العمال في عيدهم : عيد بأي حال عدت ياعيد ؟
جفرا نيوز -خاص
سيحتفل الجميع في عيد العمال من خلال القيام بنشاطات ورحلات وسفر ، الا العمال انفسهم ، حيث تستعد فنادق البحر الميت ومدينة العقبة ،لاستقبال زوارها من المحافظات الأردنية خلال أيام العطلة، فبات العمال لايحتفلون في عيدهم ولسان حالهم يقول :" عيد باي حال عدت ياعيد"
في المقابل قال خبراء اقتصاد ونشطاء عماليون إن ذكرى عيد العمال تمر في ظل اوضاع صعبة، مؤكدين أن اليد التي تبني هي اليد التي تحمي، وأن العمالة هي التي تقف في خندق الدولة، وأن الاختلاف هو اختلاف على السياسات والإجراءات التي أدت إلى إفقار وتهميش القوى العاملة، واصفين هذه المناسبة بـ"البائسة"، في ظل السياسات الحكومية التي قالوا إنها أفقرت المجتمع
من جهته قال الناشط العمالي محمود أمين الحياري إن الأول من أيار يطل علينا هذا العام في وضع معيشي مترد للطبقة العاملة في ظل الارتفاعات القياسية لأسعار سلة المستهلك، وفي ظل السياسات الحكومية التي تسعى إلى إفقار وتجويع القوى العاملة أكثر مما تعانيه نتيجة تردي الأجور وانخفاضها وعدم انسجامها مع متطلبات واحتياجات الكلف المعيشية اللائقة لقوى الإنتاج في ظل غياب مفهوم الأجر العادل
ولفت الحياري في حديث" لجفرا نيوز" إلى أن الطبقة العاملة تستحضر في هذه المناسبة غياب حرية التنظيم النقابي وضعف التشريعات الناظمة للعلاقة بين أطراف الإنتاج الثلاثة، وفي ظل تحولات اقتصادية باتت القوى العاملة تعاني ولم تجد أي حلول، ولم يلح بالأفق لإمكانية إيجاد أي حلول للنهوض بالمستوى المعيشي للعامل وأسرته، وبالتالي أصبحت قوى الإنتاج في عداد ما دون خط الفقر، لم يعد العمل عملا لائقا ولم يعد الأجر أجرا لائقا، بل على العكس.
وأضاف: "كل المنظومة في تراجع مستمر مما أدى ويؤدي إلى تفاقم مشكلات الطبقة العاملة وزيادة معاناتهم "في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة أصبح العامل غير قادر على تحمل النفقات، غير قادر على النهوض بالمستوى المعيشي، غير قادر على توفير الحد الأدنى من متطلبات حياة حرة كريمة التي كفلها الدستور الأردني، بسبب ضعف جملة التشريعات وغياب التنظيم النقابي الديمقراطي الحر، وبسبب الهجمة التي مارسها بعض أرباب العمل في ما مضى
ونوه الحياري أن هذا العام المعاناة ليست للعمال وحدة، وأضاف: "رأس المال الوطني يعاني كما تعاني قوى الإنتاج، بتنا نشهد عدم رغبة بالاستمرار في العمل، وانه هناك مزاج عام لدى القوى العاملة الأردنية بأن تذهب باتجاه التقاعد المبكر إذا سمح القانون بذلك
في المقابل دعا عمال أردنيين، الى زيادة اجورهم ورفع الحد الأدنى للاجور ،كأحد أهم المطالب والعالم يحتفل بعيدهم اليوم ا وخاصة أنهم يقضون وقتا طويلا في العمل يتجاوز الساعات التي حددها قانون العمل والعمال ،ويبذلون جهودا مضاعفة في أعمالهم في مختلف الحقول وبالذات المهنة الخطرة
وأضاف بعضهم عيد باي حال عدت ياعيد وشددوا على ضرورة عدم استغلالهم من قبل أصحاب العمل ،وتفهم ظروفهم بحيث يعطى العامل الاجر الذي يستحقه وفق طبيعة عمله،الى جانب زيادة مجالات التدريب لهم لتأهيلهم بطريقة علمية وصحيحة تسهم في رفع مستوى العمل وجودة الانتاج ،وأن تعمل الحكومة على توفير كل السبل لراحتهم وخاصة ما يتعلق بالمسكن والتأمين الصحي
