البخيت يؤكد إيمان الحكومة بمبدأ النسبية في النظام الانتخابي
جفرا نيوز - أكد رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت إيمان الحكومة بأن مبدأ النسبية في النظام الانتخابي هو مبدأ جيد كونه يحفز المواطنين ويسهم في إيجاد ثقافة انتخابية جديدة وفق فكر وبرنامج سواء لحزب أو تكتل أو اتفاق مجموعة أشخاص وليس فقط التصويت لروابط الدم والقربى.
وقال البخيت لدى لقائه أمس رؤساء النقابات المهنية بحضور عدد من أعضاء اللجنة الوزارية السياسية "إننا ندرك أن هذا التغيير في نهج التفكير سيحتاج إلى وقت، ولكن يجب أن يبقى هذا الهدف أمامنا وصولا إلى الهدف بعيد المدى في الوصول إلى الحكومات البرلمانية التي تتشكل من الحزب الحاصل على أغلبية مقاعد مجلس النواب، ويكون الحزب الآخر بمثابة حكومة الظل كما هو في الديمقراطيات العريقة".
وأكد رئيس الوزراء احترام الحكومة لمخرجات لجنة الحوار الوطني، منوها بأن جلالة الملك عبدالله الثاني هو الضامن لروح هذه المخرجات وما يمكن تطبيقه منها.
وقال "مع إشادتي بالجهد الكبير الذي بذلته لجنة الحوار الوطني لإنجاز مخرجات تتعلق بمشروع قانون الانتخاب، إلا أن النظام الانتخابي المقترح وما يتضمنه من فكرة القائمة النسبية على مستوى المحافظة والقائمة النسبية على مستوى الوطن أظهر نقاطا فنية وإشكالات عند التطبيق لم تتلق الحكومة إجابات علمية محددة حيالها".
وأكد البخيت أن الحكومة متفقة مع لجنة الحوار الوطني بشأن الأهداف التي تحكم عملية الإصلاح السياسي، حيث لا توجد أي مشكلة بمقترح قانون الأحزاب باستثناء الصياغة، وهي ليست قضية خلافية كما تم الأخذ بأكثر من 95 بالمئة من المقترحات الدستورية ومقترح إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات الذي أخذت به الحكومة، كما أن فكرة الصوت الواحد تم تركها إلى الأبد.
واستعرض رئيس الوزراء بعض النقاط الغامضة والثغرات الواجب معالجتها في النظام الانتخابي المقترح التي ظهرت عند إجراء التمارين التطبيقية والبحث المعمق ضمن اللجنة الوزارية السياسية مثل احتساب الكوتات وإنتاج برلمان بدون أغلبية وتطبيق النظام النسبي على محافظات ودوائر ذات مقاعد نيابية قليلة، مؤكدا حرص الحكومة على الاستماع إلى جميع الآراء المتعلقة بهذا الأمر.
وأشار إلى أن هذا اللقاء مع رؤساء النقابات المهنية هو بمثابة جلسة عصف ذهني للاستعانة بخبرة النقابات المهنية والاستماع إلى وجهات نظرها بشأن كيفية معالجة الثغرات في النظام الانتخابي.
وشدد البخيت على أن الأردن يمر في ورشة إصلاحية كبرى مضيفا "إن الأردن يشهد في عام 2011 وثبة إصلاحية جريئة وحقيقية وسيكون عاما فارقا في تاريخ الأردن على كل الصعد خاصة النوايا الحقيقية في الإصلاح".
وقال إن الحكومة أنجزت منذ بدايات تشكيلها قوانين الاجتماعات العامة ونقابة المعلمين التي ستكون من أكبر النقابات المهنية عددا بما يشكل إنجازا لجهة تقوية مؤسسات المجتمع المدني إضافة إلى قانون البلديات الذي ستجرى بموجبه الانتخابات البلدية قبل نهاية العام الحالي.
وشدد البخيت على أن التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس النواب وسيبدأ مجلس الأعيان بمناقشتها اعتبارا من اليوم، تشكل مفاصل مهمة في تاريخ الاردن السياسي لافتا الى ان التعديلات الدستورية تتطلب سن وتعديل 47 قانونا وتشريعا.
وكشف رئيس الوزراء أن الجسم الرئيسي لمشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات وقانون المحكمة الدستورية أصبح جاهزا.
