فرسان الحق شذَرات ذهب تزين هذا الوطن
جفرا نيوز - شـادي الزيناتي
تُجمع كافة الاوساط الاردنية بجميع اطيافها ومرجعياتها السياسية والشعبية على مكانة دائرة المخابرات العامة وجهودها الكبيرة والواضحة في حفظ امن الوطن بجانب القوات المسلحة وكافة الاجهزة الامنية الاخرى ، فمن دون ادنى شك هم محل اجماع ووفاق لكل اردني منتمي لتراب هذا الوطن واجندته الاردن فقط .
جهاز المخابرات العامة بادارته ومنتسبيه من ضباط ومرتبات وكوادر ليسوا جهازا عاديا وبذات الوقت ليسوا رجالا خارقين للطبيعة ، الا انهم جهاز استثنائي فـ العمل المخابراتي المضني والجهد الكبير للوصول للمعلومة والتحريات الدقيقة التي يقومون بها تجعلهم ركيزة للامن الوطني ، ودوما ما كانت تلك الجهود تبرز في وقت المحن والشدائد خاصة في حربنا ضد الارهاي والتطرف والفكر الظلامي.
فقدم الجهاز الشهداء الكثير للوطن ، كغيره من الاجهزة الاخرى ، وكان شريكا في الدم والشهادة والعمل ، ويعد الاساس لكل عمل امني تقوم به الأجهزة المختصة لما يقدمه من تقارير ومعلومات يتم البناء عليها والعمل على اساسها .
ففي عملية السلط لم تستغرق المخابرات اكثر من 10 ساعات فقط لجمع خيوط القضية وتحديد الخلية الارهابية والمتورطين فيها من اصحاب الفكر الظلامي الذين استهدفوا ابنائنا بدوريتهم المشتركة في الفحيص ، فكانت التقارير سريعة وعالية المستوى ودقيقة بشكل كبير ، فتم تحديد الخلية وموقعها ، وشاركوا بالمداهمة وقدموا شهيدا ارتقت روحه رفقة شهداء القوات المسلحة ، ومالسرعة العالية في تحديد الهدف الا نتاج عمل وجهد جبار وجاهزية كبيرة تنمّ عن قدرة هائلة على جمع المعلومات ، وما نجاح العملية الامنية المستمرة لغاية اللحظة بناء على تلك التقارير لخير برهان على تلك الجهود الكبيرة وعلى مستوى كافة المديريات والمكاتب المنتشرة على ثرى الوطن .
ورغم كل ذلك ، وعلى الرغم من ان الشمس لا تغطى بغربال ، الا ان بعض الاصوات الناعقة تخرج هنا وهناك لتشكّك بقدرات هذا الجهاز وتنقص من جهوده وتحاول تشويه صورته واجهاض جهوده لصالح اجندات ومكتسبات خاصة ومعارضة كاذبة لا تهدف الا لكسب المنافع وتمرير المصالح ، اضافة لمحاولة بائسة منهم لزعزعة ثقة المواطن والقيادة بهذا الجهاز الوطني .
فـ اليوم يلتفّ الاردنييون ويثقون بجهاز المخابرات العامة بذات القدر من الثقة تجاه قواتنا المسلحة ونشامى الاجهزة الامنية كافة ، ويدينون لهم بالوفاء والاحترام والتقدير ، كيف لا وهم حاموا الحمى والعين الساهرة على امن الوطن وامن مواطنيه ..
كيف لا وهم من ضحّوا بارواحهم لامن الوطن وفداء لارواح المواطنين ، كيف لا وهم من يتحمل ضنك العيش وقليل الراتب وكثير الجهد لاجل الامة الاردنية ، كيف لا وهم من لا يؤمن سوى بالله والملك والاردن ولا ولاء لهم لغير ذلك ..
مخابراتنا وجيشنا واجهزتنا الامنية كافة لا ينتظرون منا شكرا لايمانهم بقضاياهم ووفائهم لقسمهم ، لكننا نطالب لهم باكثر من شكر وتقدير ، فنطالب بابراز دورهم الحقيقي ليعلم الصغير قبل الكبير من هم جنود الوطن المجهولين وسبب امنه بعد ارادة الله وحفظه .
ونطالب بتحسين اوضاعهم المعيشية ، فلا يعقل ان تكون مدخولاتهم اقل من متطلبات العيش الكريمة ومهمتهم التضحية بارواحهم ، مقابل مدخولات بالالاف لمستشار او مستشارة ، او لاحد المسؤولين الذي يخرج علينا عبر الشاشات للتنظير وبيع الولاء وهو يقبع خلف مكتب مُكيّف ويتنقل به سائق ، ويرتدي ربطة عنق ثمنها اكثر من راتب اولئك النشامى الذين يقضون يومهم في الشارع والطرقات وعلى الحدود في قسوة الحر والبرد ، فعن اي عدل نتحدث واي تقدير هو ذلك ؟
وهنا لا بد ان اشير لموقف وزير الداخلية سمير المبيضين الذي انصف ولو بالقليل هؤلاء النشامى من خلال توجيه الشكر وإنساب الامر لاهله حين اشاد وارجع الفضل بنجاح العملية الامنية في السلط لجهاز المخابرات العامة وتقاريره السريعة والدقيقة التي مكّنت القوات المسلحة والدرك من تنفيذ تلك العملية الامنية ، اضافة لظهوره خلال المؤتمر الصحفي رفقة مديري الدرك والامن العام كتقدير لجهود الجهازين ، ولو كان غير ذلك الوزير لما رايناهم ربما ، حيث اعتدنا سابقا من بعض الوزراء محبي "الشو" على تجيير الانجازات لانفسهم .
ويجب الان على وزير الداخلية من خلال موقعه المسؤول ،العمل الجاد على تحسين الاوضاع المعيشية لمنتسبي تلك الاجهزة كافة بما يتوائم مع الجهود الكبيرة والمضنية التي يقومون بها .
اليوم لا نقول سوى ان الاردن كان ومازال وسيبقى عصيا على الارهاب وان دماء الشهداء الزكية ورغم المرارة والالم الا انها وارواحهم الطاهرة ستبقى نبراسا يهتدي به الجميع وطيورا ترفرف في سماء الوطن ، فاجهزتنا الامنية ستبقى دوما بكل اعتزاز شذرات ذهب تزين هذا الوطن ..