مطالب من البادية باستمرار عمل الشركات الزراعية في الجنوب

جفرا نيوز  – رياض القطامين

إستهجن سكان وأهالي في البادية الجنوبية في منطقتي الديسه والمدورة جنوب المملكة قرار الحكومة بعدم تجديد عقود لثلاث شركات زراعية تعمل في المنطقة وتشكل مصدر دخل لأكثر من 3 آلاف مواطن إلى جانب زهاء 90 ألف رأس من الماشية تعتاش على مخلفات الشركات الزراعية بعد انتهاء كل موسم زراعي ولمدة 7 شهور من كل عام .
وطالبوا في مؤتمر صحفي موسع عقدوه بالاشتراك مع ممثلين عن بعض الشركات الزراعية ذات العلاقة بان تستمع الحكومة إلى رأيهم وان تزورهم في مواقعهم لاستجلاء الحقائق .
وقالوا إنه سيكون لهذا القرار انعكاسات سلبية على حياة الناس وتدمير الثروة الحيوانية وارتفاع أسعار الخضار واللحوم ومشتقات الألبان بشكل كبير جدا واصفين القرار بأنه غير مبرر ويصب في مصلحة من وصفوهم بالمتنفذين في المنطقة ممن لديهم استثمارات مشابهة ومنافسة دون الأخذ بالاعتبار مصالح عامة الناس.
وقال رئيس بلدية الديسه الأسبق سعد الزوايده ان الاجراء سيلحق ضررا بالغا بالواحات الخضراء والثروة الحيوانية ولن يحقق الهدف في تشجيع المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في المنطقة وخلق حالة تنافسية تخدم الوطن والمواطن .
وطالب الزوايدة رئيس الوزراء والوزراء المعنيين أن يزوروا المنطقة ويقفوا على حقيقة الأمر مؤكدا أن أغلبية سكان البادية الجنوبية يعتمدون كليا بمعاشهم على هذه الشركات للإنفاق على أسرهم .
وبين أن الشركات الزراعية في الجنوب تنتج ما نسبته 87 % من حاجة المملكة من الأعلاف وهو ما يزيد على 20 إلف طن سنويا كما تنتج 40% من حاجة المملكة من البطاطا والبصل وان إنتاج الدونم في المنطقة يزيد 4 أضعاف على إنتاج الدونم في الأغوار وبكمية مياه اقل لاسيما من مادتي البطاطا والبصل.
وأكد سعود العطون من منطقة المدورة أن اغلب سكان البادية الجنوبية المحيطين بمنطقة الشركات الزراعية قد أقاموا سكناهم على محيط هذه الشركات حيث يتوفر ( الكلأ والماء ) ويعتمدون على مخلفات هذه الشركات من المحاصيل مثل البطاطا والبصل والبطيخ والبرسيم والأعلاف بانوعها حيث يقومون بجمعها وبيعها .
واعتبر سالم ناصر الزوايدة نائب سابق أن القرار يضر بنحو 300 موظف وعامل من أبناء البادية الجنوبية ليصطفوا ضمن طوابير البطالة وهم يعيلون نحو 3 آلاف مواطن ويحرم نحو 100 ألف رأس من الأغنام والماشية التي تعتاش على مخلفات هذه المزارع .
بدورهم قال مدراء شركات زراعية في البادية الجنوبية أنهم تفاجأوا بقرار الحكومة بعدم تجديد عقودهم للعمل بالاستثمار الزراعي في المنطقة لاسيما بعد وعود من وزارة الزراعة وتطمينات لهم بالاستمرار بالعمل .
