ما بين اليد المتوضأة والنظيفة .. "أصفار بلدية الزرقاء" تحت مقصلة الحسابات والاجندات

جفرا نيوز - شادي الزيناتي
المتتبع هذه الايام لاحوال بلدية الزرقاء منذ استلام المهندس عماد المومني لمهامه خلفا للمهندس علي ابو السكر الذي استقال من موقعه لاسباب صحية ، سيجد ان القاعدة لدى غالبية من ينتقد ويشن الهجوم المبكر على المومني وحتى قبل ان يبدأ عمله ، ماهي الا تصفية حسابات قديمة او اختلاف مرجعيات وولاءات ، وليس نقدا عاما بنّاء على الاطلاق ..  
ولكي ابرر ما ذكر اعلاه ، فاني لا اجد لزاما على احد ان يبدأ بالنقد والهجوم وطرح العناوين ، والرجل ما لبث ان جاء منذ ايام قليلة  ، وارثا  تركة ثقيلة جدا،  لا اريد الخوض بتفاصيلها او اسبابها في هذا المقام ، وكان الاجدى ان يُترك الرجل لبرهة من الوقت ليعمل ثم يتم محاسبة وتقييم الاداء والانجاز ، خاصة في ظل ارتفاع الاصوات سابقا باعلان الزرقاء مدينة منكوبة بسبب نقص الخدمات وعدم الاكتراث لها رغم الدعم المباشر من رئيس الوزراء للبلدية سواء كان ذلك برضى وزير البلديات او رغما عنه "وهذا لا يعنيني" ...
ابو السكر لا يختلف اثنان وحتى اشد المنافسين له ، على شخصه وادبه الجمّ ونظافة يده ، لكن يبدو ان وضعه الصحي كان له كثير الاثر على الاداء وادارة دفة البلدية ، فـ سمعنا وتابعنا كثيرا السخط الشعبي والخلافات العديدة بينه وبين اعضاء مجلسه البلدي ، وغادر الرجل كما دخل البلدية بهدوء وود للجميع وبيد متوضأة .
اليوم يعود المومني لرئاسة بلدية الزرقاء بشعاره ايدي نظيفة ، وهو الخبير بامورها ودهاليزها ويمتلك  كاريزما عالية تجعل جميع خصومه ومنافسيه والساخطين ان يحسبوا الف حساب لوجوده ، اضافة الى ان الرجل يملك شبكة علاقات متينة وواسعة بين صفوف  الحكومة والشارع والتجار ، وكان مرشحا بقوة لرئاسة اقليم البتراء ، وتربطه بالوزير المصري علاقة ممتازة ، سيستغلها ويستغل كل "خط مفتوح" لخدمة الزرقاء ، كما فعل في عهده السابق حيث كانت الزرقاء واخبارها تتصدر وسائل الاعلام .
اليوم ترك الزرقاويون حال مدينتهم المنكوبة واحوال بلديتهم المتعثرة ووقفوا عند معادلة الاصفار الست التي اطلق شرارتها اعلان المومني بعد طرحه لعطاء تعبيد بقيمة تقدر بـ 6 ملايين دينار ، فاختلف القوم لمن يعود الفضل ، هل لابي السكر والوعود التي كان قد اعلن عنها في خطاب وداعه ، ام للمومني وجرأته باتخاذ القرار وتحمله مسؤولية تنفيذ وتسديد العطاء وقيمته ووعوداته التي أطلقها بسقوف مرتفعة ؟
خرج المومني ليضع النقاط على الحروف ، بل الاصفار على على الارقام ، معلنا لا اموال في خزينة البلدية حاليا ، ونعلم كما يعلم العديد ان الرجل له من القوة والقدرة على تنفيذ ما يقول ، ونعلم ان تصريحا بهذا الحجم من شخصية بحجم المومني لن يمر مرور الكرام في وسط زرقاوي ملتهب ومنقسم الولاءات والمرجعيات والاجندات ، فنجح الرئيس باشغال الراي العام واذرع خصومه وترك لهم مواقع التواصل الاجتماعي ليعيثوا بها ، ومضى هو بطريقه الذي خطط وقرر ان يمضي به .
السواد الاعظم من مواطني الزرقاء لا يعنيهم ما يحدث على مواقع التواصل الخاصة بمدينتهم ولا تعنيهم الحرب الباردة خلف الستار ، وجُلّ ما يهمهم ان تقوم البلدية بتقديم الخدمات لهم ، من نظافة وتعبيد وتجميل وانارة وغير ذلك من الاعمال الاساسية للبلديات ، وهذا مالم يجدوه في الفترة السابقة لظروف عديدة لن نعيد طرحها ، يأملوا ان يجدوها في الفترة الحالية والقادمة لتعويض سنوات القحط الخدماتي في المدينة .
على الجميع اليوم في الزرقاء ومن كافة التوجهات ، الالتفات لاداء نوابهم ومجلس محافظتهم على حد سواء الذين لم يقدموا عشر واجبهم وكانوا وبالا عليهم وكان ضررهم اكثر مما نفعهم ، مقابل الالتفاف حول بلديتهم بعهدها الجديد حيث هي صاحبة الخدمة الاولى والمباشرة لهم وعلى حياتهم اليومية وليس من يتغنى بامجاد كاذبة على صفحات مواقع التواصل التي باتت تضج ببطولات وهمية وصور ملّت منها الاعين ..