التعديل الوزاري : تدفق لغوي ، امام جسامة المسؤوليات
جفرا نيوز-كتب الصحفي خلدون عبدالسلام الحباشنه
الرؤى الفردية في الاردن جعلت من واقعنا كابوسا عبر السعي المحموم الى محاصرتنا واحباطنا ، لا امل في ان نتعاطى مع الموقف برؤية ايجابية خارج اطلالات الذوات الغامضة التي ترى نفسها اكسير الحياة واصل الخليقة والمعنى الوحيد لتجدد .
الاقانيم السياسية الاردنية التي لا ترى في البلاد سوى العفونة والاستلاب والفساد والقمع تفضح قبحها وتعلن عن تشوهاتها من خلال النقد العدمي المتدفق لغويا لا زال يصب في مساقات ذاتية في التحليل والاستنتاج .
الملك ورئيس الحكومة ، والقيادة برمتها لا يعرفون شيئا بحسب التحليلات عن الهموم والتعاسة والفقر وتعقيدات الحياة اليومية ، لا بل وصل الامر بالبعض ان يدعي ان الرزاز لا علاقة له بالتعديل على حكومته في ادلالة لا تقبل التأويل عن مستوى تهميش الاخر السياسي وعن مدى الغرور والكبر السياسي ايضا .
نقد ينطلق من ان الرزاز اعطى وعدا لوالد احد الوزراء بتوزيره ؟
ومن ان الزاز نفسه يدير حكومة غير واضحة المعالم ، والشعب تحركه الغيبيات والفساد مستشري والصراعات الاقليمية ارخت بظلالها على الاردنيين فكريا وسياسيا وسكانيا بينما يسترجع اخرون حوادثا جرت في عهد وزير الداخلية القديم الجديد سلامه حماد على انها كانت اخطاء له رغم انها حوادث قد تجري مثلها في أي بلد في العالم ، بينما وصل بعض الاردنيين الى ان وزير الصحة اقيل بسبب اسعار الدواء دون الالتفات الى ان تطبيق مشروع التامين الصحي الشامل يتطلب تجربة مختلفة من الخدمات الطبية الى القطاع الحكومي .
وصولا الى نقد لاذع حول مسميات جديده للوزارات دستورية التغيير من عدمه ، ثم الولوج الى ربط الامر بصفقة القرن ، الاقتصاد الرقمي ليس تحولا مبهما ولا قفزة في العنوان فقط واقعنا بات الكتروني رقمي متطور يحتاج الى تطوير نوعي وان كان البعض منا لازال يعد على يديه ، الحكم المحلي هو حقيقة الوضع لكننا وبخصوص اللامركزية والبلديات لا زلنا نعاني جزر سيادية كل يتصرف على هواه ومبتغاه .
لم يطرح احد من المتداولين في سوق النقد السياسي فكرة عملية واحدة تشير الى تقصير او نهج او برنامج او خطة عمل او حتى تغذية راجعة تؤكد وجود تجاوزات او انحرافات سياسية تشكل مادة حقيقية لنقد والنقد المضاد .
ترتفع موجة الصراخ السياسي والتهويل والمبالغة والاشاعات عند اقتراب تشكيل حكومة في الاردن او اجراء تعديل عليها ، في قراءة هاجسها الاول الاعلان عن الذات سياسيون يتصدرون المنابر واخرون يتسرعون النشر والكتابة في محاولات واضحه لذبح الحقيقة السياسية التي يعرفها العالم كله عن الاردن الذي مشى وما زال يمشي على حد السيف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا رغم الكوارث الاقليمية المتتالية لا زال وسيبقى البلد العربي الوحيد الذي يحافظ على نسق سياسي متزن وملتزم مباديء تخلى عنها الجميع ، وينجز وان كان ببطء ويستمر وان كان في مرمى سهام العدو والصديق .
يصور البعض نفسه مثقفا في علاقة صراع مع السلطة واخرون يصورون للعامة ازمة سياسية مستحكمة وقاتلة سرعان ما تتحول الى حالة ريادة اقليمية في حال ورود اسما ما يخصهم في التشكيل الحكومي تحت بند " بكم تزهوا المناصب "
كل هذا مرده الى اننا اهملنا تكوين الفرد وتدريبه على الفعل الحضاري الوطني ليجد نفسه يقتحم الخطاب الجماهيري بمعلومات نفسية وذاتية .
ملفات جمة ضاغطة على صانع القرار السياسي وليس الحكومة فقط منها الوضع الاقليمي والقضية الفلسطينية وتجاذبات المحاور الدولية والاقليمية والوضع الاقتصادي الداخلي ، والحراكات التي تتوزع بشكل مناطقي اريد لرابع ان يكون عقدة وبؤرة هذا الحراك ، لكن ارتهان الحراك الى احتفاليات غنائية تعتمد الاشاعات والتشويش والاساءة المباشرة للكرامة والشرف جعلها اكثر ضعفا وهو ما جرها الى خنادق اطلاق طروحات غير مقبولة على الاطلاق على الساحة الاردنية لانها تخلو من منطق سياسي وتنطلق من عقد التهميش المناطقي والديمغرافي .
التعديل الوزاري بكل تفاصيله جزء من مهمة العمل وفق ادبيات الاجتهاد السياسي ضمن الثقة وهوامش العمل الممنوحة لرزاز وفريقه ، لكن الحالة العامة اردنيا تستدعي ان تنهض الغالبية الاردنية الواعية المثقفة لتقف موقفها وتقول كلمتها فيما يخص الاردن وطنا وقيادة للوصول الى توازن وطني في مواجهة اصوات باتت تلغي الواقع الاردني برمته لحساب اعتباراتها الذاتية .