عندما تنقلون جثمان الشهيد ..

جفرا نيوز - كتب : كمال القرعان
 وانتم تنقلون جثمان الشهيد من السلط الى إربد ، لا تمروا به بالطريق المختصر الى عين الباشا "نزول الكسارات" ؛ اذهبوا بجثمانه لدوار صويلح اتركوه يلقي التحية الاخيرة على رقيب السير المتمسمر هناك ، اتركوه يسمع للمرة الاخيرة نداء السيارات الخصوصية وهم يفتشون بالسر عن راكب لـ  "اربد اربد" ، لا تختصروا الرحلة الاخيرة للشهيد ، "لفو الدوار " على مهلكم كي لا يميل الجثمان الذي سند ظهر الوطن. افتحوا طرف النافذة ليشم رائحة الاردن للمرة الاخيرة. على مهلكم "يقول الشهيد" : على الكوع فيه رادار جديد ، استمروا الى جرش ، مروا بالبقعة و سلحوب و مرصع ، و نزول شبيل ، توقفوا قليلاً عند غابة الشهيد وصفي التل ، افتحوا النعش ارفعوا الكفن واسمحوا له بتأدية التحية العسكرية الاخيرة لشجر الغابة و للسور الوصفي الصخري امامها ، اعيدوا الجثمان كما كان ، و توقفوا عند اول "ملبنة" على الطريق و اتركوا الشهيد يشتري للمرة الاخيرة "كيلو رايب " لأمه ، ضعوه بين يديها ، و انصتوا جيداً للزغاريد. فمن رحم هذه النشمية نبت وطنٌ بحجم شهيد .هذه حياة العسكري . أقصى ما يتمنى شهادة في سبيله. بشرط أن لا يتاجروا بشهادته . اذهبوا به الى المسجد فإنه كان محافظا على صلاته . أكشفوا عن وجهه لتراه الأجيال الصاعده. ليرى فيه كل واحد منهم وجه الشهيد ابن الحراث ابن المزارع ابن المتقاعد العسكري. ليرى كل وجهه الأسمر حتى غدا نوره طاغيا على الشمس . يروا فيه وجها مشعا أكثر من اللذين قضوا حياتهم بين المكيفات والغرف المغلقه. ضعوه بالأمام قبل الإمام. صلو عليه . ترحموا عليه. قضى نحبه ووفى نذره. وشد مئزره وذهب الى الله شهيدا. في المقبره ضعوه بين أحضان والده . فقد اشتاق اليه. لرائحته لعطفه لشفقته. ليقول له تعبت يا أبتي كما تعبت وسبقتني إلى الكريم. احثوا عليه التراب. فإنه ينتظره ويستعجله ليلقى مكانه بين الأحبة . محمدأ وصحبه. وجد لنفسه مكانا خاليا. ووجد أمكنة أخرى خالية تنتظر الشرفاء من أبناء أمتنا. هذه حياة العسكري .. شرف .. كبرياء .. كرامة يحتفظ بها إلى أن يلقى بها ربه . فاعتبروا يا أولي الألباب لعلكم تعقلون. حمى الله الاْردن