حرق رجالات الدولة..مَن يُخطّط ومَن يُنفّذ ؟.."عملية حرق عاطف تمت بنجاح"


جفرا نيوز|خاص

ظاهرة استهداف شخصيات سياسية عاملة أو متقاعدة ب"الإشانة والإساءة" لسمعتها ليس أمراً جديداً، ويحدث تقريبا في كل دول العالم، لكن ما يحصل في الأردن منذ عامين أو أكثر قليلا يُنْذِر ب"الأخطر"، خصوصا مع ظهور "موضة التباهي" ب"حرق الشخصيات الوطنية"، كما لو أن القصة "مهمة ودور"، وهناك من "يُنفّذ ويُخطّط"، بما يطرح السؤال عن سر صمت الدولة على "الطابور الخامس" الذي لا يتورع من أن يقذف الناس ب"الباطل والتشويه"، ثم يُقرّ بمسؤوليته عن هذا الأمر من دون أن يرف له جفن.
في القضية التي عُرِفت باسم "فضيحة التبغ"، ورجل الأعمال المُـواري عوني مطيع يستحيل أن يُعْقل بأن الصدفة هي التي كانت وراء "النبش" في أرشيف صور مسؤولين وشخصيات ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي في مهمة لحرق شخصية سياسية، وإظهارها إما "مرتبطة أو متواطئة" مع رجل الأعمال الذي نفسه لا يمكن إدانته إلا عبر حكم قضائي نهائي وباتّ، فلا يمكن لأحد أن يُصدّق أن ما يحدث من "اغتيال للشخصية" هو أمر يقع عفوياً وبالصدفة.
في مناسبات عدة يتقدم رجال أعمال ومواطنين نحو شخصيات سياسية للسلام عليهم، والتقاط صوراً تذكارية معهم، وهو ما لا يمكن لعاقل أن يرفضه، خصوصا وأن كبار المسؤولين تجدهم إما في مناسبة عائلية أو جاهة اجتماعية، وهو ما يعني أن احتكاكهم بالناس هو أمر طبيعي جدا، إذ ليس معقولاً أن يطلب المسؤول من أي أحد ينوي الاقتراب منه أو السلام عليه والتقاط صورة "بطاقة الأحوال المدنية"، أو "شهادة عدم محكومية" أو "براءة ذمة" من وزارة الصناعة والتجارة، لذا فمن الطبيعي أن تظهر صور لمسؤولين رفقة مشتبه بهم في مرحلة لاحقة".
في قصة عوني مطيع –الذي لم تتأكد إدانته- كل ما في القصة إنه حضر رفقة مسؤولين عدة مناسبات اجتماعية وإنسانية، وكان الرجل يحرص على أن يظهر في صور مع مسؤولين وشخصيات سياسية، لكن "النبش في هذه الصور" وإعادة تقديمها على أنها إدانة للشخصيات السياسية، ودليل على تورطها في فضيحة التبغ هو أمر لم يعد مقبولاً، ولم يعد مستهجنا الاعتقاد بأن من يفعل ذلك ليس بريئاً، ويُخْشى أن جهات خارجية غامضة هي التي تقف خلفه، وتُموّله.
كنا قبل يومين من فضيحة التبغ قد حذّرنا في جفرا نيوز من من استهداف النائب يحيى السعود "القابض على جمر فلسطين"، وأمس ظهر عاطف الطراونة رئيس "الركن البرلماني" في المعادلة السياسية وهو يدافع عن نفسه ب"صبر ومرارة"، من دون أن يلتفت أحد إلى "خطورة هذا الدفاع" على سمعة الأردن وقوته وهيبته، لذا فإنه بات لزاماً على الدولة الأردنية أن تتحرك ل"إنقاذ سمعة رجالات الدولة"، وأن تتحرك لمعرفة "أعداء الداخل" الذين يُشوهون صورة الشخصيات السياسية فيما هم أساسا يُخطّون ل"ضرب بلد بأكمله".
لسنا مع يحيى السعود أو عاطف الطراونة، أو حتى مع الآخرين الذين خضعوا ل"اغتيال مبرمج"، بل وسنكون مع أول من يتقدم ب"معلومات مؤكدة وموثقة يقبلها القضاء ضدهم"، لكننا ضد أن يُساء للأردن ب"الظلم" لشخصيات سياسية وطنية اجتهدت كثيرا مثلما أخطات كثيرا، والعزاء دائما أن للمجتهد "نصيب وإن أخطأ".
لا تقتلوا الشخصيات الوطنية، ولا تتباهوا ب"المقدرة على الحرق" على فيسبوك، فلم يعدا سراً أن هذه المواقع الاجتماعية قد ضربت نسيج المجتمعات بما يُخْرِجها من دورها المعلن إلى أدوار أخرى لا تزال مستترة، وتشبه عملية "نخر السوس".
لقد اصبح المواطن على عتبات كشف مخطط اغتيال الشخصيات وتدميرها المبرمج ، فمن استهداف رئيس الديوان الملكي الحالي يوسف العيسوي حينما كان امينا عاما للديوان الملكي الى استهداف رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز واخيرا محاولة النيل من رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة مرتين في أقل من شهر ، ما خلق شكوك حول تكرر استهداف الرجل مجددا ، ودفعت تلك الشكوك احدهم للقول : "عملية حرق عاطف تمت بنجاح" !.