تحصيل الحكومة للثقة فقط "بذراعها" .. و وزراء مع وقف التنفيذ !

جفرا نيوز - وزير الشباب مكرم القيسي يقول انه وزير مع وقف التنفيذ بسبب عدم حصوله وزملائه في الفريق الوزاري على ثقة مجلس النواب بعد، لاحقاً كانت وزيرة الاعلام والاتصال جمانة غنيمات أيضاً تتحدث بذات النهج والطريقة وتلاها وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين. الوزراء الجدد الثلاث المذكورين وقبلهم رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أبدوا احتراماً حقيقياً للمجلس النيابي وتحدثوا عن ضرورة التشارك مع المجلس ودعم كل ما من شأنه تقويته وتعزيزه، ومن منطلق ان المجلس النيابي القوي يقوّي الحكومة بالضرورة وأن ذلك لصالح تطوير الحياة السياسية الأردنية ككل بكل الاحوال. لاحقاً تحدث نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر، وبطرح متقدم عنوانه "تقوية الأحزاب تبدأ من تقوية البرلمان”، شارحاً ان البرلمان القوي ينشئ كتلاً قوية تنتج بدورها لاحقاً أحزابا وكيانات سياسية ممتدة من داخل البرلمان إلى خارجه، في طرح مختلف حتى عن شخصية الرجل نفسه التاريخية. الدكتور المعشر أصلا هناك من يصر ان طرح شخصيته كمحافظ يظلمه، بينما يصر زملاؤه في المجلس على طرح عنوانه "رجائي يتغير”. بكل الأحوال، الايمان بالبرلمان ودوره بهذا الاجماع وعلى الأقل لدى فريق الوزراء الجدد مختلفي المرجعيات والعلاقات، لا يمكن إلا ان يعكس قراراً مرجعياً في الدولة الأردنية، وعلى غرار ما حصل في هبة نيسان عام 1989، حيث انفراجة سياسية انتجت برلماناً يتغنى به الأردنيون حتى يومنا هذا، بعد حراكٍ شعبيّ واسع. ميزان الرضا المرجعي عن أي فكرة لدى الحكومة يمكن ان يكون عمليا الدكتور المعشر والذي يحاول اليوم (وسبحته المُريبة في شماله) ان يوازن أي طروحات حماسية في الإصلاح تحت شعار المزيد من الدراسة والتحليل. بهذا المعنى، يمكن أيضاً رصد "ضوء اخضر غير مألوف” لمجلس النواب ذاته لينقضّ على الحكومة، عبر ظهور قوي لنواب عرف عنهم "الموالاة”، هاجموا الحكومة وبعضهم المح او صرح لحجب الثقة عنها وبصورة متشددة. في الاثناء، هناك أيضا برلمان يحاول استعادة بعض ما اريق من ماء وجهه في الحراك الشعبي الأخير (في شهر رمضان الماضي)، حين تخلف عن ساحات الحراك معظم النواب، ولا تقدّر الأجهزة الأمنية ومجسّات الدولة العميقة وجود نائبٍ غير المدني قيس زيادين والذي تصنّفه اليوم وعلنا "كأب روحي للحراك ولكن ليس رأسه ولا أساسه”. البرلمان بحد ذاته بحاجة حقيقية لاستعادة هيبته، كما ان تيارا في الدولة ومؤسساتها يقترب من قناعة مفادها "برلمان اقوى خير من حراك عفوي”، وهنا السردية من بوابة امنية استخبارية، حيث لم تجد عمليا الدولة العميقة من "يمون” بالمفهوم الأردني على الحراك الأخير ولا من يقرر عنه، ومن هنا فالمؤسسات مستعدة لتقديم تسهيلات مختلفة لرواية تثبت صدقيتها وتنسي الأردنيين الطريق الى الدوار الرابع (حيث اعتصموا في حراكهم الاقتصادي الأخير). من جانبها، تتصرف الحكومة على أساس قلق حقيقي عنوانه