"التوجيهي" وحسابات الفرحة واحترام القانون
جفرا نيوز اليوم نتائج "التوجيهي" وهو موعد منتظر لفرحة الناجحين، فالكل يعرف مصيرية هذه اللحظة لمستقبل الطلبة، فالتوجيهي هو بطاقة الدخول لعالم التعليم العالي، ومن هنا تأتي أهمية هذه العلامة، ومدى تحديدها لخيارات الطالب.
ومن هذه الزاوية، لا نلوم أولياء الأمور على حالة الشد العصبي التي يعيشون فيها، طيلة أيام وساعات هذه السنة التي تمر عليهم ببطء شديد، بانتظار النتائج والعلامات المرتفعة لأبنائهم.
لكن، ومن جهة أخرى، فإن هذه السنة لا تعني بأي حال من الأحوال انتهاء العالم بالنسبة للذين لم يحالفهم الحظ، فالفرص ما تزال قائمة، ونظامنا التعليمي يعطي الكثير من الفرص الجيدة لاستكمال متطلبات النجاح للذين لم يحالفهم الحظ.
أما عن الفرحين، فتظل فرحتهم ناقصة لحين التعرف على إمكانية أن تمنحهم علاماتهم بطاقة الدخول للجامعات.
كل ذلك يدعونا إلى الوقوف طويلا أمام نظامنا التربوي والتعليمي، والمطالبة بتطويره المستمر، وانفتاحه على الأوجاع المجتمعية التي يسببها التوجيهي، وهذه الدعوة، ليست إشارة لضعف هذا النظام أو ترهله، لكنها مُطالبة لتعزيز هذا النظام جودة وتنظيميا، ومنحه مزيدا من المرونة والحس المجتمعي.
نعلم ان هذا النظام يخضع هذه الأيام لدراسة حثيثة من قبل وزارة التربية والتعليم، لكن نتمنى أن نرى أو نسمع نتائج طيبة مع بدء العام الدراسي الجديد، تفيد طلبتنا وتقدم لهم المزيد من الارتخاء الذهني وتخفف عنهم الشد العصبي خلال "سنة التوجيهي".
ونحن نعيش هذه الساعات الحاسمة لمستقبل أبنائنا الطلبة، لا يسعنا إلا تذكير أبنائنا الناجحين أن يضبطوا إيقاع فرحتهم على احترام حرية الآخرين، ولا يعتدوا على الشارع بذريعة الفرحة، وأن يلتزموا بالقانون والحدود الحضارية التي تعود عليها مجتمعنا.
فالفرح مشروع ما دام في حدود احترام حرية الآخرين، وفي حدود إعطاء الشارع والرصيف والسماء حقها.
لا نريد لفرحة ناجح أن تصادر حق مواطن في أن يتنعم بالراحة والهدوء والاطمئنان، ولنا في مشاهد سابقة لوثت فرحتنا ونغصت علينا ساعات الفرح ما يجعلنا نستنكر كل تلك العادات القبيحة في التعبير عن الفرحة، من إطلاق عيارات نارية أو ممارسة "فنون التشحيط" في الشوارع.
وكأن تلك العادات تعبر حقا عن الفرح، في حين أنها وبالتأكيد قد تؤدي إلى وقوع ما لا يحمد عقباه، نحب الفرح ولكن لا نريده مضرة للآخرين، ولذلك نتمنى على أبنائنا الفائزين أن يحسنوا في فرحتهم كما أحسنوا في التقدم للامتحان فاستحقوا نتائجهم التي ستنقلهم علميا ومعرفيا إلى الأمام دائما.