ملتقى الرواية في منتدى الرواد الكبار

عمان- مندوبا عن وزير الثقافة افتتح د. احمد راشد المتلقى الرواية الاولى الذي نظمه منتدى الرواد الكبار بعنوان "الرواية الأردنية في العقد الأخير"، اول من امس في مقر المنتدى وشارك في هذا الملتقى كل من : د. سمير قطامي، د. أمين يوسف عودة، د. سلطان الزغول، د. حسن عليان، الكاتبة هدى ابو غنيمة، د. دلال عنبتاوي، د. عماد الضمور، والناقدان مجدي ممدوح ومحمد المشايخ. رئيسة المنتدى هيفاء البشير التي رحبت بمندوب وزارة الثقافة والحضور قالت نلتقي مع اكاديميين ونقاد في الملتقى الأول للرواية الأردنية، لنسلط الضوء على الرواية الأردنية في عقدها الأخير، مشيرة الى ان الشاعر الراحل عبدالله رضوان كان من بدأ بملتقى القصة القصيرة في عام 2014 ومن ثم تابعنا من بعده بجهود المستشارة الثقافية الأديبة سحر ملص ملتقيات أخرى، مثل ملتقى قصيدة النثر وملتقى القصة واليوم ملتقى الرواية. وأشارت البشير الى ان منتدى الرواد الكبار أصبح منبراً للمثقفين والرواد الكبار من الفنانين والأدباء انطلاقاً من إيماننا برسالتنا الثقافية على مدى عقد من الزمن، لافتة الى أهمية الرواية وهي شكل من الأشكال الجناس الأدبية المهمة التي أصبحت مرآة للعصر ولسان حال الإنسان، فالمنتدى يستقطب قامات ثقافية عربية ومحلية ويتابع كل ما يجري وذلك للإرتقاء بالذائقة الأدبية. فيما رحبت اللجنة التحضيرية في كلمة القتها المستشارة الثقافية للمنتدى القاصة سحر ملص بوزير الثقافة د. محمد أبو رمان، مشيرة الى ان هذا هو الملتقى الأول للرواية الذي ينظمه منتدى الرواد الكبار، حيث وقع الاختيار موضوع الرواية الأردنية التي أخذت موقعها في العالم العربي وتركت بصمة واضحة خلال العقد الأخير، لافتة اسم بعض رواد الرواية الاردنيه "تيسير السبول، أمين شنار، سالم النحاس، غالب هلسا". وبينت ملص ان منتدى الرواد اعتاد أن يعقد في كل عام ملتقى ما يُسلط فيه الضوء على أحد الأشكال الأدبية فكان "ملتقى القصة القصيرة، وملتقى قصيدة النثر، وملتقى القصة الطويلة في العام الماضي"، مشيرة الى ان التغييرات والصراعات التي حصلت في العالم العرب التي انعكست على الرواية الأردنية كما في رواية "حريق الصخور"، لمحمد أزوقة، "الإرهاب" للدكتور محمد القاسمي. ان المتابع للروايات الأردنية ليلحظ التغير في البناء السردي والمضامين واسلوب اللغة لذلك ارتأينا كلجنة تحضيرية ان نبحث في المتغيرات المستجدة على الرواية الأردنية من خلال المحاور التي طرحناها. وحول البنية الرواية والقدس في الرواية الاردنية كانت الجلسة الاولى التي ادارتها الكاتبة هدى ابو غنيمة، وشارك فيها كل من الناقد محمد المشايخ، د. سلطان الزغول، د. حسن عليان. فيما خلصت ورقة الناقد محمد المشايخ الى ان عدد الروايات التي صدرت في الممكلة خلال السنوات 2007-2018، حوالي سبعمائة رواية تمت ترجمة بعضها لعدد من الغات العالمية وتم اعداد رسائل ماجستير ودكتوراة وتأليف عشرات الكتب حولها، وبلغ عدد الروائية الذين ظهروا خلال هذه الفترة