تسريب عقارات باب الخليل استُكملت بجهود عنصرية تخدم اجندات شخصية

جفرا نيوز - محمد الاحمد
 بعد ١٤ عاماً من السجال القانوني بالمحاكم الاسرائيلية في محاولة لالغاء صفقة تسريب عقارات باب الخليل بالقدس، اعتمدت المحكمة الاسرائيلية الصفقة التي عقدت في زمن البطريرك السابق ايرينيوس الاول، والذي جرى الإطاحة به تحت ضغط شعبي كبير ورفض داخل الكنيسة لصفقة باب الخليل.
واثبتت الحرب القانونية على هذه العقارات مدى العنصرية التي تمارسها المحاكم الاسرائيلية بحق المسيحيين كما تمارسها بحق المسلمين، فبالرغم من ان الكنيسة الارثوذكسية قدمت الأدلة على ان صفقة التسريب قامت على الرشوة والخداع من خلال أفراد بعيداً عن القنوات الرسمية المخولة بعقد صفقات بهذا الحجم داخل الكنيسة، وبالرغم من تصريحات القاضية الاسرائيلية المؤنّبة للجمعيات الاستيطانية المتورطة في القضية، الا ان القرار النهائي كان لصالح الجمعية الاستيطانية عطيريت كوهانيم على حساب الكنيسة الارثوذكسية.
ونجحت عطيريت كوهانيم ومن خلال البطريرك السابق ايرينيوس ومن يعمل معه، من هز صورة البطريرك الحالي ثيوفيلوس الثالث امام بعض الشرائح المجتمعية الفلسطينية والأردنية غير المُطلعة بشكل عام في شؤون الكنيسة، بهدف حرمان الأخير من استخدام العنصر الشعبي في معركته ضد المستوطنين. وبلغ الامر حد الجنون حين اقنع ايرينيوس ومجموعة عمله بعض القيادات الفلسطينية بالتمهيد لإدانة البطريرك ثيوفيلوس الذي يقوم بمقاومة صفقة التسريب التي عُقدت في زمن ايرينيوس نفسه!!!! علماً بان معركة مقاومة المستوطنين في قضية باب الخليل والتي يقودها البطريرك ثيوفيلوس، تتم تحت إشراف المملكة الاردنية الهاشمية و اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس التابعة بشكل مباشر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وجهات ارثوذكسية عديدة منها لجنة الدفاع عن العقارات الارثوذكسية والتي شكلها عدد من المحاميين الفلسطينيين والاردنيين.
ولم يؤثر نجاح المستوطنين في تجنيد أبواق فلسطينية، بشكل مباشر وغير مباشر من خلال ايرينيوس، لتهاجم البطريرك ثيوفيلوس عبر حملات تتزامن مع احداث متعلقة بسير القضية القانونية، على نجاح المسار الدولي الذي اعتمدته الكنيسة الارثوذكسية بدعم من مجلس بطاركة ورؤساء كنائس القدس، حيث شارك رؤساء الكنائس جميعاً في الحملة الدولية التي قادها البطريرك ثيوفيلوس لفضح ممارسات اسرائيل.
وبالرغم من انتهاء المعركة القانونية حول باب الخليل، الا ان الحملة الدولية التي يقودها البطريرك ثيوفيلوس ضد الجمعيات الاستيطانية العاملة في القدس ما زالت مستمرة، بينما معركة الرأي العام بين اغلب المسيحيين محسومة لصالح البطريرك ثيوفيلوس و بالنسبة لبعض مسلمي فلسطين مازالت غير محسومة، وميّالة الى جانب المعزول ايرينيوس الذي سرّب العقارات، في مشهد مؤلم تطفو عليه مظاهر عدم المعرفة واللاوعي بتفاصيل وحيثيات القضية والانجراف وراء شعارات وطنية رنانة تخفي في باطنها مصالح واجندات شخصية بعيدة كل البعد عن الوحدة الوطنية وهوية المقدسات الاسلامية والمسيحية.