قادرة على تحمل الكلفة والنتائج.
قبل ذلك أكدت الخارجية الإسرائيلية، نبأ استدعاء سفيرها في عمّان إلى وزارة الخارجية الأردنية، وذلك عقب ورود أنباء عن تسليمه رسالة حازمة.
يعلم النواب قبل غيرهم ان توصياتهم غير ملزمة للحكومة ولا تشكل اي ضغط عليها وان الممارسة الحقيقة والفاعلة في هذا الملف هو التصويت على حجب الثقة عن الحكومة مقابل الغاء اتفاقية وادي عربة بما يعني مساومتها، وكل موقف نيابي غير ذلك لا يمكن فهمه الا محاولة للخروج ببعض ماء الوجه.
يقف الأردن اليوم وحيدا في معركته الدبلوماسية مع اسرائيل امام الانتهاكات في الاقصى، لكن الخيارات المتاحة لمواجهة ذلك أردنيا ليست كثيرة ، وبالتالي فان مطالبة النواب بالغاء اتفاقية وادي عربة طرد السفير الآن تحديدا فيه الكثير من قصر النظر السياسي وعد الاكتراث للتوابع.
تكاد تكون الأردن المتنفس الوحيد لفلسطينيي الضفة الغربية، عبر معبري جسر الشيخ حسين و الملك حسين، ومن شأن الغاء وادي عربة حرمان ملايين الفلسطيين من متنفسهم الوحيد الى العالم الخارجي.
" وادي عربة" على علاتها الكثيرة توفر للأردن اليوم ساحة للمناورة السياسية وحتى على الأرض عبر مقاومة التوطين ما أمكن ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من وجود فلسطيني فضلاً عن تقديم خدمات كثيرة للشعب الفلسطيني ليس أقلها
الغاء وادي عربة اليوم يضر الأردن اكثر مما سيفيده، مهما حوا لبعض الشعبويين والباحثين عن شعارات انتخابية من النواب تمهيدا للانتخابات المقبلة، هنا تبرز المصلحة العليا للدولة التي لا يأبه لها البعض والتي تقول وبالأرقام ان الأردن هي الخاسرة من الغاء الاتفاقية لعدة أسباب اهمها الغاء الاتفاقيات الواردة بموجب" وادي عربة" حكما او التابعة لها كاتفاقية الغاز التي ستكبدنا نحو مليار دولار كتعويض. فضلا عن العبث الاسرائيلي لاحقا بالحصة الاردنية من المياه ... الخ.
دائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس (الشرقية)، بموجب القانون الدولي، الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل.
كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في 1994).
وفي مارس/ آذار 2013، وقّع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي الأردن حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.
وبالتالي فإن اي الغاء لوادي عربة قد يهدد الوصاية الأردنية على نحو خطير يعطي لاسرائيل العذر للتحلل من التزامتها.