اربعمائة منهم "150"، روائية و"250" روائي حاز بعضهم على جوائز محلية وعربية وتم تحويل بعض رواياتهم الى افلام ومسلسلات تلفزيونية واذاعية وفي الوقت الذي ظهرت فيه الروايات القصيرة "نوفيلا"، ظهرت الكثير من الروايات التي تتداخل فيها الاجناس الادبية والفنية المختلفة. فيما تحدث د. سلطان الزغول عن البنية الروائية في روايات العقد الأخير، حيث تناول البناء والتقنيات في رواية "البحار" للروائي هاشم غرايبة، مبنيا انها تشكّل تجربة مهمة على طريق تطور الرواية الأردنية، فهي الحافل بالأحداث والتحولات العميقة، وهي محاولة جريئة لمناقشة قضايا العصر الكبرى، خاصة تلك القضية المفصلية التي وسمت العقدَ وأرّقت المجتمع العربي فيه، وهي قضية التطرف الديني وتأثيراتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية. فيما تناول د. حسن عليان القدس في الرواية الاردنية "رواية ترانيم الغواية" للروائية ليلى الاطرش نموذجا، مبينا ان الروية تتميز بجمالية الصورة الفنية في العلاقة بين الإنسان والمكان/ مدينة القدس- كما ترصد ثنائية الرؤية المتماهية والصورة الثنائية الضدية لعلاقة الإنسان بالمدنية، كما ترصد الرابط المقدس بين الإنسان والمكان الذي لا فكاك منه بين إنسان ومكان هو مسقط راسه. ورصدت الجلسة الثانية التي ادارها الروائي محمد أزوقة التحولات السياسية وفانتازيا الرؤية واثر الحكاية الشعبية، ويتحدث فيما كل من من د. سمير قطامي، هدى ابو غنية، د. دلال عنبتاوي. د. سمير قطامي رصدت ورقته التحولات السياسية والاجتماعة في الرواية الأردنية حيث اشار الى ان الرواية في العقد الاخير عكست الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي ورصدت ما عاشه هذا المجتمع من تقلبات سياسية وفكرية جراء ما اصاب العالم العربي من كوارث ونكبات وصراعات وما تزال الرواية تمر بمنعرجات مختلفة، وقد اصبحت الرواية الاردنية تقف على قدم المساواة مع الروايات العربية والأجنبية وتنافس على الجوائز وتترجم الى عدد من اللغات الاجنبية. تحدثت هدى ابو غنيمة عن الفنتازيا الرؤية في رواية "حرب الكلب الثانية" حيث رأت انها تعبر عن شعور إنساني جمعي فانتازي الرؤية للمستقبل في تحولاته المتأثرة بالتحولات التقنية المذهلة، وواقعي صادم للوعي، ويضيء الكاتب استشراء النزعة المادية، وتوحشها بعيداً عن القيم الأخلاقية والإنسانية فيغدو كل شيء مباحاً حتى المتاجرة بمصير الناس وأرواحهم متخذاً من الفانتازيا والخيال العلمي قناعاً لفضح الواقع، وتشوّهات المجتمع في التركيز على الشخصية الرئيسة وتحولاتها بين موقفين مختلفين من معارض الى متطرف فاسد أكثر فساداً وتطرفاً من أعدائه. بينما تحدثت د. دلال عنبتاوي اثر الحكاية الشعبية في الرواية الاردنية رواية "مطارح" للروائية سحر ملص نموذجا، حيث قدّمت عالما حكائیا مثیرا للدھشة والإعجاب من خلال رسمھا لعوالم تراثیة تتعلق بالبيئة السورية وتختص بمدینة حمص وما جاورھا من مدن، فمزجت بین الماضي والحاضر في لوحة قصصیة عملت من خلالها على تسرید الحكایة