وقال المهندس أيمن صبري والمهندس فراس رزق والمهندس امجد القبج من الشركة العربية الزراعية التي طالها قرار الحكومة بعدم تجديد عقدها في منطقة المدورة إن قرار الحكومة جاء محبطا لآمال كثيرين في المنطقة مؤكدين استعداد الشركات إلى التوصل إلى أي حلول توافقية مرضية مع الحكومة بهدف استمرارية العمل . واستعرضوا واقع الأراضي التي يشغلونها عندما كانت أراضي صحراوية جرداء ثم أحالتها العزيمة الأردنية ومعاول البناء إلى جنات غناء ووفرت العديد من فرص العمل لأبناء المنطقة وساهمت في توطين الآلاف من أبناء البادية في محيط الشركات ووفرت لمواشيهم اعلافا لأكثر من 7 أشهر بالسنة إلى جانب رفد السوق المحلي بما يحتاجه من الخضار والفواكه والاعلاف .
وطالبوا باللجوء إلى هيئة تحكيم وفقا لبنود العقود المبرمة بين الشركات والحكومة للتوصل إلى حل توافقي مؤكدين أن لديهم أطروحات جاهزة للحل في حال طلبت الحكومة ذلك وبما يضمن سياسة تصويب الأوضاع والاستمرار في عملهم وبما يضمن تعميم الفائدة على أهالي المنطقة من جهة وتعزيز وتيرة الاقتصاد الوطني ورفد الاسوق المحلية بحاجتها من إنتاج الشركات الزراعية .
وتساءل مدراء شركات عن دور اللجنة التي عينتها الحكومة برئاسة وزارة الزراعة لدراسة واقع الشركات الزراعية في الجنوب ووضع الحلول المناسبة والتي ليس من بينها عدم تجديد العقود.
وطالب مواطنون في البادية الجنوبية نواب المنطقة بالعودة إلى قواعدهم الانتخابية عند اتخاذهم أي قرار يخص المنطقة وأهلها والتشاور معهم واستجلاء آراء الغالبية العظمى محذرين من سياسة الانفراد بالقرارات التي لا تخدم إلا بعض المصالح الشخصية على حد تعبيرهم !
وقالوا «إذا كان المبرر هو ترشيد استخدام مياه الري فان ذلك يحل بتحديد الكميات المسموح بها لا بإغلاق الشركات الزراعية وقطع أرزاق الناس» .
وتحتفظ « الرأي « بعرائض من مئات الأسماء موثقه بالاسم والرقم والوطني ورقم الهاتف الشخصي تطالب الحكومة بالعدول عن قرارها واستبداله بقرار وسطي يرضي جميع الأطراف ويحفظ للمجتمع المحلي حقوقه الوظيفية والمعيشية المكتسبة في هذه الشركات مؤكدين ان دفاعهم هو دفاع عن مصالحهم في هذه الشركات بالدرجة الأولى لا عن الشركات نفسها .
وتساءل رئيس جمعية المتقاعدين العسكريين سودان الزوايده عن دور وزراه الزراعة في البادية الجنوبية ضمن اختصاصها وعن ما قدمته الوزارة في جنوب الأردن .
واشار المؤتمرون إلى مشروع النجوى السياحي الذي تتجاذبه الآراء بين مؤيد ومعارض مشيرين الى ان مشروعا سياحيا على مساحة 700 دونم في محافظة عجلون مثلا سيقام قريبا ولم نسمع احد من أبناء عجلون اعتراض على هذا الاستثمار أو أعاق طريقه» .
وقالوا «إن الاستثمارات سواء سياحية ام زراعية في المنطقة هي ترجمة لتوجيهات جلالة الملك للقطاع الخاص لياخذ دوره في تحقيق التنمية الشاملة وحل مشكلتي الفقر والبطالة .
ودعوا المستثمرين للمضي بتنفيذ مشروعاتهم التي ترتبط ارتباطا وثيقا بمصالح الناس .
يذكر أن قرارا عن مجلس الوزراء قد صدر مؤخرا يقضي بعدم تجديد عقود الشركات الزراعية في جنوب المملكة .
ومن الجدير ذكره أن هذه الشركات كانت قد انطلقت في منتصف الثمانينات من القرن الماضي لتستثمر في القطاع الزراعي مستفيدة من توفر الأرض والمياه في جنوب المملكة وضمن عقود مبرمة مع الحكومة .