الطيطي : يسجن المواطن على فاتورة كهرباء بمئة دينار وسارقو الملايين يعيشيون بحرية

جفرا نيوز - تصوير جمال فخيده بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين.
والسلام على شعبنا الأبي في كل مدنه وبواديه وقراه الصابر على فقره وجوعه القابض على وطنه كالقابض على الجمر. 
السلام على الأوفياء والشهداء وعلى الجنود المرابطين على خطوط النار وعلى حماة الوطن سياج الحدود المفعمين بالحب والولاء لسيد البلاد مليكنا المفدى وآل هاشم الغر الميامين.


دولة  رئيس الوزراء،،، الأخوة الزملاء والزميلات،،، من خلال الرئاسة الجليلة،،، 
من حقنا أن نفاخر الدنيا سيدي الرئيس وأركان السلطتين التشريعية والتنفيذية ونحن نستقبل جنى التغيير من شبابنا الذين أثبتوا أنهم صناع التغيير القادم وثروة الأردن ونفطه الذي لا ينضب . هؤلاء الشباب من كلا الجنسين الذين سطروا ملحمة في الرقي والابداع وهم يمارسون حقهم في التعبير ورغبتهم الحقيقية في إحداث التغيير وأثبتوا للعالم أن الحرية والعدالة وصوت الحق الذي لا يعلو عليه صوت صُنعت في الأردن وكم تمنت دول العالم أن يكون لديهم دوار رابع وساحات وميادين الحرية وشعب مثل شعبنا الأردني الرائع  .


دولة الرئيس،،، في الوقت الذي يغرق المواطنون بالدين تنوي الحكومة رفع الضرائب و البنزين مما يجعل عيش المواطنين ضنكا. في الوقت الذي تتحدث الحكومة عن الحياة المدنية و الحضارة نرى تراجع التعليم و العزوف عن المدارس الحكومية للخاصة مما يقضي على أحلام الطبقة الفقيرة في الحصول على العلم فيزداد الشعب فقراً و جهلاً. في الوقت الذي تدعم المؤسسات الدولية اللاجئين وتستفيد الحكومة من هذا الدعم نجد قرية أردنية تتمنى لو أنها مخيم لاجئين لتحصل على نصف الدعم. في الوقت التي تمتلئ به السجون من الغارمات لا نرى حلولاً من الحكومة في دعمهن رغم المساعدات الدولية وصندوق المحافظات الذي تبخر. في الوقت الذي يُبروز أصحاب التفوق شهاداتهم العلمية نجد ابن الوزير وزير وابن السفير سفير وما راحت إلا على الفقيرفي الوقت الذي تحاول سيدي الرئيس الترقيع على بعض وزرائك نرى وزير الشباب يرد على زميلي طارق خوري بعبارة " أنا بدير الوزارة و انت لا تستطيع!" كيف دولتكم سيتصرف هذا الوزير حين يحصل على الثقة، ربما سيستخدم جسمه السليم و يبلش تلكيم! وبالرغم من ذلك فإننا نريد أن نكون منصفين في النقد ولا نريد أن نمارس التنكيل في حق هذه الحكومة ولن نحملها وزر سنوات عجاف عصفت بمقدرات الناس لأننا ندرك أن كل الحكومات السابقة ألقت بأزماتها في طريقكم وإنك يا دولة الرئيس ستحمل هذا الوزر العظيم وبنفس الوقت ستحمل أحلام وأمنيات الشعب الذي وضعك أمام خيارين لا ثالث لهما: - الأول: أن تكون مثل من سبقوك سطراً ممحياً على هامش التاريخ . - الثاني: أن تكون عنوان فقرة جديدة ليذكرك التاريخ كما والدك.
دولة الرئيس،،، ومن خلال الرئاسة الجليلة،،، لقد استمعت إلى بيانكم الوزاري فوجدت أنه من الضروري أن أقف عنده ولا أمر عليه مرور الكرام ولعلي أضعكم في بعض ملاحظاتي فلعل وعسى أن نسمع الجواب عليها:
 1- لقد جاء بيان الحكومة استنساخاً لبيان تقليدي تشاركت فيه جميع الحكومات إلا أنه اشتمل على وعود وتعهدات تعبر عن رغبة الحكومة بالمضي نحو "الدولة الناضجة" وهذا مصطلح جديد في قاموسنا السياسي الأردني يحتاج إلى تحديد المعنى المقصود والذي يتزامن مع مشاريع إقليمية مشبوهة يعاد فيها 