الشعبیة وتحویلھا إلى رواية تعيش وتتحرك داخل الرواية الأم "مطارح" وأصبحت كأنها رواية داخل الرواية تتقارب معها وتتقاطع معها أحيانا وأحيانا تتباعد عنها كثيرا وتتقارب كثيرا كذلك . اما الجلسة الثالثة التي تترأسها د. دلال عنبتاوي، وشارك فيها كل من د. أمين عودة، د. عماد الضمور، الناقد مجدي ممدوح، حيث تناول المنحى الصوفي في الرواية الاردنية، وتأثير وسائل الاتصال الحديثة عليها، والمدينة والرواية عند الروائي الاردني الراحل جمال ناجي. فيما تحدث د. أمين عودة عن رواية الثيمات الماورائية والوعي المختلف، مدخل لقراءة رواية "الفردوس المحرّم" ليحيى القيسي، قائلا إن الرواية هي دعوةٌ لولوج عالم الأنوار، وتحفيزٌ لاختبار وعْيٍ مختلف، يخلخلُ مسلَّماتِ الوعْيِ المؤتلف، وتحاول استشكال قضايا المنطق العلمي والعقلي، وكسرت قوانينَهما الصُّلبَةَ والصارمة، وهي قضايا تعلن عن نفسها بطرائق شتى، تفصح مرَّةً، وتلمح أخرى، وتصرح أحيانا، أننا نعيش في بحر من الأوهام المعرفية التي صنعناها بأنفسنا وعقولنا، وسجنّا وعينا بين قضبانها، وصارت هي متكآتِنا في تكوين معتقداتنا وأحكامِنا اليقينية، وفي تفسير الحياة والعلاقات الإنسانية فيما بيننا وبين الأشياء من حولنا. من جانبه تناول د. عماد الضمور تأثير وسائل الاتصال الحديثة على الرواية الأردنية رواية "انثى افتراضية"، للدكتور فادي المواج نماذجا، راى الروائي احتفى بأسلوب وسائل التواصل الاجتماعي في التعبير، تقوم على مشاهد منفصلة، ومفصلة معاً لوقائع ذات اتّصال بوسائل التواصل الاجتماعي، إذ يتضح الفضاء الافتراضي في تصوير المشاهد من خلال تنظيم روائي مدهش لفاعلية الفضاء البصري، بعدما أخضعت اللغة الروائية تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي لمركزيتها المنتجة للأحداث، شكّلت تكثيفاً وتحاول في مغامرتها الجمالية والبنائية رصد أثر الثورة التكنولوجية في الإبداع الكتابي وما يمكن أن تقدمه للكاتب من عوالمَ مدهشةٍ وشخوصٍ قادرةٍ على تجسيّد الحدث، وبيان أبعاده الفكريّة ذات التشظيّات الإنسانية العميقة. بينما تناول الناقد مجدي ممدوح "المدينة والرواية"، من منظور الروائي الراحل جمال ناجي، الذي التصاقه بالزمان والمكان المتصل بفضاء المدينة، سيظل مرجعا مهما في فهم التحولات الإجتماعية والسياسية والتاريخية، مشيرا الى ان رواية "غريب النهر"، حملت نبوءة من نوع غريب، حول خلق جيل فلسطيني جديد متحرر من الخوف، وظهر ذلك من خلال شخصية نجود، التي كنتَ قد نوهت إلى أهميتها داخل الرواية، فهي شخصية مصاغة بحذق فني وإدراك لديناميكية المجتمعات الفلسطينية في الوطن والشتات . وإذا كنا سنسأل : أين تحققت شخصية نجود الروائية التي صاغها جمال ناجي في رواية غريب النهر ؟ ، فإن الجواب برأيي أن عهد التميمي هي التجسد الواقعي لشخصية نجود . هل كان يخطر ببال أي محلل تاريخي أو سياسي أو اجتماعي أن صبية مثل عهد التميمي يمكن أن توجد . هذا ما عنيته عندما قلت أن الرواية تمتلك حدوسا ، وأنها تقول الأشياء على طريقتها الخاصة .