ما هكذا نحترم القضاء يا معالي الوزير

جفرا نيوز - كتب محمد الصبيحي - قانون استقلال القضاء الساري ما زال يضع تعيين القضاة بيد وزير العدل بصورة ضمنية فلكي يقرر المجلس القضائي تعيين قاض لابد من تنسيب خطي من وزير العدل , فان شاء الوزير أرسل تنسيبا بتعيينات وان شاء أمتنع عن التنسيب وأوقف التعيينات.

ما فعله وزير العدل الاسبوع الماضي لم يفعله وزير من قبل في أي وزارة ؟؟ ولم يجرؤ وزير من قبل على مخاطبة المجلس القضائي بمثل تلك الصورة من الاستهانة و..

معاليه أرسل الى رئيس المجلس القضائي ورقة عادية وبخط اليد بدون رقم صادر عن الوزارة وبدون مخاطبة رسمية الى المجلس القضائي , وربما أرسلها الى رئيس المجلس مع السائق ينسب فيها بتعيين أربعة أشخاص قضاة بالدرجة العليا , بمرتبة قاضي تمييز - ,, نعم ورقة عادية تماما كما هي المخاطبات الخاصة بين الوزير وأمين عام وزارته أو مدير أحدى الدوائر متناسيا أنه يخاطب رئيس المجلس القضائي والذي هو بدرجة رئيس الوزراء في البرتوكول , ومتناسيا أنه يخاطب السلطة القضائية وليس مديرية شؤون الموظفين في وزارة العدل .
لماذا فعل الوزير ذلك ؟؟ هذا هو السؤال ؟؟

واضح أن معاليه أرسل التنسيب على وجه الاستعجال , ومن المرجح أنه كتبه بعد الدوام الرسمي وربما على مائدة أفطار مساء الاربعاء بعد أن علم أن المجلس القضائي سيجتمع الخميس , وهو الاجتماع الاخير قبيل العيد وقبيل أقرار التعديلات الدستورية في مجلس الامة التي تلغي حق الوزير بالتنسيب وتحصر التعيينات القضائية بالمجلس القضائي
من هنا فان معالي الوزير أراد أو طلب منه كتابة التنسيب على عجل فتناول ورقة من جيب سيارته وارسلها مع السائق أو ناولها الى شخص ما مسؤول لتصل الى المجلس القضائي.

لنا أن نتخيل كيف كان القضاة الافاضل أعضاء المجلس القضائي ينظرون في وجوه بعضهم بعضا وهم يتأملون تنسيب وزير على ( قطعة ورقة وبخط اليد ) لتعيين قضاة في أعلى الدرجات القضائية , فكيف لو كانوا قضاة جدد في محكمة الصلح ؟؟ أكان سيكتب تنسيبه على منديل ورق ( فاين ) ؟! , ولنا أن نتخيل كيف أحتد أعضاء في المجلس على التنسيب شكلا ومضمونا..

هذا من ناحية , ومن ناحية أخرى فشواغر الدرجة العليا ستة وهناك ستة من القضاة العاملين يستحقون الان الترفيع الى الدرجة العليا فجاء الوزير بأربعة من خارج القضاء ليقطع الطريق على ترفيع أربعة من القضاة العاملين , والسؤال لماذا ؟؟

الجواب قد يكون في أسماء الاربعة المنسب بهم ومع أحترامي لأشخاصهم وبدون ذكر أسماء فواحد منهم أحيل الى التقاعد من قبل المجلس القضائي الحالي وأثنان أستقالا من القضاء قبل عشرين عاما قضياها في الخليج العربي بعيدا عن القوانين والقضاء الاردني والرابع محام زميل ولا نزيد أحتراما له ولأستاذه الداعم لتعيينه , ولو كان في الامر عدالة لكان الاولى بالعودة الى القضاء قضاة تمييز مشهود لهم بالعلم والكفاءة والعدالة أحيلوا الى التقاعد العام الماضي لأسباب وضغوط لا نريد فتحها هنا.

ولكن وبكل المقاييس فانه لم يكن من الشفافية والاصلاح أن يخالف وزير العدل توجه الحكومة بانجاز التعديلات الدستورية كما أمر جلالة الملك فيسابق الزمن من أجل تعيينات غير بريئة و يرتكب فيها أيضا ما يصل حد الاهانة أو الاستهانة بالمجلس القضائي.

أدعو السيد وزير العدل بصفته محام زميل يدرك تقاليد التعامل مع القضاء أن يسارع الى سحب تنسيبه وتقديم أعتذاره الى القضاء الاردني قبل أن يضطر الى تقديم ما هو أكثر