قراءة في أهمية حديث رئيس هيئة الأركان ومدير المخابرات في سياق التوجيهات الملكية

جفرا نيوز - يمكن تأمل محطة مختلفة بنسبة كبيرة في المشهد الأردني عندما يرصد رئيس الأركان  الفريق اول محمود فريحات وهو يتحدث عن صفقة القرن ويرفض باسم المؤسسة العسكرية ما وصفه بـ «الإملاءات»، بصرف النظر عن مصدرها 
وأيضاً عندما يصر مدير المخابرات الجديد  اللواءأحمد حسني، في رده على رسالة تكليفه الملكية، على التحدث بروح قتالية دفاعاً عن «مرتكزات الدستور» والالتزام المهني بمقتضيات «الدولة الحديثة» 
في العادة، لا تتحدث المؤسسات العسكرية في الشأن السياسي ولا في الملفات المعنية بالأصول الدستورية أو قواعد العمل السياسي 
لكن الظروف تتغير بقوة حالياً في الحالة الأردنية في ظل ترقب ترتيبات السلام الأمريكية الجديدة والوضع الاقتصادي الحساس  والحاجة تبرز في كلمة ملكية فاصلة للعودة إلى صيغة العمل الجماعي وطمأنة الأردنيين الخائفين قبل كل شيء آخر من جاريد كوشنر و«صفقة القرن» وتأثيرهما على «الهوية الديموغرافية والوطنية الأردنية».
جنرال المستوى الأمني الجديد، أحمد حسني، يعدّ رداً سياسياً بامتياز على رسالة تكليف كانت أصلاً معنية بتكريس «الأمن السياسي»، وهو مفهوم تغيب عن العمل الأمني والجنرال فريحات،   يطمئن العسكر أولاً والمواطنين ثانياً بلغة تقترب كثيراً من المفردة الملكية المعلنة من أن أحداً لا يستطيع فرض «إملاءات» على بلاده، ملوحاً ضمنياً بالاستعداد للاشتباك مؤسسياً، وبالتالي عسكرياً، لحماية ثوابت الدولة و«توجيهات القيادة»، وهي رسالة سبقه إليها جلالة الملك عبد الله الثاني شخصياً عندما أعلن قبل ثلاثة أسابيع قائلاً: «..لدينا رأي وموقف.. ولدينا الجيش العربي»
بدا لافتاً أن قائد المؤسسة العسكرية يتحدث أيضاً عن التأثير الضار جداً بمصالح الوطن من الاستعمال السيئ لمنصات التواصل الاجتماعي، بمعنى أن المؤسسة العسكرية تتابع ما يجري ولديها موقف من مسألة «مدنية واتصالية» تثير قلق الجميع بدون استثناء في البلاد التي تتعرض لضغوط وتواجه ظروفاً وتحديات
في الأثناء تماماً، تتضمن رسالة رد الجنرال حسني مضامين «سياسية» لها علاقة بمرتكزات الدستور وبقواعد الدولة الحديثة السؤال في تلك الحالة يقفز للواجهة هنا عن خلفيات ورسائل ما تتضمنه أحرف وعبارات الجنرالين بعد سلسلة خطوات «ملكية» أبعدت وأقالت العديد من كبار المسؤولين ورموز الحكم، بمن فيهم مستشارون في القصر الملكي وفي مؤسسة الأمن، تمهيداً لولادة «طاقم جديد» يعمل على ملف أولويات مختلفة، حتى تتفرغ حكومة الرئيس عمر الرزاز لأجندة الإصلاح الاقتصادي.
بوضوح ما نطق به الجنرالان خلال 48 ساعة، يمكن إعادته لمضمون لقاء ملكي حضره حسني وفريحات قبل ثلاثة أسابيع وتحدث فيه الملك شخصياً عن المسار الدستوري وشرعيته، مصدراً توجيهات بأن تتصدى الأجهزة العسكرية والأمنية بخلفية قانونية لكل محاولات المساس بالمرتكزات الدستورية وحماية الوطن ولكل مشاريع «العبث» بالأمن الوطني
كانت تلك وقتها رسالة توجيه ملكية مباشرة تمهد وتبرر للتغيرات الهائلة التي تقررت لاحقاً في الهيكل الأمني وفي هيكلة الطاقم العامل في الديوان الملكي. وواضح تماماً، ومن منطوق التحليل السياسي هنا، بأن بعض الحلقات من الموظفين الكبار «تراخت» قليلاً ونسبياً في الالتزام بتوجيهات المرجعية الملكية، ما يبرر لاحقاً الربط بين تلك الإشارات واستقالة مدير المخابرات الأسبق عدنان الجندي، بعد تكريمه وترفيعه لرتبة فريق.
 كما يبرر قبل التغيير الأخير في الهيكل الأمني حديث الملك عن «موظفين أمنيين تم التصرف معهم»، بعد ثبوت تورطهم في «استغلال الوظيفة».
وهنا حصرياً يتحدث رئيس الأركان، بالتزامن، عن صفقة القرن والإملاءات وشر منصات التواصل، فيما يتحدث الجنرال حسني عن قواعد الدولة الحديثة والالتزام بالاحتراف المهني والتصدي لأي محاولات للمساس بالشرعية الدستورية الأردني يدشن مرحلة جديدة تماماً بطاقم جديد وتوجيهات «صارمة» الآن أملاً في أن تتحرك المياه الراكدة  وفي حال أي ربط بين «الإطار» سالف الإشارة وما بين أسطر الجنرالين فريحات وحسني، يمكن القول بأن القصر الملكي،القدس العربي