الرزاز يستبق عاصفة "ضريبة الدخل" و"الاعيان" يلمح لتعديلات جراحية والشارع يتأهب للـ"الجرائم الالكترونية"

جفرا نيوز - عيون البنك الدولي قد تكون أكثر رضا وقناعة من الأردن وعيونه وعيون أبنائه، عن إقرار قانون ضريبة الدخل الجدلي في مجلس النواب، وبصورة لا تُريح من الأردنيين إلا بعض ممثليهم الذين تخلّصوا من عبء القانون ومناقشته، عملياً قانون كضريبة الدخل وهو يُقرّ شكّل خذلاناً واسعاً للشارع، وما زاد الخذلان عمقاً كانت الطريقة التي قررت حكومة الدكتور عمر الرزاز استخدامها لحضّ غرفة التشريع الأولى على تمرير القانون. الدكتور الرزاز اختار عبارات قد سمعها كثيراً مواطنوه في السنوات العشر الأخيرة، بدءاً من قوله ان "الأردن سيدفع الثمن إذا لم يقر الضريبة”، وليس انتهاءً بأن "إقرار قانون ضريبة الدخل لعيون الأردن وليس لعيون صندوق النقد الدولي، لأن فوائد الديون سترتفع على الأردن والمديونية ستزيد.” مثل هذه الجمل لا تُقنِع الأردنيين ولكنها على ما يبدو كانت كفيلة لاقناع مجلس النواب الذي اقرّ بأغلبيته لصالح القانون مع تعديلات طفيفة عليه. في المقابل، يبدو ان الحكومة ، سارعت مع اعلان موافقة النواب على القانون بإجراء امرين لامتصاص الغضب الشعبي: الأول كان اعلان إحصاءات تؤكد ما تحدث عنه رئيس الوزراء حول النسبة التي تطالها ضريبة الدخل. والثاني كان وعدٌ بإطلالة لرئيس الوزراء يعلن من خلالها خطة الأردن للعامين المقبلين والتي ينتظرها الأردنيون منذ استلامه لمنصبه. في الجزئية الأولى، نشرت صحيفة الغد المحلية تصريحات لمدير عام دائرة الاحصاءات العامة الدكتور قاسم الزعبي تؤكد أن 8% من الأسر الأردنية يزيد دخلها السنوي على 23 ألف دينار سنوياً (حوالي 1916 شهريا)، وهم من سيدفعون ضريبة الدخل ، وأضافت الصحيفة انه ووفقا لمسح دخل ونفقات الأسر 2018/2017 فإن حوالي 17% من الأسر الأردنية دخلها أقل من 416 ديناراً شهرياً. وأشار المسح، وفقاً لذات المصدر، إلى أن 37.3% من الاسر يتراوح دخلها بين 833 و416 دينارا، فيما أن 11.8% من الأسر دخلها يتراوح بين 1666 و1250 دينارا شهريا، وأن 11.5% من الأسر دخولها تزيد عن 1666 دينارا شهريا. اقتصادياً قد لا تعني هذه الأرقام الكثير طالما بقي "خط الفقر” مجهولاً ولم يظهر حساب دقيق جديد له، خصوصاً وانه كان في عام 2010 يبلغ نحو 814 دينار سنوياً، بينما اليوم يفترض ان يكون وصل لاضعاف الرقم. بكل الأحوال، حتى ليل الاثنين لم يتم اعلان الرقم الدقيق لذلك. إطلالة خاطفة وخطّة مستقبلية قيد الفحص.. في الجزئية الثانية، أطلّ الدكتور الرزاز اطلالة خاطفة في شريط فيديو مسجل عبر مختلف الشاشات الأردنية مساء الاثنين وخلال اقل من 10 دقائق ليحدد أولويات حكومته، بين خلق فرص عمل ومراقبة "تضخم المال العام” وتطبيق نظام شبيه بخدمة العلم بالإضافة لتحسين الخدمات، وغيرها. إطلالة الرزاز على الاغلب لن تغير رأي الشارع الغاضب لكنها ستبقى قيد الفحص والتمحيص، خصوصاً وهي تتحدث عن المستقبل ايضاً، وقد المح الرئيس