بوادر أزمة أدوية في الأفق
جفرا نيوز- ادى تأخیر إعلان المؤسسة العامة للغذاء والدواء عن تخفیض أسعار حوالي 477 صنفا دوائیا، إلى تذمر مواطنین أكدوا أن
”العدید من الصیدلیات في عمان تمتنع عن بیع الأدویة، بحجة الخوف من تخفیض أسعارھا".
وقال مواطنون إنھم أصبحوا جراء ذلك ”غیر قادرین على الحصول على علاجاتھم، وباتوا یجدون صعوبة في الحصول على
ً الأدویة، خصوصا تلك التي تتعلق بالأمراض المزمنة".
یأتي ذلك في وقت استغرب فیھ صیادلة ”الاتھامات" الموجھة لھم، معتبرین أن انتظار القوائم التسعیریة النھائیة للأدویة أدى إلى
”انخفاض الكمیات المسحوبة من مستودعات الأدویة".
فیما قالت نقابة الصیادلة إنھا طلبت من أصحاب الصیدلیات تخفیض سحب الأدویة من المستودعات، لأن أسعارھا ستكون متغیرة
خلال الفترة المقبلة.
مدیر عام ”الغذاء والدواء" الدكتور ھایل عبیدات، من جھتھ قال ”إن المؤسسة خفضت أسعار 670 صنفا دوائیا، بعد التوجیھ الملكي
بتخفیض 1127 ً صنفا"، مؤكدا الالتزام بالتوجیھ الملكي، حیث سیلمس المواطنون آثار ھذه التخفیضات حال الانتھاء منھا.
وأضاف، إنھ تبقى 477 صنفا سیتم تخفیضھا في غضون أسبوعین، حالما تنتھي اللجان المشكلة
لھذه الغایة من أعمالھا، مشیرا إلى أن التخفیض یتم على التوالي بالتنسیق مع نقابة الصیادلة واتحاد منتجي الأدویة.
الى ذلك، تؤكد السبعینیة أم محمد أنھا ”تجد صعوبة بالغة في إیجاد دواء الضغط، الذي تحتاج الیھ شھریا"، قائلة إن ”أكثر من صیدلیة
في منطقة غرب عمان، حیث تسكن، أكدت لھا عدم توفر ھذا الدواء".
من جھتھ، قال الشاب خالد عبدالرحمن ”إنھ عانى الأمرین، خلال الأسبوع الماضي، للحصول على دواء لوالده"، الذي یعاني من
مرض مزمن، مضیفًا ”أن الكثیر من الصیدلیات لا تؤمن العدید من العلاجات، بحجة الخوف من الخسارة جراء قرار تخفیض أسعار
الأدویة".
وتساءل ”من أین یحصل المواطن المریض على دوائھ؟، جراء التأخیر في إعلان تسعیرة الأدویة، وامتناع صیدلیات عن البیع"،
ً مشیرا إلى ”تخفیض عملیات سحب الأدویة من مستودعات الأدویة، والذي جاء عبر التزام من أصحاب الصیدلیات مع النقابة وتلك
المستودعات، جراء القرارات الأخیرة المتعلقة بذلك".
من جانبھ، استغرب الصیدلاني أحمد خضر، الاتھامات الموجھة لأصحاب صیدلیات، معتبرا أن قیام الصیدلیات في الوقت الحالي
بانتظار القوائم التسعیریة النھائیة للأدویة أدى إلى انخفاض الكمیات المسحوبة من مستودعات الأدویة.
وبین أن تخفیض سحب الاصناف الدوائیة من المستودعات، جاء عبر التزام من أصحاب الصیدلیات مع النقابة والمستودعات، بسبب
التسعیرات الدوائیة التي تطرأ بین الفینة والأخرى على أصناف محددة من الدواء.
وشدد خضر على أن الصیدلاني لا یمكنھ الامتناع عن صرف دواء للمواطن، إلا في حالة كان الدواء من الأدویة التي لا تصرف إلا
بوصفة طبیة، قائلا إن ما تبقى من الأصناف الدوائیة یتم صرفھا بحسب توفر كمیات منھا في الصیدلیة.
