مسيرة وسط البلد ..لا تبيعوا للناس أوهاما أو أنصاف حقائق!

جفرا نيوز –خاص - لا احد على الاطلاق ينكر حق الناس في التعبير عن رفضها لكل ما يمت بصلة بصفقة القرن وتفرعاتها، فموقف الاردن الرسمي ومن قبله جلالة الملك كان واضحا من البداية. مناسبة الكلام هو توجيه مسيرة وسط البلد الاخيرة الرافضة لمؤتمر البحرين باتجاهات غير صحيحة وغير واقعية ومبالغ فيها من قبيل الحديث عن أن ورشة البحرين تطبيعية رغم عدم مشاركة اسرائيل فيها. لا يجوز الخروج عن النص كثيرا في مثل هذه المواقف الوطنية او تحميل الأمور أكثر مما تحتمل فورشة البحرين في حقيقتها ليست أكثر من مؤتمر اقتصادي عقد من قبل نحو 5 مرات ولم يفلح في احداث اي تغيير. الدور المطلوب من الاحزاب في مثل هذه الظروف هو حشد الراي العام ليكون نصيرا لمواقف الدولة والنظام وتعزيزه بدلا من الاسهاب في الاستنتاجات والافتراضات غير الواقعية. والمرجو من الاحزاب والجماعات القادرة على الحشد والدعم والتأثير في الشارع ان تكون صادقة وواقعية مع جماهيرها وان لا تعلو لغة الحطاب والعاطفة على لغة الواقع والممكن. تفضي مسيرات العالم الغربي واحتجاجاته دوما الى تكوين رأي عام وتغيير حقيقي لأنها ببساطة لديها ادارة وتكتيك وتنظيم حتى لطبيعة الهتافات والشعارات المرفوعة، فلأمور لديهم ليست متروكة لكل طامح باعتلاء المنصة او الخطابو عبر الميكرفون. اذا نحن بحاجة اليوم الى ترشيد لغة خطاب الشارع والاحتجاج لتكون اكثر عقلاني وواقعية عما مضى بدلا ان نبيع الناس أوهاما وحقائق غير مؤكدة . قيل الكثير سابقا عن مؤتمرات دافوس وهوجمت كثيرا على اعتبار انها مؤتمرات خبيثة النوايا والاهداف ليتضح لاحقا ان اثرها محدود جدا وانها ليست اكثر من علاقات عامة وتبادل للرؤى والافكار وعقد بعض الصفقات الصغيرة هنا وهناك. الهتافات التي طرحت في مسيرة وسط البلد بعضها يضع العصي في الدواليب ويستبق الاحداث ويحاكم الدولة والحكومة على موقف لم يتخذ بعد ويفترض مسبقاً مواقف رسمية تفريطية لن تحدث. وزير الخارجية قبل ايام اكد مواقف جلالة الملك بعدم التنازل عن الثوابت حتى لو تم المشاركة في المؤتمر وهي مشاركة لا بد منها وضرورية على قاعدة ان كلفة الغياب ستكون أكبر من كلفة حضور مؤتمر لا يعول عليه كثيرا طالما ان الطرفين الاساسين في المعادلة وهما الاردن وفلسطين لا زالا رافضين لأي حلول اقتصادية دون الحلول السياسية للقضية الفلسطينية.