هبوب الجنوب يكتب : المجالي ...والهمس المشروع

جفرا نيوز - كتب – هبوب الجنوب
المجاليه , ككل عائلة أردنية قدموا للدولة الأردنية في بداياتها , كل الوفاء وكل أشكال الحب ..وكان دمهم مثل الدم الأردني الندي , مراقا لأجل دولة وعرش وشعب وقضية .. لكن ثمة سؤال بحجم القلق ,الذي يسكن شبابهم في : (الربة والقصر والياروت ومرود والجدعا ومدين) وكافة قراهم في الكرك ,سؤال غريب جعلهم يتداعون ..لبحثه وهو يصب أيضا في نفس عنوان التعب الوطني الذي نعيشه , ومفاد هذا السؤال : لماذا تتم حراثة شبابنا من مؤسسات الدولة , وجزهم عن بعض المواقع تماما كما يجز الصوف ..,هل هذا يقع في إطار برنامج مخطط له , أم يقع في إطار تكالب الأيام ليس إلا ؟
العشائرية ليست امتيازا في الدولة , ونحن لا نتعاطى مع منطق المحاصصة أبدا ..ولكن هذه العائلة لن تخلع عنها أردية التاريخ والوجود , لن تخلع عنها دم اسماعيل الشوفي حين أعدم في القدس , ولا دم قدر الشهيد المطارد في دمشق ..لن تخلع عنها دم هزاع الذي تناثر فوق دار الرئاسة , ولا غضب حابس المجالي ..ولا حتى باردو خالد هجهوج المجالي في الجولان ...وهي ككل العشائر الأردنية التي تفتخر بوجودها وحضورها ..وهو وجود وحضور رسم بالفداء وليس بالإمتياز والتفضيل .
مؤخرا تداعى مئات الشباب من عائلة المجالي , في الكرك ..وقدر لي أن أدخل إلى منصة حوارية أنشأت , لكي يتبادلوا فيها الرأي ...وشعرت لحظتها بخطر جسيم ..وهو لا يتمثل بحجم الرفض , ولكنه يتمثل بسلوك دولة تسترضي مجتمعات الليبرالية المنافقة , على حساب جسم عشائري تأثيره ..في المجتمع أكبر من تأثير اليسار والليبرالية وكل أكاذيبهم ...ومن ضمن ما عرض على المنصة , هو تداعي أهل الضفة لاستقبال شاب من العائلة زار فلسطين , وكيف احتضنته عيونهم ..وكيف ساروا معه للصلاة في الحرم , بالمقابل الشاب ذاته حين أراد أن يقدم استفسارا معينا حول وضعه الوظيفي , تم نقله من عمان لأبعد نقطة في الجنوب الصابر. هم يسألون على ذات المنصة , لماذا يستقبل السعوديون الشيخ منير المجالي استقبالا رسميا ويذكرونه بحابس المجالي ..وحرب اليمن , يذكرونه بالضباط من عائلته الذي خدموا الدولة السعودية وشاركوا في نهضتها , بالمقابل منير المجالي ذاته ..لايستطيع هنا أن يقابل نصف وزير إلا بعد تحديد موعد رسمي , تلك اسئلة تطرح على المنصة ذاتها ومليئة بالوجع ...وبظلم الدولة , وتجاهل مسؤوليها ..لنسيج اجتماعي كان على الدوام خادما للجيش والوطن والعرش ..ولم يتخلف عن أداء واجب أوتنفيذ أمر .
المجاليه عائلة كانت وما زالت وستبقى تدين بالولاء للعرش الهاشمي , وهي تدرك أن الكرك في قلب الملك , وأن العشيرة لها حب في وريده بحجم الحب الذي يسكن قلوب (عيالها) ... المجاليه ذاتهم , يتمنون أن لايكون من ضمن بطولات الليبرالية الجديدة , وأعوانها وعملاؤها ...شطب التاريخ العشائري ووجود الشباب المؤمن بالتاريخ والوطن والعرش من صفوف البيروقراط الحكومي , يتمنون في ذات الوقت أن تكون هي الأيام من تكالبت عليهم , وليست أوراق وبرامج خبأت في الأدراج , وشلعتهم من مؤسسات بناها أهلهم ..ومن مرافق كان حابس المجالي , عنوان الفداء فيها ...والتعبير الحقيقي عن بسالة الأردني وصبره واقتداره . وأنا أتفق معهم واطرح ذات السؤال ...وأقول في داخلي إن أصعب شيء على العشيرة أن تصحو يوما وإذا بها عبء على وطن , بنته بالعقال وبخيوط الشماغ وبالسبابة التي تشهد في الصباح وتضغط على الزناد في المساء .