معظم بلديات المملكة لم تتسلم موازناتها .. وتأخر عطاءات المشاريع !
جفرا نيوز - لم تتسلم بلديات المملكة، موازناتها السنوية المالية لهذا العام، رغم تأكيدات رسمية بأنها ستكون جاهزة في منتصف الشهر الماضي، إلا أن ذلك لم يحدث، وفق رؤساء بلديات أكدوا أن ذلك تسبب بـ”تأخير طرح عطاءات مشاريع مختلفة، والتي قد لا تنفذ قبيل حلول موسم الشتاء للعام الحالي”.
بينما رأوا في سياق آخر، أن تجربة اللامركزية بعد مضي أكثر من عامين على البدء بها، أنها "فكرة جيدة تحتاج لوقت أكثر للاستدلال على نتائجها”، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أنه "يشوبها العديد من الاختلالات لجهة تنفيذ مهام مجالس المحافظات والتنفيذية، وعم تطبيق مشاريع تنموية ذات أثر يمكن رؤيته على أرض الواقع”.
وكان وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، صرح في مطلع شهر حزيران) الماضي، أن "موازنة البلديات للعام الحالي جاهزة وسيصار إلى تدقيقها بعد إصدار جداول التشكيلات للانتدابات في البلديات، في منتصف حزيران (يونيو)، بهدف إدامة العمل البلدي بما ينعكس إيجابيا على طالبي الخدمات”.
بحسب تصريحات قال عدد من رؤساء البلديات، إنهم "تمكنوا من الاعتماد على ما يتوفر من إيداعات مالية لبلدياتهم في البنوك، فيما ما تزال أخرى بانتظار تسلم موازناتها المالية لهذا العام”. وحاولت "الغد” التواصل مع وزارة الإدارة المحلية للاستفسار حول أسباب التأخر في الإقرار والمصادقة على الموازنات السنوية للبلديات لهذا العام، لكنها لم تتمكن من الحصول على تصريحات بهذا الشان.
ووفق رئيس بلدية الفحيص في محافظة البلقاء، جمال حتر، فإن أن ذلك التأخر، "انعكس سلبا على سرعة طرح العطاءات، وتنفيذ المشاريع العامة الخاصة بالبلدية”، لافتا إلى الموازنة المالية لبلديته تقدر لهذا العام بنحو 4 ملايين و400 ألف.
لكن حتر قال إنه "تم المصادقة عليها في بداية شهر أيار لاعتبارات مختلفة داخل وزارة الإدارة المحلية، ومنها قد يكون ما هو مرتبط بإقرار الموازنة العامة للدولة”.
ووصلت موازنة البلدية لعام 2018 وصلت إلى 3 ملايين و250 ألف دينار، إلا أن”الزيادة التي طرأت هذا العام، من وجهة نظر حتر "لا تتناسب ومساحة المدينة التي تشهد توسع كبير، وطبيعة المشاريع الواجب تنفيذها لتحسين البنى التحتية وغيرها في المنطقة، والتي تحتاج إلى كلف مالية عالية”
. رئيس بلدية الرصيفة، في محافظة الزرقاء، أسامة حيمور، أكد أن "موازنة بلديته لهذا العام قلت عن عام 2018 بخمسة ملايين لتصبح 15 مليونا بدلا من عشرين، ودون عجز مالي، وذلك بسبب سياسة التقشف المتبعة، حيث تم تنفيذ مشاريع في عامي 2018 و2019 لـ35 بلدية من بينهم 4 بلديات فئة أولى” ورغم ذلك، فإن المشكلة الرئيسية تكمن في رأيه، "بتأخير المصادقة على الموازنة المالية بآخر شهر أيار لكنها لم تؤثر سلبا بشكل كبير بسبب وجود إيداعات مالية في بنك تنمية المدن والقرى تم استخدامها لحين إقرارها”.
وما تزال بلدية بصيرا، في محافظة الطفيلة، تنتظر استلام موازنتها المالية لهذا العام، والمقدرة بمليون و400 ألف دينار، مقارنة بمليون و500 ألف في العام الماضي، وذلك بعد أن تمت المصادقة عليها من قبل وزارة الإدارة المحلية شهر جزيران
الماضي، وفق رئيسها صالح سليمان.
وأكد سليمان أن "هذا الأمر لم ينعكس سلبا بدرجة كبيرة فقد تمكنت بلديته من صرف النفقات المتعلقة بالرواتب وصيانة آليات ومحروقات، في حين أن حساباتها المالية مكشوفة بـ300 ألف دينار، رغم أنه تمت المصادقة على الموازنة السنوية دون عجز مالي لهذا العام”.
أما بلدية اليرموك الجديدة في محافظة إربد، فلم يتم المصادقة على موازنتها المالية وإرسالها لرئيسها محمد الزعبي، إلا في مطلع الشهر الحالي والتي بلغت مليونا و500 ألف دينار، بعد أن تم تدوير الفائض المالي الذي لم يتم إنفاقه في العام الماضي، وبلغ مليونا و280 ألف دينار.
