شركاء الولايات المتحدة يدينون قرار ترامب

جفرا نيوز - وجدت الولايات المتحدة نفسها في معزل عن بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي بسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، إذ لقي القرار اعتراضاً من بقية دول المجلس.
ودافعت الولايات المتّحدة الأربعاء في مجلس الأمن الدولي عن قرار ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهو موقف دانه بالإجماع شركاؤها الـ14 الآخرون في الأمم المتّحدة خلال جلسة طارئة عقدت بطلب من سوريا.
واعتبر فلاديمير سافرونكوف عضو البعثة الروسيّة لدى الأمم المتّحدة أنّ ما حصل هو "تجاهل للقانون الدولي" و"انتهاك لقرارات الأمم المتّحدة"، مشدّدًا على أنّ هذا "الاعتراف لاغٍ".وندّدت كلّ من بلجيكا وألمانيا والكويت والصّين وإندونيسيا والبيرو وجنوب إفريقيا وجمهورية الدومينيكان بقرار أحادي يتعارض مع الإجماع الدولي الذي تمّ الالتزام به حتّى الآن.
واعتبر السفير الكويتي منصور العتيبي أنّ "الجولان أرض سوريّة تحتلّها إسرائيل"، قائلاً "نُطالب بتحرير أراضي الجولان".
ووصفت سوريا في خطاب طلبت فيه عقد اجتماع، الأربعاء، القرار الأميركي بأنه "انتهاك سافر" لقرارات المجلس، في حين أصدرت كوريا الشمالية بياناً يدعم "نضال سوريا شعباً وحكومة لاستعادة هضبة الجولان المحتلة".
وقالت كارين بيرس مندوبة بريطانيا بالأمم المتحدة أمام مجلس الأمن إن القرار الأميركي انتهاك لقرار عام 1981، في حين قال فلاديمير سافرونكوف نائب المندوب الروسي إن الولايات المتحدة انتهكت قرارات المنظمة الدولية وحذر من أنها قد تؤجج انعدام الاستقرار في الشرق الأوسط.أما الدول الأوروبية الأعضاء في المجلس، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا وبولندا، فقد عبرت الثلاثاء عن مخاوفها من حدوث "عواقب أوسع نطاقاً جراء الاعتراف بالضم غير القانوني وكذلك من التداعيات الإقليمية الأوسع".
وكان ترامب قد وقع خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض الاثنين على إعلان يمنح إسرائيل اعترافاً أميركياً رسمياً بأن الجولان أرض إسرائيلية.
ووصف مندوب ألمانيا لدى الأمم المتحدة كريستوف هويسجن الخطاب السوري بأنه "مدعاة للسخرية البالغة".
وقال "انتهكت الحكومة السورية على مدى السنوات الـ 8 الماضية قوانين الحرب الدولية انتهاكاً صارخاً وهي مسؤولة عن جرائم حرب جسيمة وجرائم ضد الإنسانية".
وفي وقت سابق، الأربعاء، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن قرار واشنطن سيساعد في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وذلك من خلال إزالة حالة عدم اليقين.
وانتقدت السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت، الثلاثاء، القرار الأميركي وقالت إن هضبة الجولان أرض عربية محتلة. وأصدرت إيران تصريحات مشابهة.
ونشر مجلس الأمن عام 1974 قوة مراقبة فض الاشتباك وذلك لمراقبة وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل في الجولان. 
ويتمركز هناك ما يزيد على 880 جندياً من قوات الأمم المتحدة.
وقال الدبلوماسي الأميركي رودني هنتر أمام المجلس إن قرار بلاده لا يؤثر على الهدنة أو يقوض انتشار قوة حفظ السلام.
وقال "تظل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الاستقرار بين إسرائيل وسوريا، وبالأخص من خلال ضمان أن منطقة الفصل منطقة عازلة تخلو من أي وجود أو نشاط عسكري".
"أندوف"
وأعلنت الولايات المتّحدة الأربعاء تأييدها الإبقاء على قوّة الأمم المتّحدة لمراقبة فضّ الاشتباك في الجولان (أندوف)، على الرّغم من قرار ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الهضبة.وخلال جلسة مجلس الأمن، قال رودني هانتر عضو البعثة الأميركيّة في الأمم المتّحدة، إنّ الإعلان الذي وقّعه الرئيس الأميركي الإثنين "لا يؤثّر على اتّفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 ولا يُعرّض للخطر تفويض أندوف".
