حسنا فعلت الحكومة بسحبه

جفرا نيوز ـد. ماجد الخواجا
تابعت كغيري من المواطنين ابتداءً وكأكاديمي ثانياً تلك الحوارات والسجالات الخاصة بما سمي مشروع قانون منع الجرائم الالكترونية، واستوقفني جملة ملاحظات على تلك الحوارات تتمثل فيما يأتي:
- هناك من تعامل مع مشروع القانون من وجهة نظر ذاتية أو جهوية بحيث أنه لم يرفض المشروع برمته في حال تم استثناؤه من تبعات القانون، ومن هؤلاء نقابة الصحفيين والمواقع الإخبارية الالكترونية.
- هناك من اعتبر اقرار المشروع بمثابة هدف شخصي له، مثل بعض المتضررين أو الذين يتم انتقادهم شخصيا نتيجة ممارساتهم في مواقعهم الرسمية.
- هناك من يؤيد اقرار المشروع بنوايا حسنة تتمثل في الرغبة بالحد من الانحدار الأخلاقي وكمية الردح والشتائم والألفاظ النابية التي تنتشر في تعليقات ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
- هناك من يرى في إقرار القانون فرصة لحمايته وأداة تهديد لكل من يتناوله إعلاميا وعبر مواقع التواصل، وهم فئة يمكن تسميتهم بالذين على رؤوسهم ( بطحات) ولديهم سجل فاخر من امكانية الإدانة والاتهام لهم بالفساد.
- هناك من يرى أن السلم المجتمعي قد تم تهديده عبر ما سمي بخطاب الكراهية المنتشر على صفحات مواقع التواصل، وبما يهدد اللحمة والهوية الوطنية.
- هناك من يرى أن القانون هو الرادع الوحيد لكل الانفلات والانفلاش الإعلامي الالكتروني.
- هناك من يرى أن اقرار القانون يساعد في زيادة منسوب الأمن والأمان والحماية الشخصية.
هذه جملة من وجهات النظر التي رأت في مشروع القانون شيئاً ايجابياً يعمل على وقف الانفلات الاعلامي وأبواق الفتنة وخطابات الكراهية واغتيال الشخصية ووقف ما يدعى بالذم والقدح والتحقير للأشخاص المعنويين والاعتباريين والفعليين.
لكن ومن خلال محاولة الاطلاع على الفهم والوعي العالمي لما يدعى بقانون أو بمنع الجرائم الالكترونية، فقد تبين أنه فهم مختلف تماما عما يدور في خلد المتحاورين لدينا، حيث أن مفهوم الجرائم الالكترونية المعولم Electronic crime or e-crime والذي يمكن تعريفه بأنه : " المُمارسات التي تُوقَع ضدّ فرد أو مجموعةٍ مع توفِّر باعثٍ إجراميّ بهدفِ التَّسبُّبِ بالأذى لسمعة الضحيّة عمداً، أو إلحاق الضَّرر النفسيّ والبدنيّ به سواءً أكان ذلك بأسلوبٍ مباشر أو غير مباشر بالاستعانة بشبكات الاتّصال الحديثة كالإنترنت وما تتبعها من أدوات كالبريد الإلكتروني وغرف المُحادثة، والهواتف المحمولة وما تتبعها من أدوات كرسائل الوسائط المُتعدّدة ".
يتحدث عن جملة من الجرائم ذات الصبغة الالكترونية ومنها ما يأتي:
أنواع الجريمة الإلكترونية:
- جريمة إلكترونية تستهدف الأفراد ويُطلق عليها أيضاً مسمى جرائم الإنترنت الشخصية والتي تقتضي على الحصول بطريقة غير شرعية على هوية الأفراد الإلكترونية كالبريد الإلكتروني وكلمة السر الخاصة بهم وكما تمتد لتصل إلى انتحال الشخصية الإلكترونية وسحب الصور والملفات المهمة من جهاز الضحية لتهديده بها وإخضاعه للأوامر، كما تُعتبر سرقة الاشتراك أيضاً من الجرائم ضد الأفراد.
- جريمة إلكترونية تستهدف الملكيّة يستهدف هذا النوع من الجريمة الجهات الحكوميّة والخاصة والشخصية ويركّز على تدمير الملفات الهامة أو البرامج ذات الملكية الخاصة ويكون ذلك عبر برامج ضارة يتم نقلها إلى جهاز المستخدم بعدة طرق من أبرزها الرسائل الإلكترونية .
- جريمة إلكترونية تستهدف الحكومات وهي هجمات يشنّها القراصنة على المواقع الرسميّة الحكومية وأنظمة شبكاتها والتي تركز جل اهتمامها على القضاء على البنية التحتيّة للموقع أو النظام الشبكي وتدميره بالكامل ومثل هذه الهجمات في الغالب يكون الهدف منها سياسيّاً
- النصب والاحتيال الإلكتروني .
- الجرائم السياسية الإلكترونية والتي تركز على استهداف المواقع العسكرية لبعض الدول لسرقة المعلومات التي تتعلّق بأمن الدولة.
- سرقة المعلومات الموثّقة إلكترونياً ونشرها بطرق غير شرعيّة
- جرائم الشتم والسبّ والقدح .
- جرائم التشهير ويكون هدفها الإساءة لسمعة الأفراد .
- جرائم الاعتداء على الأموال أو الابتزاز الإلكتروني.
- الوصول إلى مواقع محجوبة.
- الإرهاب الإلكتروني.
- الجرائم الجنسية الإلكترونية.
- جرائم الاعتداء علي الاموال ( مؤسسات مصرفية ومالية وبنوك )
هذه هي أنواع الجرائم الالكترونية التي تنحصر في قضايا الابتزاز الجنسي وتجارة البشر وتجارة المخدرات وسرقة البطاقات الإئتمانية وقضايا الإرهاب والترويج له وسرقة البيانات الشخصية وما شاكلها.
وتعد قضايا الذم والقدح واغتيال الشخصية من الجرائم الالكترونية لكنها ليست بتلك الأهمية والأولوية كما ظهرت في مشروع قانون منع الجرائم الالكترونية الذي ركز وخاصة في المادة رقم ( 11) على هذه الجزئية لتظهر وكأن القانون غايته الوحيدة الدفاع عن جهات وأشخاص متضررين الكترونيا.
لكن هذه الجزئيات ما زالت تعالج من خلال عديد من القوانين التي تتضمن عقوبات رادعة ومنها قانون العقوبات وقانون المطبوعات وقانون مكافحة الإرهاب وجرائم الأمن الإقتصادي وغيرها.
إن تراجع الحكومة لصالح سحب مشروع القانون هو خطوة في الاتجاه الصحيح الذي يعيد الاعتبارية للدستور في عديد من نصوصه التي تكفل حرية الرأي والتعبير. وكلنا بالتأكيد نقف ضد اغتيال الشخصية أو استخدام الألفاظ النابية أو الدعوة لفتنة عنصرية جهوية، لكنها ليست مبررا أبداً لتكميم الأفواه وخنق حرية التعبير بذريعة الحد من خطاب الكراهية الذي هو أيضاً بحاجة إلى تعريف موضوعي.