ان "تفلت الثقة” منها فعلاً وبالتالي تصدق نبوءات كثيرة نُقلت عن كون الحكومة جاءت لامتصاص الشارع ثم "حرق الرزاز” بطريقة ما وإعادة حكومة تقليدية للواجهة، لا تغالي بالمدنية ولا تدندن اغنية "العقد الاجتماعي الجديد” مهما كان نوعه. مجسّات مختلفة رصدت إشارات في بعض القوى التي تحاول زعزعة الثقة بالحكومة ودورها وتصرّ على التقليل من شأن رئيسها وولايته العامة، وحتى خياراته. هذه الإشارات الباكرة التقطها النواب فاستقووا بها في خطاباتهم وتهديداتهم الحكومة، كما التقطتها الحكومة وتعاملت مع بعضها بهدوء وتركت أخرى تحت شعار الرئيس الرزاز "التوافقية” كعنوان للمرحلة. الاشارات القوية تجاه مجلس النواب، مقابل نظيرتها المتضاربة تجاه الحكومة، والتي أي الأخيرة، بدا وكأن هناك رغبة مرجعية في تركها "مع ربها ليقاتلا”، تسببت بالضرورة بزيادة الحرص الحكومي على احتواء النواب، وقرار الرئيس الدكتور عمر الرزاز في إعادة لقاءاته مع الكتل النيابية ومرة أخرى بعدما حصلت عمليا خلال الأسبوع الماضي أولا، ومع علمه بكونه لديه الفرصة أصلا للرد على طروحات البرلمانيين قبل تصويتهم على الثقة وامام الشاشات كما فعلوا هم، وبكل شفافية. حرص الرزاز على معالجة التحفظات واحدة بواحدة وإزالة بعض سوء الفهم مع كتل او نواب، يبرز بصورة اكيدة رغبة الرجل في خوض معركته كما ينبغي من جهة، والاهم انه يعكس قلقا حقيقيا وغير مصطنع يمكن الجزم ان رئيساً قبله لم يواجهه، خصوصا وهو يواجه عدة جبهات وطروحات معاً في البرلمان الأردني. حيث طرح إسلامي من جهة ومناطقي يعكس المحاصصة من جهة ثانية وهجومي ضد المرجعيات ومراكز القوى من جهة ثالثة في كتلة واحدة كالإصلاح البرلمانية المنضوية تحت مظلة الاخوان المسلمين. وطروحات أخرى تفرض عليه نماذج خدمية او قرارات اقتصادية او حصة تنموية او حتى العبث في اتفاقيات دولية وتحالفات إقليمية لا يملك زمامها. يمكن تخيل الجهد الضخم الذي يقوم به الرجل مقابل كل هذه الطروحات، الى جانب محاولاته حماية فريقه واختياره دون مغالاة، خصوصا وان النواب على ما يبدو تعمدوا الهجوم على الوزراء الجدد دون انقضاض حقيقي على 15 وزير استمروا من حكومة الدكتور هاني الملقي التي سقطت في الشارع، الذي يمثله النواب بالضرورة. كل ما يجري عمليا اليوم تحت القبة يعكس امرين الأول ان هناك اجماع على ضرورة تقوية البرلمان، والثاني ان الحكومة مطلوب منها كسب ثقتها "بذراعها” ودون أي اغطية. بالشق الثاني من المسألة يمكن التفاؤل والنظر للنصف الثاني من الكأس، حيث حكومة تعتمد ديمقراطية حقيقية وتطلب ثقة فعلا ولا تضمنها وتجتهد للحصول عليها. تقلق الحكومة عمليا، وتتأهب بخيارات وسيناريوهات للأسوأ، بينما تعلم جيدا ان لا أحد في هذه المرحلة لديه ترف الوقت لحكومة جديدة ليس فقط كون الشارع ضجر تماما من حالة الضبابية ومتحفز لإسقاط مجلس النواب قبل الحكومة، ولكن لان استحقاق قانون ضريبة الدخل يجب ان يُنجز ويعرض على البرلمان قبل نهاية اب المقبل بتقدير أحد اهم مهندسيه الجدد.. فرح مرقة - رأي اليوم