وبشأن الانتخابات البلدية الأولى التي ستجري بموجب القانون الجديد للبلديات أكد البخيت أن الانتخابات البلدية ستكون ترجمة حقيقية للأفكار الإصلاحية التي تتبناها الحكومة، فضلا عن كون الانتخابات محطة مهمة على طريق تعزيز ثقة المواطن بالعملية الانتخابية.
واستمع رئيس الوزراء إلى وجهات نظر رؤساء النقابات المهنية بشأن عملية الإصلاح السياسي لا سيما ما يتعلق بالنظام الانتخابي المقترح حيث أعربوا عن الأمل بأن يسهم مشروع قانون الانتخاب في الوصول إلى نظام برلماني يمثل كافة شرائح المجتمع وينتج مجلس نواب يعبر عن هموم وتطلعات الشعب الأردني.
إلى ذلك قال نقيب الصحفيين الزميل طارق المومني في تصريحات صحفية إن اللقاء جاء ضمن سلسلة لقاءات الحكومة مع مؤسسات المجتمع المدني للحديث في عملية الإصلاح التي يشهدها الأردن خاصة ونحن مقبلون على استحقاقين مهمين يتمثلان بالانتخابات البلدية قبل نهاية العام والانتخابات البرلمانية بعد أن يتم إقرار قانوني الانتخاب والأحزاب.
وأعرب عن الأمل بأن تصب هذه الخطوات الإصلاحية في نهاية المطاف في الوصول إلى أردن نرى فيه نقطة مضيئة في المحيط المظلم حولنا.
وأعرب نائب نقيب الجيولوجيين صخر النسور عن شكره لرئيس الوزراء على دعوة النقابات المهنية كبرى مؤسسات المجتمع المدني للاستماع إلى رأيها في قانون الانتخابات ومشاريع الإصلاح.
وأكد أن اللقاء كان إيجابيا عرض خلاله رؤساء النقابات وجهة نظرهم تجاه قانون الانتخاب، حيث كان هناك توافق على ضرورة أن يمثل القانون كافة أطياف المجتمع الأردني والمواءمة بين السكان والجغرافيا والنهوض بالحياة السياسية الأردنية.
وقال رئيس مجلس النقباء نقيب المهندسين عبدالله عبيدات إن النقباء لمسوا حرص الحكومة على إجراء تعديلات على مخرجات لجنة الحوار الوطني بخصوص قانون الانتخابات.
وأوضح عبيدات، في تصريح صحفي، أن النقباء أعربوا، خلال لقائهم الذين دام نحو ساعتين، عن أملهم بأن تكون تلك التعديلات إيجابية، وأن تتسم الانتخابات المقبلة بالنزاهة والشفافية بعيدة عن أي تدخلات تؤثر على العملية الديمقراطية.
ونوه إلى أن النقباء "أكدوا للبخيت، على أن مجلس النواب هو أهم حلقة من حلقات الإصلاح السياسي"، مشددين على ضرورة أن يكون المجلس المقبل ممثلا حقيقيا للغالبية العظمى من الشعب، في حين أفرز قانون الصوت الواحد مجلسا لا يمثل سوى 13 % من الأردنيين.
واقترح النقباء، وفق عبيدات، صيغتين لقانون الانتخاب، الأولى تدور حول أن يكون جميع أعضاء المجلس منتخبين وفقا للقوائم النسبية والبرامج الانتخابية.
وفيما يخص الصيغة الثانية، والتي تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع الأردني والتمثيل الجغرافي وتمثيل الأقليات، كان الاقتراح بأن يتم تقسيم المملكة إلى دوائر انتخابية متساوية حيث يتاح للناخب حق التصويت وفقا لعدد المقاعد المخصصة للدائرة على مستوى المحافظة، أسوة بقانون العام 1989، وأن ينتخب نصف أعضاء المجلس وفقا للقوائم المغلقة أو المفتوحة على مستوى الوطن.
وقال عبيدات إن النقباء أكدوا للبخيت على ضرورة تنمية الحياة الحزبية والبرلمانية، مشيرا إلى أن "البخيت أبلغهم بصعوبة ترجمة جميع مقترحات لجنة الحوار الوطني فيما يتعلق بقانون الانتخاب، وإن هناك تفاصيل يصعب تطبيقها، وإن هناك تخوفا لدى الحكومة من أن تتحول القوائم المفتوحة إلى قوائم وهمية".
وأشار عبيدات إلى أن رئيس الوزراء أكد على ضرورة أن يعالج قانون الانتخابات مواضيع الكوتا ومتطلبات الفوز للمرشحين ضمن القوائم، وضعف التمثيل الجغرافي في مختلف المناطق.