رسم الخرائط وتقاسم النفوذ، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الدولة الذي يوصلنا إلى التكيف مع استحقاق "الدولة الناضجة" . وسؤالي لدولة الرئيس:  ما هي التغيرات البنيوية المستهدفة على المستوى الداخلي والصعيد الإقليمي والمجال الدولي؟ حتى نصل إلى حالة النضج المطلوبة؟ خاصة أنكم انفردتم وبخلاف من سبقوكم بالحديث عن ترسيخ عقد اجتماعي يعيد صياغة العلاقة مع المواطن، بعد ما يقارب مائة عام على تأسيس الدولة الأردنية. 
2- من اللافت للنظر الحديث عن النهضة الوطنية الشاملة المرتبطة بمشروع العقد الاجتماعي الجديد بما في ذلك التزام نهج  الشفافيّة والمكاشفة والانفتاح والوضوح والمحافظة على الحريات العامة واحترام حق الحصول على المعلومة والعمل على إنجاز العديد من الخدمات الإلكترونية .
والسؤال: ما مدى قدرة الحكومة على ترجمة هذه الشعارات؟ وما هي الضمانات العلمية والعملية لتحقيق الأهداف؟ كما أن لي سؤال عن مشروع الحكومة الإلكترونية وليس العديد من الخدمات الإلكترونية؟  3- وبالرغم من الحديث عن استمرار مسار الإصلاح السياسي وتقديم الوعود بتفعيل مكافحة الفساد وايلاء الإعلام الاهتمام المعبر عن حرية الرأي والرأي الآخر لكن البيان خلا من أهم نقطة في الإصلاح السياسي وهي تعديل قانون الانتخابات النيابية لأنه المفتاح لأي إصلاح سياسي.   4- تجاهل البيان الإشارة إلى واقع اللامركزية ومستقبل هذه التجربة غير الناضجة نهائياً.


5- تجاهل البيان الحديث عن المؤسسات الخاصة والتي تمثل أحد أشكال الفساد المقنن الذي ساهم في إرهاق  الاقتصاد الأردني لصالح فئة معينة من الشعب .
دولة الرئيس،،، ومن خلال الرئاسة الجليلة،،، حتى لا أطيل في الكلام ولأن المشوار لازال طويل وحتى نصل إلى قناعة تامة بأن هذه الحكومة هي حكومة إصلاح حقيقي ولأننا نريد أن نظن بها الخير ولا نقول يوماً فيها أن بعض الظن إثم فإني أرجو الرد على استفساراتي بجواب وافي مقنع:



1. ماذا أنت فاعل يا دولة الرئيس وماذا أعددت من خطط لمواجهة المديونية الضخمة بعيداً عن جيوب الشعب الخاوية؟ وإلى متى سيبقى الأردن يرزح تحت سيطرة مكالب صندوق النقد الدولي الذي يعد الذراع الاستعماري للغرب ولأمريكا وللصهيونية والذي لا يقدم المال للأردن ودول العالم الثالث كزكاة وصدقات أموال إنما يقدمها كديون ربوية ليبقى هذا العالم متخلفاً وجاهلاً وتابع لا يملك من أمره شيء لاستمرار عملية النهب الممنهج لثرواته جهاراً نهاراً. وهنا يبرز دور المثقفين وأصحاب الرأي والمشورة والعقول النيرة وأنتم منهم يا دولة الرئيس للتحدي المطلوب في البناء والعطاء وللمواجهة المدروسة التي عمادها العلم والتي ستحمينا من الانزلاق في برنامج المساومة والتساوق مع برامج الصندوق المذلة ولنا مثال حي في تجارب دول كثيرة مثل بعض الدول في 
أمريكا اللاتينية والأفريقية في قلب الطاولة على هذا الصندوق واشتراطاته  .
2. ماذا أنت فاعل يا دولة الرئيس لوقف نزيف الفساد؟ وكيف ستحاسب الفاسدين الذين لا زالوا في حالة نهب وإفساد أكلت الأخضر واليابس وجعلت الغني يزداد غنى والفقير يزيد فقراً وأنهكت الحياة الاقتصادية لصالح فئة قليلة لا يهمها ولم يعد يهمها وطن ولا مواطن بقدر ما يهمها جيبها وثرائها  . هل يعقل يا دولة الرئيس أن يسجن شخص بسبب فاتورة كهرباء أو غرامة شيك قيمتها (100 دينار) ولا تستطيع دولتنا أن تحاسب فاسداً نهب مئات الملايين؟
3. ماذا أنت فاعل يا دولة الرئيس بالحقوق الدستورية للمواطن وأهمها مجانية التعليم والعلاج وحرية التعبير وحرية الصحافة 

