شرف الأردني على الأردني .. حرام, حرام !
جفرا نيوز -شحاده أبو بقر العبادي
لا حول ولا قوة إلا بالله , فوالله إن حالنا اليوم لا يسر صديقا ولا حتى عدوا . نحن شعب .. إلا من رحم ربنا , نسعد كثيرا بإغتيال سمعة بعضنا بعضا , ونتلذذ أكثر بتقزيم رجال دولتنا ومؤسساتنا, ولا نقيم وزنا لقيمة عظمى إسمها دولة ووطن! , ولا شأن لنا بمستقبل أولادنا.
نحن قوم تأخذ الكثرة منا , العزة بالإثم , فنهدم وبأيدينا وعبر ألسنتنا وبإدارة قرص الإنترنت المتاح لمعظمنا , كل شيء في بلدنا الحزين !, رجاله , منجزاته , مؤسساته , ونردد بغير ذكاء يذكر , ما يأتينا عبر الأثير من " عفن الكلام " بحق الشرفاء في بلدنا , فهذا فاسد , وذاك قمرجي , وثالث سكرجي , ورابع زاني , وخامس مريض ,, وهكذا وبلا وعي ولا تقوى ولا مخافة من رب العالمين !.
هذا هو الحال المائل حقا , فالكلمة تفقد شرفها وعذريتها وطهرها لأتفه سبب , والقوم المسكونون بوجع الفقر والفاقة وحديث الفساد الذي فسد هو الآخر لكثرة ما نردده ونتناوله , وأنا منهم , نسوا الله فأنساهم أنفسهم , وعموا وصموا عن مخاطر أكبر تبشرنا بما يسمى الأردن الجديد.
يا ناس , ضعوا الله , ثم الأردن الوطن , بين عيونكم إذ تغردون وتكتبون وتتحدثون , وكل منكم صار اليوم كاتبا ومعلقا ومحللا سياسيا ومغردا بما يرى ولا يرى , وتلك هي الطامة الكبرى , فالتخصص الوحيد في حياتنا , هو الكتابة والتغريد , " بالمناسبة " التغريد يعني ما يطرب لا ما يطرم كما يفعل كثرة منا .
تعالوا نعارض, ولكن بأدب يصون شرف الكلمة والوطن ومواطنيه , تعالوا نتقي الله في ما نقول ونهز الجيوب ونتبعها بقولنا, " والله أعلم " , وصدقوني أن الرزق والمناصب والمغانم من عند الله وحده , لا يأتي بها تسحيج منافق أعمى , ولا معارضة عدمية لا يضيرها هدم المعبد , والناطرون هدمه كثر في القريب والبعيد على حد سواء.
آلمني تحفظ ما كنت أتمناه على تعيين مستشار الملك لشؤون العشائر المهندس سعد هايل السرور , فوطنية الرجل وإنتماؤه فوق كل الشبهات , وآلمني حملة مغرضة يقودها صهيوني بإمتياز ضد النائب رئيس المجلس سابقا عبدالكريم الدغمي وتجد من " يسولف " بها , حتى وهو يعلم أن عبدالكريم قامة وطنية لا تجارى , وآلمني هجمة ضد الوزير الأسبق أمجد المجالي على خلفية بيان كان يمكن أن يصاغ بأسلوب مختلف , وأمجد وطني منتم صادق وبإمتياز , وآلمني هجوم مستمر ضد متقاعدين عسكريين لهم رأي ورؤية مثل سائر خلق الله , ولهم تاريخ مشرف أيضا ! .
وماذا أعدد , رؤساء حكومات أدوا وأسهموا وخدموا البلد طويلا لا يسلمون من التشويه , رجال دولة كثر أيضا يطالهم الأذى كل يوم ممن يفترضون فيهم أن يكونوا أنبياء , وأستغفر الله سلفا ! .
ترى , ما الذي جرى لنا ! , هل هو الفقر الذي يعمي الأبصار وحديث الفساد الذي يزكم الأنوف مثلا ! . لن أدافع عن شيء من هذا , ولكني أدافع عن شرف كل أردني تطاله تهمة حتى لو كانت صحيحة , فنحن بشر نصيب ونخطيء , ولكل منا أسرة وأطفال أولاد وبنات , فكيف بالله عليكم موقف أي منا أمام عيون هؤلاء , عندما يتهم بشرفه وسمعته وتلوكه الألسن بلا رحمة ! , ومن منا بلا خطيئة ! , والمخطيء عقابه قانوني في الدنيا ورباني في الآخرة , وليس عقابه في الطعن به وبشرفه على ألسنة حداد لا تتقي الله , ولا ترحم ذل من أخطأ وذل ! .
ثروتنا الآن ويا للأسف , كلها حكي وإشاعات وإدعاءات وإتهامات لا أكثر , فمن يبتغي الإصلاح حقا , يصلح نفسه أولا , ثم يطالب , ولكن بأسلوب حضاري راق يؤشر على الخطأ, ويضع الحل , ولا يمل المطالبة دون أن يخدش سمعة أحد غيره , ودون أن ينزلق إلى درك اللفظ الجارح الفاضح بحق من هم سواه , مهما كانت ذنوبهم ! .
نستذكر نحن كبار السن زمنا جميلا مضى ولن يعود , ونتحسر على مثل جميلة وقيم جليلة كانت عنوان ورمز حياتنا , كان القوم يختصمون وحتى يتشاجرون , ولكن أيضا بأدب , فلا تسمع كلمة تخدش شرف آخر , وإلا صدر حكم عشائري راق بقطع لسانه إن لم يشتره وبأغلى ثمن ! , كان الآباء والأجداد المؤسسون البناة , ومعظمهم " أميون " , رفعة في الطهر والترفع عن النقيصة في الذم والقدح والتشهير والخوض في المحرمات والإتهام الباطل.
كانوا رجالا رجالا حقا , لا أشباه رجال , كلامهم حكم , فقرهم شمم , هاماتهم قمم , عقولهم راجحة , صدورهم واسعة , كانوا علماء بالفطرة وبالطبع لا التطبع , وكانت حقوقهم إذ هذا هو حالهم , مصونة, مطالبهم مجابه , رؤاهم تحترم , ورأيهم ماض ويقدر , فأين نحن اليوم منهم ! .
خلاصة القول , شرف الأردني على الأردني حرام , لا يظلمه ولا يلوكه ولا يخدشه , وإلا فنحن نخون حظنا , نهزم رجالنا , نهدم بلدنا وبأيدينا لا أيدي غيرنا , ونتعامى عما هو أخطر على هويتنا ووجودنا ودولتنا , ونجلس بإنتظار مصير لنا يقرره " ترمب ونتنياهو " لإبتلاع فلسطين والأردن معا , في صفقة يصوغها " ولد أصبح " لا يدري عن تاريخنا أردنيين وفلسطينين وعربا ومسلمين شيئا , سوى أننا مجرد أرقام من سكان تائهين سيجد لنا مأوى يختاره هو ومن معه من أعوان . الله من وراء القصد , هو نعم المولى ونعم النصير .