وشدّد على أنّ "لأندوف دورًا حيويًا في الحفاظ على الاستقرار بين إسرائيل وسوريا".
وقال الدبلوماسي الأميركي إنّ "الولايات المتّحدة قلقة بشأن تقارير الأمم المتّحدة حول أنشطة عسكريّة متواصلة ووجود قوّات مسلّحة سوريّة في المنطقة العازلة المنزوعة السّلاح".
وتابع "إنّ تفويض أندوف واضح للغاية: يجب ألا يكون هناك أيّ نشاط عسكري من أيّ نوع في المنطقة العازلة".
وأردف "الولايات المتّحدة قلقة أيضًا حيال معلومات عن وجود لحزب الله في المنطقة العازلة".
واحتلت إسرائيل الجولان عام 1967 وضمتها عام 1981. 
ووقع ترامب الإثنين على الاعتراف بسيادة إسرائيل على الهضبة، مثيراً موجة من الاحتجاجات في العالم ضد هذا القرار الذي يأتي في أعقاب قراره عام 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقال مندوب سوريا الى الأمم المتحدة بشار الجعفري خلال الجلسة، بحسب مقتطفات من كلمته نشرتها وكالة أنباء "سانا" السورية، إن إعلان ترامب بشأن الجولان "كشف حقيقة المخطط الموجه ضد سورية بشكل خاص والمنطقة بأكملها لتكريس واقع جديد على غرار مخطط سايكس- بيكو ووعد بلفور".
وأكد أن "دول المخطط الاستعماري الجديد عملت على تنفيذ مخططها عبر حشد ودعم الإرهابيين الأجانب وشن اعتداءات على الأراضي السورية".
وتابع أن "الهدف الأساسي للحرب الإرهابية على سورية هو تكريس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وضمان استمراره وفق أجندة تقودها الولايات المتحدة".
وكان السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر أوضح أنّه ليس متوقعاً صدور قرار عن الجلسة الطارئة. وقال في تلميح ضمني إلى معارضة الولايات المتحدة المرجحة لأي قرار يدين السياسة الأميركية، إن "تحضير وثيقة شيء، وتبنيها أمر آخر".
وخلال اجتماع شهري الثلاثاء كان مخصصا للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أظهر عدد من أعضاء مجلس الأمن (أوروبيون، جنوب إفريقيا، اندونيسيا، الصين ...) استياءهم حيال القرار الأميركي الخروج عن الإجماع الدولي بشأن الجولان الذي تعتبره الأمم المتحدة بموجب قرارات أصدرتها "أرضا محتلة".
وقالت الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في مجلس الأمن (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وبولندا) في بيان رسمي "لا نعترف بسيادة إسرائيل في المناطق التي تحتلها منذ حزيران/يونيو 1967، بما في ذلك هضبة الجولان".
"ضم محظور"
وشددت هذه الدول على أن "ضم الأراضي بالقوة يحظره القانون الدولي".
وقالت إن "أي إعلان بشأن تغيير الحدود من جانب واحد يتعارض مع قواعد النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وندد السفير الفرنسي بشدة خلال المحادثة مع صحافيين بموقف واشنطن.
وقال إن الأسس التي اتفقت عليها الأسرة الدولية من أجل سلام دائم في الشرق الأوسط "ليست خيارات أو قائمة يمكن الاختيار منها كما نشاء".
وتابع "الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان مخالف للقانون الدولي، وخصوصا واجب عدم اعتراف الدول بوضع غير قانوني".
وقال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون في بيان الأربعاء "طوال 19 عاماً، استخدمت سوريا الجولان كموقع متقدم ضد إسرائيل".
وأضاف الدبلوماسي "اليوم، تريد إيران نشر جنودها عند حدود بحيرة الجليل (طبريا). 
إسرائيل لن تقبل أبداً بأن يتحقق هذا الأمر، ولقد حان الوقت لكي يعترف المجتمع الدولي بأن الجولان سيبقى تحت سيادة إسرائيل إلى الأبد".ونددت الدول العربية الإثنين والثلاثاء بالموقف الأميركي وفي طليعتها السعودية، إضافة إلى العراق والكويت والأردن ولبنان.
ودعا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الثلاثاء إلى اعتماد خيار "المقاومة" في ظل "الاستهانة والاستهتار بالعالمين العربي والإسلامي".
وتتهم إسرائيل التي قادت ثلاثة حروب ضد حزب الله، هذا الحزب بإقامة شبكة عسكرية سرية في الجزء الذي لا يزال تحت سيطرة سوريا في الجولان.