وتمكين الأحزاب والنقابات المهنية والاتحادات النوعية وضرورة اشراكها برسم السياسات ليصبح الجميع شركاء يمضون نحو الدولة الناضجة التي ذكرتها أنت  .
4. ماذا ستفعل يا دولة الرئيس في الظلم الاجتماعي الذي انتشر من خلال المحسوبيات في التعيين والتي باتت تتجاوز ديوان  الخدمة المدنية وماذا تقول عن التريث في التعيين الذي وصل إلى حد حرمان فئة ليست بالقليلة من الالتحاق بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية. 
5. ماذا ستفعل مع حيتان الاحتكار الذين احتكروا لقمة المواطن وحبة دوائه وبعض الخدمات؟ واين هو قانون تشجيع الاستثمار وكيف لنا أن نحمي المستثمر سواء كان أردنياً أو غير أردني من هذا الموظف أو ذاك، هل نرى عقوبات رادعة بحقهم؟ وأين دور 

غرف الصناعة والتجارة في تحقيق التوازن الاقتصادي وزيادة الدخل بما يحقق الخير للجميع     .
6. ماذا أنت فاعل يا دولة الرئيس لمواجهة التطبيع مع العدو الصهيوني خاصة وأن أحد أهم فصول كتاب السبيل إلى تحرير فلسطين لوالدك المناضل د.منيف الرزاز والذي نهلنا من فكره وموقفه في مواجهة هذا الكيان السرطاني التوسعي مع العدو الصهيوني والتسهيلات المقدمة له إذ أنه وفي مطلع عام ٢٠١٠ قامت الحكومة الأردنية بإعفاء أكثر من ٢٥٠٠ سلعة إسرائيلية من أذونات الاستيراد.  وهذا تضمن تمكين المنتجين الإسرائيليين في المستوطنات من نقل منتجاتهم مباشرة إلى الأردن وإعادة تصديرها على اساس انها سلع منشأها أردني.
هذه الخطوة جاءت بعد قرار المجموعة الأوروبية وقف استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية والتمييز بين منتجات داخل الخط الأخضر ومنتجات المستوطنات وألزمت تعليمات شهادة المنشأ الاوروبية المصدرين بتحديد مكان الإنتاج ضمن شهادة المنشأ مُطالبة وزارة الصناعة والتجارة الأردنية بتخفيف شروط شهادات المنشأ المطلوبة من المجموعة الأوروبية تمنح التجار الإسرائيليين الأردنيين من إعادة تصدير منتجات المستوطنات الإسرائيلية إلى أوروبا باعتبارها بضائع أردنية وبشهادة منشأ أردنية ومساعدة المستوطنين على كسر الحصار الاقتصادي العالمي ضدهم ربما مقابل نسبة من سعر البيع.
7. دعني أسألك يا دولة الرئيس عن أم القضايا صفقة القرن والتي نسمع بها ليلاً نهاراً وصدع رؤوسنا الحديث عنها وعن دول إقليمية في المنطقة تسعى إلى تسويقها وتوريط الأردن 
وفلسطين بها وهي كما نسمع لن تكون إلا على حساب الأردن وفلسطين والأمة كاملة لصالح العدو الصهيوني. إننا نطالب يا دولة الرئيس وبهذا السياق أن ترفع الحكومة والشعب شعار أن فلسطين حرة عربية والإعلان بكل وضوح وحزم عن رفض الصفقة وتصفية القضية الفلسطينية والتي يلهث ترامب وعملائه لفرضها كأمر واقع وما تداعيات الأزمة الاقتصادية التي نعيشها إلا لفرض هذه الصفقة. إن من يحق له تقرير المصير هم الشعوب لأن إرادة الشعوب لا تُهزم ولا تقهر ومن يسطر الاتفاقيات هي أرواح الشهداء والدماء التي سيجت الأوطان لأنها تؤمن أن الأردن لنا وفلسطين من البحر إلى النهر لنا وأننا جزء من أمة كبيرة لنا تاريخ وحضارة وسندافع عن ذلك بالمهج والأرواح.


دولة الرئيس،،، ومن خلال الرئاسة الجليلة،،، وأنا أختم كلمتي دولة الرئيس أجد من الضروري أن أحاججكم في قادم الأيام القريبة حول مصطلحكم الدولة الناضجة الذي اطلقتموه شعاراً تهتدون به . ففي الدولة الناضجة حسب ما ورد في بيان الحكومة هل يوجد مكان لمحكمة أمن الدولة؟ في الدولة المدنية هل يُحاكم المواطن المدني أمام محاكم عسكرية؟ 
في الدولة المدنية تتراجع سلطة الضابطة العدلية ونفوذ الدولة الحارسة وسطوة الأمنوقراط، وتتقدم سلطة القضاء استقلالاً واستقراراً. 

دولة الرئيس،،، العدالة ضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار، هل تعدنا بتقديم تشريعات تضمن توزيع اختصاص محكمة أمن الدولة على ال