تجار يتجاهلون دعوات وقف تصدير الزيتون لإسرائيل


جفرا نيوز - يضرب تجار ومصدِّرون بعرض الحائط دعوات مقاومة التطبيع، ويواصلون تصدير الزيتون المحلي إلى الكيان الإسرائيلي، سعيا لتحقيق الربح المالي بدون أدنى اعتبار لرمزية الزيتون وأهميته كثروة وطنية أردنية.
وفي الوقت ذاته، يتهم تجار ومزارعون ومصدرون الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة بالتقصير في أداء ما يمليه الواجب الوطني من مجابهة التطبيع، عبر سماحها بتصدير الزيتون وسواه من المنتجات الوطنية إلى إسرائيل.
على أن الوزارة تدافع عن نفسها بأن استمرار العمل بقرار تصدير الزيتون إلى إسرائيل وكافة دول الخارج، من شأنه تحقيق مردود مالي يعوض خسائر المزارعين، خصوصا وأن الأردن مرتبط باتفاقيات مع منظمات وجهات دولية في هذا الشأن.
ومن أجل الضغط باتجاه وقف تصدير الزيتون إلى إسرائيل، توافقت نقابتا المهندسين الزراعيين وأصحاب معاصر الزيتون الخميس الماضي على إعداد مذكرة تعبران فيها عن رفضهما التعامل مع "الكيان الصهيوني" بأي صورة تتعلق بالشأن الزراعي، ومطالبة الحكومة بإصدار قرار آخر بإغلاق باب التصدير نهائيا، تفاديا لأية اجراءات تصعيدية مستقبلية من الطرفين، ويذكر أن الأردن كان يصدر إلى إسرائيل حوالي
 7 % من إجمالي محصوله السنوي من الزيتون، بحيث فاقت الكميات التي صدرها الموسم الماضي 3 آلاف طن، في وقت يقدر فيه عدد أشجار الزيتون في المملكة بنحو 17 مليون شجرة.
ورفض رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين عودة الرواشدة تصدير الزيتون إلى إسرائيل، باعتبار أن ذلك شأن يؤدي إلى حدوث إرباكات وطنية، في ظل الظروف السياسية التي تشهدها فلسطين.
لكنه شدد على أن الاتحاد لا يقف في وجه منع التصدير إلى الدول الأخرى، وذلك لما يحقق من فائدة اقتصادية للمزارعين، لا سيما وأن الفائض من إنتاج الزيتون المحلي يقارب الـ50 ألف طن.
وعلى الرغم من انخفاض الكميات المصدرة إلى إسرائيل العام الماضي، بنسب تتراوح بين
 الـ5 %- 7 % من إجمالي منتج الزيتون في المزارع المحلية، أشارت مصادر في الاتحاد إلى تمسك عدد كبير من المزارعين بقرار الوزارة في بقاء باب التصدير مفتوحا بدون ايلاء الأهمية للدولة نظرا للمردود الاقتصادي الكبير له، وبدون النظر إلى وجهة نظر آخرين ترفض الفكرة تماما، لكونه يدخل في باب "التطبيع مع إسرائيل".
ووفق بيانات الوزارة، فإن عقود تصدير ثمار الزيتون إلى إسرائيل الموسم الحالي سجلت هبوطا، لم تشهده الأعوام الماضية، بحيث يقدر حجم الكميات المتوقع تصديرها 3 آلاف طن، فيما بلغ حجم ما تم تصديره العام 2009 الماضي بـ30 ألف طن.
على أن جمعية مصدري منتجات الزيتون الأسبق موسى الساكت لفت إلى أن أي قرار حول السماح بتصدير ثمار الزيتون إلى الخارج وتحديدا الى اسرائيل، سيلحق أضرارا بالاقتصاد الوطني، كونه لا يضع أي قيمة مضافة لتلك العملية، فضلا عن أنه يعد اغتيالا صريحا لهوية زيت الزيتون الأردني، بحيث يتم عصره وتصنيعه هناك ويصدر كمنتج إسرائيلي.
وبين أن ارتباط الأردن باتفاقيات دولية لا يعني أن ثمة بنودا فيها حول فرض تصدير الزيتون إلى إسرائيل، وأن ما جاء فيها من إجراءات، إنما هي لتنظيم عمليات الاستيراد بدون أية قيود أخرى.
لكن قرار وقف التصدير مرتبط بحسب رأي الساكت بأبعاد سياسية، وأخرى تتعلق بالمزارعين الذين سيلجأون إلى إجراءات تصعيدية في حال اتخاذ موقف من الوزارة، ما يفضي في ذلك الشأن إلى بروز انعكاساته الاقتصادية عليهم.
يذكر أنه تم توقيع اتفاقيتين تجاريتين بين الأردن وإسرائيل بعد اتفاقية السلام التي أبرمت بين الطرفين في العام 1994؛ الأولى اتفاقية تجارة عامة، أبرمت في شهر تشرين الأول (أكتوبر) للعام 1995، فيما الثانية اتفاقية تجارة QIZ مشترك بين الأردن والولايات المتحدة وإسرائيل في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1997.
بدوره، أكد نقيب أصحاب معاصر الزيتون عناد الفايز أن الموسم الحالي موسم ضعيف من حيث الإنتاج ولا يوجد ما يدعو لفتح باب التصدير، في وقت نبه فيه من مغبة اتخاذ القرار وانعكاسه على أسعار زيت الزيتون محليا، متوقعا أن يصل سعر بيع تنكة الزيت في الموسم الحالي إلى نحو 100 دينار، وهو أمر غير مقبول.