بدوره، اعتبر الصیدلاني محمد سالم أن عدم بیع أدویة للمواطنین، ”ھو تصرف غیر مقصود لشخص دون غیره، وأن ذلك یحتكم
لتوفر المادة الدوائیة المطلوبة في الصیدلیة نفسھا"
وأكد أن من مصلحة الصیدلاني بیع الأدویة المتوفرة في صیدلیتھ، إلا ان الصیدلیات، في الآونة الأخیرة بدأت بطلب أنواع أدویة
بكمیات قلیلة، كي لا یتم تغییر أسعارھا وفق القوائم التي تخرج من المؤسسة العامة للغذاء والدواء، ومن ثم لا یستطیع بیعھا للمواطن
بعد أن اشتراھا بأسعار أغلى من الأسعار المخفضة.
وشدد سالم على أن ما توفره الصیدلیات من أدویة، مبني وفق الحاجة التي یراھا الصیدلاني وعملیة الطلب على الأصناف من قبل
زبائنھ.
وكانت إرادة ملكیة، صدرت مؤخرا، تقضي بمراجعة وتخفیض أسعار أدویة في الاسواق المحلیة، بعد بروز أزمة ارتفاع أسعار
الأدویة في المملكة، فیما شكلت الحكومة لجنة من الجھات ذات العلاقة لدراسة الأسعار والخروج بتوصیات یتم أخذھا بعین الاعتبار.
إلى ذلك، أكد نقیب الصیادلة زید الكیلاني أن النقابة طلبت من أصحاب الصیدلیات تخفیض سحب الادویة من المستودعات لأن
اسعارھا ستكون متغیرة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن التعمیم الموجھ للصیدلیات من قبل النقابة، ھدفھ عدم الإضرار بمصالح أصحابھا، مؤكدا في الوقت نفسھ أھمیة توفیر
كمیات أدویة معقولة العدد لخدمة المواطنین دون إنقاص للأصناف الدوائیة المطلوبة.
ولفت الكیلاني إلى أن الحدیث عن امتناع الصیدلیات من بیع الأدویة للمواطنین، ”ھو أمر غیر صحیح، لأن الصیدلي مھمتھ بیع
الأدویة لا تخزینھا، وأن القطاع الدوائي في المملكة یمر حالیا بمرحلة انتقالیة مھمة وعلى أصحاب الصیدلیات والمواطنین العمل سویا
على تسھیلھا.
وبین الكیلاني أن ھناك أدویة غیر موجودة في السوق الأردني، إما لفترات قصیرة أو طویلة، وذلك یعود إلى ان الشركات الأجنبیة
المصنعة للدواء لھا طریقة معینة بحساب كلف انتاج الدواء وتصدیرھا للأردن، لافتا إلى أن ”الغذاء والدواء" قامت بتخفیض أسعار
500 صنف دوائي حتى الآن من أصل ما یقارب من 1200 صنف دوائي.
وشدد على أن العملیة اللوجستیة صعبة لأن كل قائمة دواء تحتاج لنحو 10 أیام عمل في المؤسسة، فیما أوضح أن عمل النقابة
ینحصر فقط على مراقبة المستودعات وإعلام الصیدلیات بالأسعار الجدیدة.
من ناحیتھ، أكد نقیب الصیادلة السابق أحمد البلاسمة أن تخفیض أصحاب الصیدلیات من سحب الأدویة من المستودعات یأتي في
سیاق حمایة عملھم وعدم تعرضھم للخسارات المالیة جراء انخفاض أسعار الأدویة.
وبین البلاسمة، وھو صاحب مستودع دواء، أن المستودعات تتفھم حاجة الصیدلیات لعدم سحب كمیات كبیرة من الأدویة، نظرا إلى
أن عملیة التسعیر الجدیدة ما تزال قائمة.
وأشار إلى أن الأدویة التي صدرت في قوائم التسعیر الجدیدة، یتم السحب علیھا وتوفیرھا في الصیدلیات بشكل طبیعي، إلا أن الأدویة
الأخرى التي لم یتم تسعیرھا حتى الآن، فإن السحب علیھا یكون بكمیات أقل من أجل تقلیل الخسائر عن أصحاب الصیدلیات.
یذكر أن في الأردن نحو 580 مستودع أدویة و23 مصنعا دوائیا بـ 62 خط إنتاج و30 ألف مستفید من القطاع، في حین بلغت قیمة
صادرات الأدویة في المملكة نحو 352 ملیون دولار أمیركي خلال العام الماضي
الغد