ذنوب الأردنيين التي لاتغفرها الحكومات

جفرا نيوز - ماهر ابو طير

هلت فواتير الكهرباء بتسعيرتها الجديدة،وتضاعفت قيمة الفواتير بشكل جنوني،في وقت يرزح فيه اغلب الناس،تحت وطأة ظروف في غاية السوء.

ليتها تقف عند هذا الحد،فإلماحات الحكومة حول حزمة اجراءات جديدة،ستجعل الحياة قاسية وصعبة بدأت بالتسلل والتسرب عبر الاعلام،وماقاله وزير المالية قبل يومين،في اجتماعات لجنة الحوار الاقتصادي،خطير للغاية،وينبغي التوقف عند توقيته وماخلفه.

يقول الوزير ان فاتورة الدعم للسلع المقدمة للشعب ستبلغ ملياراً واربعمائة مليون دينار حتى نهاية العام،وان قيمة الدعم الحكومي لرغيف الخبز والاعلاف والغاز تبلغ ثلاثمائة وخمسين مليون دينار،وان تثبيت اسعار المشتقات النفطية يكلف الحكومة مائتين وثمانين مليون دينار،ويذهب الوزير الى التفاصيل فيقول ان اسطوانة الغاز تباع بستة دنانير ونصف،فيما كلفتها على الحكومة اثنا عشر ديناراً الا بضعة قروش،ويقول ان اربعة وثلاثين بالمائة من قيمة فاتورة المياه مدعومة،وان الكهرباء مازالت مدعومة لان سعر الكيلو واط يباع بخمسة وستين فلساً فيما كلفته تصل الى مائة واربعة وعشرين فلساً،قائلا ان خسائر شركة الكهرباء الوطنية بلغت حتى الان ثمانمائة مليون دينار حتى الان.

كلام جميل ُيتوِّجه الوزير والصديق د محمد ابوحمور بوضع حبة الكرز فوق قالب الحلوى بالقول ان الدعم الذي جاء من دول عدة يساعد فقط في سد النفقات الاستثنائية التي استجدت بسبب الظروف الاقليمية،دون ان يوضح لنا ماتداعيات الظروف الاقليمية على موازنتنا الا اذا كنا نشارك في حرب ليبيا او سوريا او اليمن؟!.

اللجنة التي يرأسها الوزير هاني الملقي،وتحدث خلال اجتماعها وزير المالية،اوصلت رسالة في غاية الخطورة الى الرأي العام في الاردن،وهي رسالة قديمة جديدة،تقول ان علينا ان نتخلى عن دعم السلع نحو دعم المحتاج،وبهذا المعنى يراد رفع الدعم «الاسطوري» عن كل السلع،حتى لايستفيد الاجنبي والاردني،ولايستفيد فندق الخمسة نجوم والمواطن الفقير من ذات دعم اسطوانة الغاز،او رغيف الخبز،او الماء،وبحيث يراد العودة كلياً الى مبدأ تقديم الدعم للمستهلك المستحق،لا لذات السلعة،فيما يتم تحرير كل الاسعار،ورفع كل الدعم الذي تتحدث عنه الحكومة.

في هذا الصدد ومما يقال ان لااحد في الاردن يصدق قصة الدعم والارقام التي يتحدث عنها الرسميون،وحتى موازنات الحكومة قابلة للضغط والنفخ،وفقا لمزاج الحكومة،والرسالة التي تريد ايصالها للداخل والخارج،على حد سواء،وبهذا المعنى،علينا ان ندقق كثيراً في مصداقية ارقام الدعم،التي تروج لها الحكومة.

هذا ليس ذنب الشعب الاردني الذي عاش وسكت على السياسات الحكومية المتتابعة التي اوصلتنا الى هذه المرحلة،التي تدخل فيها جيب الحكومة مليارات الدولارات من الدعم العربي والاجنبي،فلانراها على حياة الناس،وفي نهاية المطاف يضطر المواطن ان يتسول لدفع رسوم ابنه في الجامعة،او لدفع التزامات بيته.

الاردني يسأل امام هذا الكلام عن ذنبه الذي ارتكبه،فيما السياسات الحكومية المتتابعة ادت الى هذا الوضع المأساوي،وماذنب الاردني امام سياسات الاستدانة وهدر المال والمشاريع المنفوخة،والسكوت على الفاسدين الذين ابتلعوا البلد،وتركوه ضعيفاً هشاً،لايجد حلا لمشاكله الا عبر التشاطر على قوت المواطن العادي.

هذه سياسات صماء،لاقلب لها،ولاتحس بالناس،ولابظروفهم،في القرى والبوادي والمخيمات والمدن،اذ اصبح اغلب الناس،لايجدون ابسط مصاريفهم،ويراد فوق ذلك تصفية ماتبقى في جيوبهم من دنانير قليلة،والاجهاز على ماتبقى من طبقة المغتربين،والطبقة الوسطى،التي سيتم الحاقها بالطبقة الفقيرة،لتبقى البلد للاغنياء فقط،هذا على الرغم من ان الفقراء ومتوسطي الدخل هم في الاغلب الاكثر حبا لبلدهم،والاكثر تقدمة للدم لبلدهم لو اضطر واحتاج.

استعدوا اذا لقرارات صعبة وجراحية،تحاول الحكومات التفلت منها،لكنها ستتخذها في نهاية المطاف،ولنرى عندها مالذي سيفعله شعبنا امام هذه الحياة التي تقول لك انك تعيش بأسعار جنيف السويسرية،لكنك تنام ومن حولك حكومات لاتقدم لك خمسة بالمائة مما تقدمه ذات شقيقتنا السويسرية!!.

...يالطف الله.