عبرها الى تجلّي تفاصيل هذه الخطة في مشروع الموازنة العامة المقبل لعام 2019، وهو ما بدا كتسويق أيضا لمشروع قانون الموازنة، الذي لا تزال الروايات تحيط بتفاصيله خصوصاً بعد استقالة غامضة لمدير عام الموازنة العامة الدكتور محمد الهزايمة قبل ايام، والتي بقيت حتى اللحظة دون تفاصيل. بهذا المعنى، سارعت الحكومة لارسال رسائل تبعد عنها أي غضب شعبي، خصوصاً وهي تواكب حملة قوية يقوم بها الناشطون لحثّها على سحب قانون الجرائم الالكترونية من مجلس النواب، وهو ما عُرف بالعاصفة الالكترونية التي تبين خطورة القانون على حرية الرأي والتعبير. مجرد التنبه لتفاصيل الحملة يمكنه ان يشرح اكثر ان الشارع غاضب وفاقد الامل من مجلس النواب اكثر من الحكومة، رغم ان الفريق الوزاري فقد معظم الحماس اليه، غير ان مراقبين لا يزالون مصرين على كون قانون الجرائم الالكترونية اليوم اختبار هامٌّ لشخص الرئيس وتعهداته، خصوصا وقد بدأ الناشطون باستعادة واستذكار سلسلة من تغريداته مع التذكير بتاريخ عائلته المرتبط بالنضال لحرية التعبير. عودة لقانون الضريبة: دور مجلس الملك ومصير النواب.. ردود الفعل واسعة، حيث الشارع يشعر بخذلانٍ كبير ويحمّل النواب هذه المرة مسؤولية القانون بصورته الأخيرة، وهو ما يبدو ان مجلس الملك سيتدخل لتخفيفه، خصوصاً بعدما تمت الدعوة لحراكات من الواضح انه تم افشالها امنياً ليلة الاحد وبعد إقرار القانون. مجلس الاعيان، حتى اللحظة لا يمكن التنبؤ بشكل تدخله خصوصا بعدما تحدث احد أعضائه بالأمس وهو الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء الأسبق وبدا مؤيدا للقانون، لا بل وتراجع عن نقده القانون السابق الذي ارسلته حكومة الدكتور هاني الملقي، حيث اعتبر في اطلالة على قناة المملكة ان جل ما كان ينقصه كان التسويق.  النسور ذاته واثناء الحراك الشعبي كان قد علّق بالقانون بالقول "قانون ضريبة الدخل لا يمكن أن يمر بصيغته الحالية لأنه يفرض زيادة على الضرائب المفروضة مقدارها 1 بالمئة من الناتج القومي الاجمالي، وهو أمر لا يمكن ان يقره اي اقتصادي او سياسي أو مفكر او إعلامي. وأقر مجلس النواب الأردني القانون الجدلي بعد اجراء تعديلات "طفيفة” عليه وفق تقييم الخبراء، خصوصاً فيما يتعلق ببنود الافراد واعفاءاتهم واقتطاعات رواتبهم، الامر الذي يمكن ببساطة لاجتماعه مع دنو مرحلة مناقشة قانون الجرائم الالكترونية اشعال فتيل غضب شعبي بدأت ارهاصاته، ويبدو متجهاً للمجلس ذاته في منطقة العبدلي. اخطر ما في قانون الضريبة انه تعامل مع الأردنيين على مرحلتين: الأولى المتمثلة بعام 2019 المقبل والأخرى ما بعده، حيث اقر القانون بعض التعديلات على المرحلة الأولى للافراد في حين بقيت المرحلة الثانية في اطارها الصعب والقاسي كما وصفه الأردنيون، الامر الذي قد يعني تأخير الغضب طالما لم تلعب العوامل الأخرى دورها ضد الحكومة والبرلمان،  خصوصا وان أي تحرك شعبي في هذه المرحلة سيطيح دستورياً بالحكومة، سواء اكان ضدّها او حتى ضد النواب.