هبوب الجنوب يكتب: الملك ..بين الحضور والحضور والحكومة بين خرق العرف ..وتحطيم القيم
جفرا نيوز - خاص - كتب هبوب الجنوب .
زار اليوم رئيس الوزراء مركز أمن المدنية , هذا جيد ..بنظر البعض , والبعض هلل ورحب ..والبعض الاخر كبر , والبعض فرد ابتسامته على أثير المواقع الإخبارية .
العادة والعرف , تمنع أي رئيس وزراء أن يزور مركزا أمنيا أو كتيبة عسكرية أو دائرة أمنية دون إخطار مباشر من مكتبه لقائد هذه المؤسسة , كون التعديلات الدستورية حصرت أبوية ومرجعية هذه المؤسسات بجلالة الملك ...وكان على رئيس الوزراء أن يحترم الأعراف العسكرية , وأن يعي أن وجوده في مركز أمن المدينة دون وجود قائد الأمن العام اللواء فاضل الحمود هو خرق كارثي لأعراف مؤسسة بنيت على الطاعة والمسؤولية ..واحترام قادتها.
دولة الرئيس هذا محذور وقعت فيه , واحذر ..فهذه المؤسسات لاتخضع لليبرالية , ولا لمنطق اليسار المتعجرف ..وهي ليست مؤسسات مدنية , حتى يقام فيها شرع الحكومة وأخلاقيات التكنوقراط ....ذاك أن وصفي التل بكل جبروته , حين كان يريد زيارة وحدة عسكرية , كان عرفا وخلقا يستأذن الديوان ومن ثم قائد الجيش ويتم إخطار الملك بذلك ..ومن ثم يذهب , ولكني أعذر فيك عدم معرفتك بالأعراف العسكرية .
وكان عليك أن تقرأ التعديلات الدستورية المتعلقة بهذه المؤسسات ولو قرأتها ..على الأقل ومن قبيل احترام الأعراف الأمنية والعسكرية ,كان عليك أن تستأذن من مدير الأمن العام أو تنتظر قدومه كي يكون موجودا بحكم المسؤولية العسكرية والأخلاقية والأصل لو كنت مثلنا إبن عسكري تمرغ بالبارود والإنضباط ..لعرفت أن النزول من كشك أبو علي لمخفر شرطة , هو كارثة حقيقية , فبائع الكتب لايقارن بحامل السلاح ..ذاك أن للسلاح قانونه وأعرافه ..
هذا أولا ..
ثانيا : إنا لا أعرف حجم وعي, تلك الأقلام التي هللت لزيارة الرئيس هذا اليوم ...هل كانت تعي ماهية العسكرية الأردنية , وحجم احترافها وأهمية احترام قيمها ..لو كانت تعرف لتركت التهليل لعمر الرزاز قليلا وردت على الناعقين ..في إسرائيل والغرب حول طول إجازة الملك ..وأنا واثق بناء على معلومات وليس استنتاج أن زيارة الملك لأمريكا , هي مراجعة لمرحلة ..وهي حوار عميق وطويل ..وهي قتال شرس مع إدارة شرسة , لكي نكون على الطاولة في المرحلة القادمة ..ولا نكون موضوع بحث ..الملك صدقوني ليس في حالة استرخاء وهدوء بل في حالة قتال سياسي ....وربما نجح ولو مرحليا في كبح جماح إسرائيل التي تحضر لحرب في المنطقة ولتهويد مبرمج للحرم .
قلت أن الملك يراجع المرحلة , ويدرك أن الأمريكان لن يسمحوا لهذا الغول الروسي أن يستفرد في المنطقة وربما سيطلقون إسرائيل في عملية عسكرية واسعة , وأظن أن الملك هنالك ..يعي ويعرف ويقرأ جيدا خطورة المرحلة , ومثلما تحمل ضغوطا لم تتحملها جبال ورفض أن يكون جيشه رأس الحربة في تدمير دمشق , ونجح ...في مسعاه , ربما هو الان في قتاله السياسي سيعود وقد حصل على ضمانات متعلقة بالأردن وشعبه وجيشه ودوره ...
اليهود ..وبعد إعلانهم عن يهودية الدولة , صاروا يتحسسون وربما , يكيدون لمسألة البعد الديني في الوصاية على المقدسات ويوظفون كل أعوانهم ليكونوا بدلاء عن الأردن ..وكلمة (هاشمي) بحد ذاتها ربما تقض مضاجع إسرائيل ألف مرة في اليوم .
الملك عائد ربما الخميس أو بداية الأسبوع القادم , وكان على الحكومة أن تبث روحا معنوية , وتوضح للناس سبب طول الإجازة ..كان عليها أن لا تترك الشارع لـ (ايدي كوهين) ..ولمن ارتبطوا في المخابرات الإسرائيلية تمويلا ومضونا ..وبثوا مقالات أشبه بالسم من الفضاء الأمريكي والأوروبي , مقالات مدفوعة الثمن ..لايقدم عليها حتى من باع الضمير كليا بالدين ودون ثمن مدفوع مقدما ...
الملك في أمريكا يقاتل مخططات إسرائيل , ويقاتل وجهات نظرها المسمومة التي حقنت بها المشرع ورأس المال الأمريكي ويقاتل الضغط والإستهداف ...الملك لايغيب , ولكنه يقاتل ولكننا للأسف فهمنا القتال على أنه غياب .
نهاية مقالي : كلمة للواء فاضل الحمود ..كلمة مختصرة لك يا بن العسكرية الأردنية الصلبة , مفادها : أعذر الرئيس فهو لا يعرف قيم العسكرية الأردنية جيدا ...لكننا نعرفها ولن نسمح بخرقها فهي هويتنا ووجودنا , وهي ضميرنا والشرف ..وهي عشائرنا وقتالنا لأجل وطن بنيناه بالدم والدمع ..
اعذره سيدي اللواء ..فهو لايعرف.