وأكد الزعبي، أن "ذلك الأمر تسبب في تأخير طرح عطاءات المشاريع، وتنفيذها قبيل أن يحل موسم الشتاء المقبل، في حين أنه يتم في العام الحالي تنفيذ عطاءات عام 2018 التي تأخرت لذات السبب”، معربا عن أمله في أن يتم مصادقتها في بداية كل عام للإسراع بتنفيذ المشاريع.
وفي رأي الزعبي، فإن "الموازنات المالية لا بد أن تكون مدعومة بمنح أخرى خارجية وداخلية للبلديات حتى يمكن من خلاله تنفيذ مشاريع، باعتبار أن 60% من موازنة بلديته يذهب لدفع رواتب العاملين فيها”.
وبالعودة إلى تجربة اللامركزية، قال حتر، "إن البلديات مستقلة ماليا وإداريا وعمليا لم يتغير شيء، لأن قانون اللامركزية مرتبط بإنشاء هياكل جديدة، مثل مجلس المحافظة، والذي يتكامل في عمله معها، وله آفاق مستقبلية، لكن التجربة ما زالت حديثة، وتعد ضرورية جدا، لمنح المزيد من القدرة للمجالس البلدية على التصرف وإطلاق المبادرات من دون أن تكون محكومة بقيود قانونية”.
وبين أن "مجلس المحافظة ما يزال محكوما بنظام، والموازنات ترتبط بأعمال داخل حدود البلديات، ورغم التعاون الكبير مع القائمين عليه من قبل بلدية الفحيص، لكن لم تترجم الموازانات الخاصة باللواء لمشاريع تنفيذية على أرض الواقع”.
ذلك الأمر، بحسب حتر، "محكوم بالدرجة الأولى بعمل مجلس المحافظة بالسياسات، ولكن ذلك لم يؤثر سلبا على عمل بلدية الفحيص، باعتبار أن الموازنة الخاصة بها مستقلة، إلى جانب برامجها”.
وفي تصريحات سابقة للمصري أكد أن "اللجنة الوزارية المعنية بدراسة مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية ستفرغ من إعداد مسودة مشروع القانون في غضون أسبوعين، والذي تسعى الحكومة من خلاله لتقوية مجالس البلديات ومجالس المحافظات اللامركزية القائمة على مستوى المملكة لتحقيق الغاية المنشودة من المشروع ككل”.
أما حيمور، فقال إن "الخروج من الإدارة المحلية يحتاج إلى تطبيق رؤية لثماني سنوات، والمتبعة عالميا، مضيفا، "أن مسودة القانون التي سُحبت بعد الإعلان عنها من قبل الوزارة، لا تصل إلى مستوى التشريعات العربية منذ السبعينيات”.
واعتبر أن "الرؤية التي قامت بوضعها الوزارة للإدارة المحلية لم تذكر اللامركزية كليا، والتي تسهم في الخروج من مواقع التمركز إلى تلك المتعلقة بأهل القرار، وتنازل الوزراء عن صلاحياتهم للمعنيين، مثل مجالس المحافظات والتنفيذية، والتي لم تمنح سوى صلاحية المصادقة على الميزانية التي تضعها وزارة المالية”.
ووفق التصريحات السابقة للوزير المصري، فإن اللجنة الوزارية تعقد اجتماعات مكثفة للاطلاع على نماذج تجربة اللامركزية في دول أخرى مثل مصر والعراق وتونس والمغرب وغيرها من الدول العربية إلى جانب دول أوروبية ليصار إلى الأخذ بما يتناسب ويتماشى مع التجربة الأردنية، إلى جانب النظر في المقترحات التي أرسلتها بلديات المملكة حول القانون، وكذلك الحوارات التي أجراها المجلس الاقتصادي الاجتماعي واللجنة الإدارية في مجلس النواب مع مجالس المحافظات.
من جهته، أكد سليمان، أن "تجربة اللامركزية رغم أنها تعتبر خطوة جيدة، لكن كان الأمل أن يتم التركيز بعمل مجالس المحافظات على المشروعات التنموية والاستثمارية أكثر من تلك الخدمية، والتي من الممكن أن يتم استدراكها عندما يتم ضم المجالس تحت وزارة الإدارة المحلية للتنسيق بينها وبين البلديات في العمل”.
وكان الوزير المصري، أقر خلال مشاركته في ورشة نظمها مركز القدس للدراسات السياسية، بـ”صعوبة الانتقال إلى نظام مجالس الحكم المحلية (اللامركزية)، وأنها لم تأخذ الزخم المطلوب”.
لكن الزعبي قال، عن "اللامركزية”، إنها "تجربة جديدة ومهمة، لكن متى يمكن تطبيقها بشكل فعلي من أجل التأكيد على نجاحها، وأن يكون عضو المجلس اللامركزي يتلقى الدعم من الجهات المعنية، ويؤخذ برأيه”. الغد