في عصر النهضة (3) وزراء صحة كل منهم يلغي قرارات سابقه .. "شعبويات ام اثبات ذات" والقطاع مستمر بالتردي

جفرا نيوز - شادي الزيناتي
في تناقض غريب وليس بجديد على الحكومات ، وفي عصر النهضة الذي يتغنى به ويروج له رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ، يتقلب على وزارة من اهم الوزارات الخدمية والسيادية في الدولة ثلاث وزراء في أقل من عام واحد ، مما أثر بشكل سلبي على القطاع الصحي الحكومي وادى به لتراجع غير مسبوق ، فبات يسير دون ادنى خطة او استراتيجية عمل .
كل وزير من الوزراء الثلاثة له اتجاهاته وفكره واجنداته على مبدأ "كل شيخ اله طريقته" ، وللاسف حينما يتم التغيير والتبديل بهذا الشكل المريب لن ينجح اي منهم بتطبيق اي خطة او استراتيجية وباتت اكبر انجازاتهم قرار باجراء تشكيلات ادارية او تنقلات هنا وهناك لا تخلو من المحسوبية احيانا
القرارات التي يتم اتخاذها من الوزراء ، يتم نسخها او الغاؤها "بجرّة قلم" ، من الوزير الذي يليه ، وكأن الوزارة عبارة عن شركة خاصة ونبيت في حيرة من امرنا ما بين لماذا اتخذ القرار ولماذا تم الغاؤه ، ولا نستنتج الا امرين ، فإما ان يكون القرار مجرد تخبط اداري ، وإما أن يكون خاطئا وتم دون دراسة او أسس ، وفي كلتا الحالتين فإن سرعة وكثرة القرارات بذات القضية من شأنها خلق حالة من الارباك والتخبط وعدم الاستقرار الاداري والفني
فعلى سبيل المثال لا الحصر ، قام الوزير الاسبق محمود الشياب بتعيين أمين عام للمجلس الطبي ، ورفض ذات الوزير عطلة السبت رغم الضغط الكبير عليه ، وبعدها بأشهر قليلة جدا ، يعاود الوزير السابق غازي الزبن ليلغي قرار الشياب ويطيح بأمين المجلس الطبي ليقوم بتعيين شخص اخر ، وبذات الوقت منح للاطباء عطلة يوم السبت التي أثارت ومازالت تثير الجدل لدى الاوساط الشعبية اضافة لمنحه واقراره الحوافر للاطباء
وحول عقود اطباء الاختصاص ورغم الاعتصامات والاحتجاجات الكبيرة التي قام بها الاطباء ضد شروط الاقامة والاختصاص التي اقرها الوزير الزبن ، وظل مصرا عليها حفاظا على حقوق الوزارة وموظفيها ، اعلن الوزير الجديد سعد جابر مؤخرا العودة عن تلك الشروط وذلك القرار الى ما كان عليه في العهد الاسبق، اضافة لانباء وردت تفيد بالتفكير بالغاء عقود شراء الخدمات ـ حيث بات الطبيب بامكانه الحصول على الاختصاص من مستشفيات الصحة والخروج منها كفاقد وظيفة باسوء الاحوال دون ا ن يكلفه الامر 5 الاف دينار وربما لن تدفع من الاصل !!
التخبط في القرارات لا تهدف ابدا لانجاح اي عمل مؤسسي لاي وزارة في دولة مئوية العمر ، وفقط يسعى متخذوها لكسب شعبويات قطاعهم ليقينهم التام ان عودتهم ستكون قريبة لذلك القطاع بعد اشهر او سنة او اثنتين على ابعد تقدير ، وكل ذلك يتم على حساب الخاسر الاكبر وهو متلقي الخدمة !
فلا الزيارات الميدانية ولا التشكيلات الادارية التي قام ويقوم بها واتخذها ويتخذها الوزراء الثلاثة لغاية الان قد اتت اُكلها او اسهمت في رفع كفاءة القطاع الصحي الحكومي ، بل على العكس تماما ما زال القطاع يتقهقر ويتردى بسوء خدماته المقدمه والترهل الكبير الذي يلفّه 
 ومازالت ذات المشاكل موجودة بل وتتفاقم ، فنقص الكوادر والاطباء والادوية والمعدات والاسرّة وطول مدى المواعيد والاخطاء الطبية وتسرب الاطباء كلها مازالت علامات فارقة في القطاع الصحي الحكومي ولا حلول مجدية او قرارات حاسمة رغم المطالبات العديدة باستقطاب اطباء وكوادر طبية مختصة من الخارج لسدّ النقص الفاضح ، لكن يبدو ان جبهة النقابات اقوى بكثير من الحكومات ووزرائها !
وما زلنا نتسائل لماذا كل ذلك التخبط في القرارات رغم ان القطاع ذاته والوزارة ذاتها ومجلس النواب ذاته ورئيس الوزراء ايضا ذاته ، فـ هل هو صراع الوجود واثبات الذات ،  ام هي لكسب شعبويات ، او امور تندرج تحت  ما يسمى الخطط والاستراتيجيات ، وكل ذلك  يحدث في عصر دولة النهضة والمؤسسات  !؟