نضال الفراعنة يكتب : الملك يقود سياسة حكيمة مثمرة
جفرا نيوز - كتب : نضال فراعنة
لم يكن مستغرباً موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه قدم الشكر والتقدير لجلالة الملك عبد الله في اللقاء المشترك بينهما يوم الأربعاء 8 أب 2018 ، وتثمين جهود الأردن بقيادة جلالة الملك في رفض مقترحات الثنائي المفوض من قبل الرئيس الأميركي ترامب مستشاره كوشنير وممثله جرينبلات بشأن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وخاصة خلال زيارة جلالة الملك الأخيرة لواشنطن التي بذل خلالها جهوداً إستثنائية مع الرئيس وفريقه ومع لجان الكونغرس أفضت إلى تسريب البيت الأبيض إلى التوجه في تأجيل إعلان الرئيس ترامب لمبادرته إلى ما بعد إنتخاب الكونغرس التكميلية في تشرين ثاني المقبل وإلى ما بعد الإنتخابات الإسرائيلية المحتملة في أذار 2009 ، وحقيقة أن التأجيل الأميركي يعود إلى فشل إدارة الرئيس ترامب في كسب ولو طرف عربي يقبل بمضمون مبادرته غير المعلنة والتي مازالت أفكاراً يطرحها الثنائي كوشنير وجرينبلات على الأطراف المعنية ، وطرحها على تل أبيب وعمان والقاهرة والرياض والدوحة ، ولم تستقبلها القيادة الفلسطينية .
القيادة الفلسطينية منذ أن أعلن الرئيس الأميركي يوم 6/12/2017 ، إعترافه بالقدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية ، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس إتخذت قراراً بإتجاهين : الأول رفض التعاطي والتعامل مع الأفكار الأميركية والثاني رفض إستقبال الثنائي كوشنير وجرينبلات واللقاء معهما ، وإعتبرت أن إدارة الرئيس ترامب وسيطاً غير نزيه في التعامل مع تل أبيب ورام الله .
وهنا برز موقف العالم العربي وأهمية تفهمه للموقف الفلسطيني والعمل على دعمه وتصليبه ، وهذا ما كان متوقعاً من الأردن الذي شكل رأس حربة بقيادة الملك نحو ثلاثة إتجاهات وهي : الأول رفض مضمون أفكار المفوض الأميركي وإقتراحاته ، والثاني دعم الموقف الفلسطيني وإسناده حتى لا يبقى معزولاً منفرداً ، والثالث حشد الموقف العربي والإسلامي والدولي في تأييد الموقف الفلسطيني وفي الإجراءات الأميركية والإسرائيلية سياسياً وميدانياً ، فقد بادر الأردن بعد قرار ترامب يوم 6/12 نحو القدس ، إلى دعوة عقد إجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم 8/12 ، وسافر جلالة الملك إلى أنقرة ونسق مع الرئيس أردوغان وعملا على عقد قمة إسلامية طارئة في إسطنبول يوم 13/12/2017 ، ودعا البرلمان الأردني إلى إجتماع طارئ للإتحاد البرلماني العربي في الرباط يوم 18/12/2017 ، وإلى إجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23/12/2017 في نيويورك ، عكست جميعها موقف رفض السياسة الأميركية والإسرائيلية المشتركة وتعارضها مع توجهات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ، وقد برز الموقف الأردني وتأثيره الإيجابي وعدم قدرة أي طرف عربي لتجاوز القواعد السياسية والقومية المشتركة ، نحو القضية الفلسطينية في قمة الظهران يوم 15/4/2018 ، والتي أتت على التركيز أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية والتأكيد على ثوابت الإنسحاب الإسرائيلي وقيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ، ورفض السياسة الأميركية ، وقد إنعكس ذلك في البيان الختامي حين إحتل الموضوع الفلسطيني النقاط السبعة الأولى من بنود البيان من أصل 29 بنداً ، أي ما يوازي ربع قرارات القمة .
في زيارته لواشنطن ، وعلى خلفية ما حققه جلالة الملك وتسلح بها من حصيلة سياسية عبر المؤتمرات المتعاقبة واللقاءات الدولية المتعارضة نتائجها مع سياسات الإدارة الأميركية التي أخلت بالمواقف الأميركية التقليدية التي مارستها الإدارات الأميركية الديمقراطية منها والجمهورية طوال السنوات الماضية ، وخاصة بوش الأب وكلينتون وبوش الابن وأوباما على التوالي ، مما يستدعي إعادة النظر بالتوجهات الأميركية لتكون أكثر إنصافاً ووسيطة ، حيث أكد جلالته خلال لقاءاته مع الرئيس الأميركي وأركان إدارته ولجان الكونغرس على موقف الأردن الثابت تجاه القضية الفلسطينية الذي يؤكد أن لا سلام ولا إستقرار في المنطقة العربية دون التوصل إلى حل عادل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يستند إلى حل الدولتين .
وقد ترك ذلك أثره على موقف الإدارة الأميركية وشكل عاملاً مهماً يستند إلى الموقف الفلسطيني صاحب القضية والطرف الأساسي في الصراع ضد الإحتلال الإسرائيلي ، إضافة إلى موقف الأطراف العربية التي لم تجد لدى الإدارة الأميركية ما يجعلها تقبل بما حمله كوشنير وجرينبلات من أفكار ، الأمر الذي إدى إلى صدور قرارات الإجماع العربي في قمة الظهران وبيانها الصادر يوم 16/4/2018 ، وتأجيل الإعلان عن مبادرة الرئيس ترامب وقد يتراجع عنها لأنها لم تجد من يقبل بها .