هل نجحت السياسة الرسمية في تخدير الحراك الشعبي؟
جفرا نيوز- حاتم الهرش
تتفاوت تقديرات المراقبين إزاء تعاطي الدولة مع الأزمة التي تمرّ بها البلاد على وقع احتجاجات شعبية ما زالت مستمرة بعد مضي أكثر من ثمانية شهور، حيث تشير بعض تلك التقديرات إلى أن دوائر صنع القرار تعيش حالة من الاستقواء الممزوج بالنشوة لما تعتبره نصراً في تفتيت "الحراك الشعبي".
ويرى هذا الطرف أن ذلك الشعور عزّزه تباطؤ الربيع العربي في بعض الدول العربية على غرار اليمن وليبيا حتى وقتٍ قريب، وكلفة الاحتجاجات التي يدفع الشعب السوري ثمنها دماً وسط صمت عربي ودولي مطبق، لكنّ العامل الأبرز برأي أولئك هو قدرة الحكومة على الالتفاف على الحراك الشعبي من خلال استخدام أساليب التعبئة والتحريض والتجييش ضدّ دعاة الإصلاح، وشيطنة خطاب الإصلاح واتهامه بالعمالة لأجندات خارجية.
كما أن الدولة – برأي هذا الطرف- عمدت إلى استثمار بعض الأوراق السياسية في تفتيت الحراك الشعبي من خلال شراء الوقت بتشكيل اللجان التي سرعان ما تذهب نتاجاتها أدراج الرياح دون تحقيق الإصلاح والقضاء على الفساد، أو عبر حقن الشعب بمهدئات على شاكلة الزيادة في الرواتب والعيديات وأحلام العيش الأخروي بعد الانضمام لمجلس التعاون الخليجي.
وتتلخص نتاجات هذا التعاطي الحكومي مع الأزمة بتفتيت الحراك الشعبي حيث تبدو بوادر ذلك في تشييع تنسيقية المعارضة التي باتت عبئاً على الحراك، وهدوء الشارع الذي نشط في بدايات الحراك لكنه سرعان ما أحجم نتيجة أعمال البلطجة في بعض المحافظات.
في المقابل يرى المحلّل والكاتب السياسي فهد الخيطان بأن الحراك وإن لم يتخذ طابعاً شعبياً إلى الآن إلا أن مطالب الشعب الأردني بالإصلاح حقيقية، وبالتالي فإن عدم مشاركة الأردنيين في النزول إلى الشارع لا تعني عدم رغبتهم بالإصلاح.
ويشير لـ"البوصلة" إلى أن السبب في ذلك هو رؤية تيار بضرورة إعطاء الحكومة فرصة لإجراء الإصلاحات، كما أن القوى التي تدير الحراك الشعبي لم تستطع إنتاج خطاب جاذب للشارع الأردني، بمقابل مزاجية حزبية أو سياسية أو فئوية تمارسها.
وشدّد الخيطان على أن الدولة ملزمة بإجراء الإصلاحات التي يطالب بها الشعب الأردني، لأن الشعب قادرٌ على إنتاج ذاته وتوليد مناخات التصعيد بسقوف أكثر حديّة في حال شعوره بالالتفاف على مطالبه.
من جهته، اعتبر الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور بأن حركة الاحتجاج تتخذ حالة من المراوحة بين التصعيد والهدوء، رافضاً فكرة موت الحراك الشعبي، أو قدرة أيّ طرفٍ من الأطراف العمل على تفتيته وإفشاله.
فيما يشير المحلّل والكاتب الصحفي محمد أبو رمان إلى أن الدولة تعاني من ارتباك في قراءة المشهد الشعبي، فهي تظن أن انخفاض وتيرة الاحتجاجات في بعض الأحيان وقلة أعداد المشاركين فيها يدل على عدم قدرة المطالبين بالإصلاح على تحريك الشارع، "بينما تتصرف بطريقة قاصرة تجاه الشارع الذي يحتضن كرة ملتهبة من السخط والإحباط، تتناقض تماماً مع الفوبيا المبالغ فيها من المسؤولين أنفسهم ضد أيّ حراك أو تحرّك في الشارع".
ويؤكد بأن أجواء الاحتقان التي يكمن عنوانها الأبرز في فقدان الثقة بين الدولة والمواطنين، هي الأرضية التي يمكن أن تمهّد لإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي، أو إشعال فتيل الاحتجاجات بسقوفٍ مرتفعة.