ويقول الثلاثيني على محمود في محل تجاري إن طبيعة المهنة تحتاج إلى العمل أكثر من 10 ساعات يوميا، ما يضطره لتجاوز هذا الوقت، إضافة الى العمل أيام العطلة الاسبوعية، وخصوصاً في المناسبات والأعياد
ويؤكد أن هذه الساعات التي تعد عملاً إضافيا، يتقاضى منها أجراً أو يعطى يوم إجازة، ولكن دون القيمة المطلوبة، لافتاً إلى أن ظروف الحياة تضطره لقبول هذا الأجر
ويقول إن الراتب الشهري لا يتناسب مع الجهد المبذول،لأن صاحب العمل يتذرع بالكلف المترتبة على المحل من أجور وأسعار كهرباء ومياه ومواد تستخدم لهذه الغاية،وكل ذلك على حساب العامل الذي يبذل الجهود الكبيرة من أجل الارتفاع بقيمة العمل وجودته
ويطالب الشاب عبدالرحيم برفع أجور العاملين في المؤسسات الخاصة، بعد ان تنقل في أكثر من محل تجاري، إذ يرى أن الاجرة التي يتقاضاها وتصل إلى 220 دينارا، لا تكفي لشاب يعمل أكثر من 8 ساعات يومياً، رغم أنه في بعض الأحيان يستمر بالدوام أثناء العطلة الأسبوعية المخصصة له ، بسبب ظروف تستجد كأيام المناسبات والأعياد وفي فصل الصيف تحديداً.
ويعزو عبدالرحيم سبب عدم استقراره في المحال التجارية إلى تجاوز ساعات العمل المطلوبة منه، وللقيمة المتدنية للراتب الشهري، إضافة إلى معاملة أرباب العمل غير الحضارية والتي لا تليق بالعامل ،الى جانب ضغط ساعات الدوام حيث كان يعمل في احدى المولات الكبيرة مدة طويلة تسبب له الإرهاق والتعب
إلى ذلك جددت منظمات مجتمع مدني عمالية مطالبها بالتزامن مع الاحتفال بيوم العمال العالمي، وأهم هذه المطالب "إعادة النظر بسياسات الأجور وإعطائها بعداً قيمياً اجتماعياً، وعدم التعامل معها باعتبارها كلفة فقط،
وأشار التحالف في من جهته جدد المرصد العمالي الأردني، التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية في ورقة تقدير موقف أصدرها امس، انتقاده لقيام الحكومة الأردنية، بتشجيع مجلسي النواب والأعيان، إجراء تعديلات على قانون العمل تشكل "انتهاكات صارخة لحقق العاملين في الأردن في تشكيل نقابات واجراء مفاوضات جماعية”،
وأوضحت الورقة أن سوق العمل الأردني يعاني من انخفاض ملموس وكبير في مستويات الأجور للغالبية الكبيرة من العاملين بأجر في القطاعين العام والخاص، إذا ما أخذ بعين الاعتبار مستويات الأسعار لمختلف السلع والخدمات، وتسبب هذا باتساع رقعة العمالة الفقيرة، مبينة ان "الغالبية الكبيرة من العاملين بأجر لا يحصلون على أجور توفر لهم الحياة الكريمة لقاء عملهم الأساسي، فضلا عن وجود فجوة كبيرة بين معدلات الأجور التي يحصل عليها الغالبية الساحقة، وبين قدرة هذه الأجور على توفير حياة كريمة لهم”. وحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، هناك تدنٍ واضح في معدلات الأجور لغالبية العاملين بأجر، حيث بلغ متوسط الأجر الشهري عام 2017 للمشتركين الذكور 531 دينارا وللإناث 461 دينارا، وهي معدلات تدخل ضمن مستويات الفقر بحسب تصنيف دائرة الإحصاءات العامة..