من يسيطر و يتحكم بانتخابات غرف الصناعة والتجارة ؟

جفرا نيوز - عندما تطل انتخابات الغرف التجارية والصناعية في كل دورة علينا برأسها تحمل في ثنايها إشكالية ما يسمى بالعرف الدارج "بالرفع" تحت غطاء مصطلح "التصويب" الذي بات يشكل العلامة الأبرز في مسار التنافس على مجالس إدارات الغرف الصناعية والتجارية واتحاداتها. وإن كانت الغاية من التصويب أو الرفع واضحة وليست بحاجة لتحليل عميق فالسؤال المطروح أين كان هؤلاء "المصوبين بفتح الواو" طيلة السنوات الماضية عن مشهد قطاعاتهم اذا كانوا معنيين بالتفاعل معه والانخراط في قضاياه وتحدياته واستحقاقته؟. واذا كانت الغاية تبرر الوسيلة من وجهة نظرهم أو وجهة نظر من دفعهم الى ذلك طمعاً في أصواتهم وهو الذي تكفل بتسديد الاستحقاقات المترتبة عليهم جراء عملية التصويب "مجازا" فردياً او جماعياً من خلال قائمة انتخابية ينتهي دور هؤلاء ومهتمهم بمجرد انتهاء الانتخابات وظهور النتائج ما اعتبره البعض من الهيئات العامة الحقيقية والفعلية الممثلة للقطاعين الصناعي والتجاري بمثابة تزوير مشرعن لارادة الهيئة العامة الحقيقية وليست الطارئة على حد تعبيرهم. ويرى من يعترضون على هذه الوسائل والطرق في كسب الأصوات الانتخابية أنه وإن كان القانون اتاح عملية التصويب في فترة محددة قبل الانتخابات الا انهم اكدوا ان ممارسة الاستحقاق الانتخابي يجب ان يكون نابعا من الذات ومن رغبة حقيقية في الاسهام فيه والتعاطي معه وفق رؤى قادرة على تدعيم مظلة القطاعين بالافكار والتصورات الخلاقة لا مجرد ان يكون الناخب الذي تم تصويب اوضاعه لغايات انتخابية مجرد اله لتفريخ الاصوات. وهو ما دفع باتجاه المطالبة بوضع حد لهذه الاشكالية بمعالجة قانونية تحدد سقفا زمنيا لاحقية عضو الهيئة العامة المصوب لاوضاعه بالمشاركة بالانتخابات بان يمضي على عملية التصويب مدة لا تقل عن ستة شهور على اقل تقدير ليحق لها المشاركة انتخابا وسنتين ليحق له المشاركة ترشيحا. وتتسق اراء رئيسس غرفة تجارة اربد محمد الشوحة وغرفة صناعة اربد هاني ابو حسان وعدد من اعضاء الهيئتين الادارتين والعامتين في الغرفتين بضرورة معالجة هذه المسالة قانونيا وعدم ترك الحبل على الغارب رغم اقراراهما بوجود ممارسات من هذا القبيل في معظم الدورات السابقة لكن وتيرتها ارتفعت بشكل ملحوظ للانتخابات المقبلة التي لم يعد يفصلنا سوى ايام معدودة بالنسبة للغرف الصناعية التي تجري انتخاباتها في العاشر من الشهر القادم واقل من ثلاثة شهور للغرف التجارية التي تجري انتخاباتها في الخامس من كانون الثاني القادم. ويؤشر ما اسر به بعض المرشحين من تسابق بين الكتل المتنافسة اوالمرشحين المفترضين على الدفع باكبر عدد من حالات تصويب الاوضاع الى ان هؤلاء قد يلعبون دورا حاسما في تحديد مسار النتائج على حساب الناخبين الفعليين الذين يمثلون قواعد الهيئات العامة الفعلية والتي يحق لها المشاركة انتخابا وترشيحا. وللاستدلال على حقيقة المشهد فان معرفة تصويب اوضاع عدد من التجار اواصحاب منشات تجارية لم يكونوا مسجلين بقوائم الهيئة العامة في غرفة صناعة اربد سابقا قفز بحجم الهيئة العامة الناخبة الى ضعف ونصف الضعف خلال فترة بسيطة بمجرد رفع راسمال الى 30 الف دينار واحضار كشف ضمان اجتماعي يضم عشرة عاملين مشمولين بالضمان الاجتماعي. وفي هذه الجزئية يطالب اعضاء هيئة عامة في غرفة صناعة اربدفضلوا عدم ذكر اسمائهم بضرورة التاكد من تحقيق هذه الاشتراطات على ارض الواقع وتبيان حقيقة ممارسة هذه المنشاة او تلك للعمل بما يتسق مع احقيقة تمثيلهم تحت مظلة غرفة الصناعة اضافة الى التاكد من وجود العالمين المشمولين بالضمان داخل المنشاة قبل الموافقة على التصويب. وذهب هؤلاء الى ابعد ذلك بالمطالبة بمتابعة الرقابة على المنشات الصناعية بشكل مستمر للتاكد من تطبيقها للاشتراطات واحقيتها في الانضمام لغرفة الصناعة لان التجربة تؤشر الى انتفاء هذه الاشتراطات بمجرد الخروج من الانتخابات لافتين الى ان بعض المرشحين انفسهم لا تنطبق عليهم شروط الترشيح لعدم وجود منشات صناعية باسمائهم او مسجلين كمدراء عامين او اعضاء في مجالس ادارات المنشات التي تقدموا بطلب الترشيح على اساسها. بدوره اقر الناطق الرسمي باسم وزارة الصناعة والتجارة ينال البرماوي ان القانون اجاز عملية التصويب دون ان يحدد فاصل زمني بين وقت عملية التصويب وبين الاحقية بالمشاركة في الانتخابات مشيرا الى ان هذه المسالة من المسائل التي من الممكن طرحها عند فتح قانون الغرف التجارية والصناعية للنقاش مجددا. محمد قديسات - الرأي